في الأكشاك هذا الأسبوع

من أجل المقاومين: قرار حسن ولكن يشوبه نقصان

       طرق سمعنا ونحن جلوس إلى شاشة التلفاز أن حكومتنا الموقرة صادقت على قرار يرفع من قيمة المنح الشهرية التي يتوصل بها رجال المقاومة، نصفق لرئيس الحكومة ونقول له: لقد أحسنت إذ فعلت شيئا لم يملك من سبقك من المسؤولين الشجاعة الكافية للإقدام عليه، ولكنك رغم ذلك وقفت عند منتصف الطريق ولم تنصف الإنصاف الواجب والمأمول، لأن السادة المقاومين الذين يعنيهم الأمر ومازال على قيد الحياة منهم إلا قلة قليلة أهل لأحسن مما تقرر لهم وجديرون بأكمل التكريم، فهم إن زيد في منحهم دراهم معدودة غير ذات وزن، فقد أعطوا لوطنهم أيام الشدة أرواحهم وأبدانهم وما يملكون من مال ومتاع، مسهم من الإهانة والإذلال ما لا تقبله نفوسهم وهم المغاربة الذين لا يستسيغون الضيم، وذاقوا من أصناف التعذيب ما لا تطيقه الأبدان البشرية، وصودرت أموالهم وممتلكاتهم بطرق شتى لدرجة أن أكثرهم لما حضر الاستقلال وفتحت لهم أبواب السجون والمعتقلات ألفوا أنفسهم بلا زرع ولا ضرع، بل منهم من فوجئ بأفراد أسرته يتقلبون في الحاجة ويتضورون من الجوع.

رجال المقاومة أبلوا البلاء الحسن، وأظهروا من صنوف الفداء ما بهر الأعداء والمناصرين وما عجل بالحرية والاستقلال، كل ذلك بنفوس طيبة لا تريد جزاء ولا شكورا، غير أنه في مقابل ذلك ينبغي على الدولة وقد سما قدرها وسطع نجمها وحباها الله تعالى بخير كثير، المستفيدون منه مع الأسف الشديد قليلون والعابثون به والمحتكرون له كثيرون، ينبغي عليها أن تلتفت إليهم بما هم أحق به من تكريم مادي ومعنوي تقربه أعينهم ويثلج صدورهم ويطمئنون إلى أن كفاحهم وتضحياتهم لم تذهب أدراج الرياح.

دعني يا سيادة الرئيس أذكرك بواقعة أنت تعرفها لا مراء في ذلك لها دلالات لا ينبغي أن يغفل عنها: اجتمع عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه كوكبة من الصحابة فأبصر أن أحدهم تشوه جسمه أثار ضربات سلاح، فلما استفسر علم أن الرجل أنفق حياته إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحضر كل الغزوات وقد أصابه جراء ذلك ما أصابه، فما كان من أمير المؤمنين إلا أن أمر له بما يدفع إملاقه ويكفيه حاجته ما بقي على قيد الحياة.

فما يبقى إلا أن يتأسى قادتنا بأولئكم العظام البررة ويقتفوا أثرهم.

إدريس هابي (وجدة)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!