في الأكشاك هذا الأسبوع
عصيد و مليكة مزان

المنبر الحر | أمازيغ الشوهة

                 حين كنت طالبا بالجامعة كثيرا ما كانت تستفزني النقاشات التي تؤطرها الحركة الأمازيغية، نقاشات تبدو بعيدة كل البعد عن الواقع المغربي أو بالأحرى الأمازيغي، وإن لم أقل مستعصية على الفهم والإفهام، جدال يقضي مؤطروه ساعات طوال إلى أن ينفض الجمع دون خلاصات تذكر أو نتائج يمكن أن تستثمر لتحديث التغيير أو إضفاء أي جديد على القضية، خاصة والحركة تتبنى الدفاع عن الأمازيغية كلغة وهوية وتراث خالد، وهو ما يعطي انطباعا للعامة على أن الأمازيغ يخوضون في ما لا يهمهم ولا يعنيهم، ليس تحاملا أو ضربا في مصداقية ومشروعية مطالبهم المتمثلة في جعل الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية.

مقالي هذا مقامه هو أن هناك من يتمادى في فعلته التشويهية التي تجر على لغتنا وناطقيها الويلات وتجر مزيدا من اللغط والكلام والتوبيخ، بل هناك من يستغل الظرف لكي يلصق بالأمازيغ ما لا يفعلونه، فالطامة الكبرى أن البعض ينسبون إلى أنفسهم مناضلي الأمازيغية بتراثها الضخم ورجالتها الذين قضوا نحبهم في الجبال وفي أشرس المعارك خلقوا للعدو المتاعب وألحقوا به الهزائم، التي لن تنس أمثال “عبد الكريم الخطابي” في جبال الريف و”موحى حمو الزياني” بالأطلس المتوسط و”عسو باسلام”… والباقي لم تنصفه كتب التاريخ، بون شاسع بين رجالات الأمس واليوم، فاليوم النضال ـ عند البعض ـ غدا ماركة مستهلكة الغرض منها نيل أشياء وامتيازات ما، وإلا فلماذا يعمد ثلاثة من مناضلي الحركة الأمازيغية إلى جهرهم بنية زيارة إسرائيل؟ ببساطة والسبب واحد ودونه لا يوجد ثان هو تبني الطرح القائل “عدوك صديقي”، فمشكلة هؤلاء ليست فلسطين باعتبارها أرضا عربية وإنما إثارة الانتباه والخروج عن سكة الجماعة والسباحة عكس التيار. فعوض الانكباب على مناقشة أمور تهمنا ينصرفون إلى تضييع الوقت في ابتكار خطط أكثر استفزازية “تضحك فينا العديان”.

وصفحات التواصل الاجتماعي في هذه الأيام الأخيرة تغص بالفضيحة المدوية أبطالها “عصيد ومليكة مزان” الشاعرة التي لا يتبعها الغاوون بل يتبعها اللغط والاستهجان حين عمدت إلى نشر غسيل قصتها الغرامية الأزلية التي تجمعها بالباحث في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، غسيل “مليكة مزان” هو عبارة عن وثيقة زواجٍ أمضاها ـ أحمد عصيد ـ بحضرة الإله ياكوش (إله الأمازيغ)، زواج وثني بكل المعايير لا يمت بصلة لشيم وخصال المرأة الأمازيغية التي عرف عنها الدفاع عن شرفها وشرف الوطن ولو كان ذلك على حساب حياتها، فمليكة مزان التي تنسب نفسها إلى الأمازيغ تمادت في سخافتها وحماقاتها وهي تضع نفسها رهن إشارة الأكراد ليمارسوا الجنس، وقس على ذلك نشرها لفيديو يبدو فيه الباحث عصيد عاريا وهو يتحدث في الهاتف وإن كان الفيديو قصيرا فأنتم تعلمون البداية والنهاية فيه.

فعصيد الذي يتبنى الدفاع عن الأمازيغية بل أكثر من ذلك ينتسب إلى مؤسسة يعهد إليها علاج قضايا متعلقة بقضايا الأمازيغ، يعلن في السر والعلانية بكون الأمازيغ ملحدين، لست أدري من أين أتى بهذه الخلاصات التي يعرفها هو نفسه، أما الأمازيغ الأقحاح فلا يعرفون لا عصيد ولا غيره، يبحثون عن لقمة عيش وفي مواجهة البرد القارس الذي يلسعهم، الكلام في واد والواقع في واد آخر، فلسنا بحاجة إلى ثرثرة تشوهنا ولا تجبر ضررنا.

لست مدفوعا أو أمتلك كل لواعج البغض حول الأمازيغ، فغيرتي على هويتي وتراث أجدادي الذين ضحوا بما يملكون من أجل شرفهم ووطنهم، ولكن البعض يحاول طمس ذلك بسلوكيات لا صلة لها بشيم الأمازيغ، لا أومن بنظرية المؤامرة ولكن هناك من يتآمر في الخفاء لنيل من الهوية الأمازيغية ويصرفنا عن همومنا لكي نخوض في جدالات خواء لا طائل منها.

إسماعيل العماري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!