في الأكشاك هذا الأسبوع

مختصون في علم النفس يزورون المغرب للبحث عن أسباب الالتحاق بداعش

الرباط – فاطمة عاشور

 من المنتظر أن يزور المغرب مختصون في علم النفس والاجتماع تابعون للاستخبارات الأمريكية، بداية 2015، لإجراء دراسة حول ظروف مقاتلين مغاربة نفذوا عمليات انتحارية في مناطق متفرقة من سوريا والعراق خلال السنتين الأخيرتين، وذلك في محاولة لفهم أسباب لجوء مغاربة إلى الانضمام إلى تنظيم “داعش” الإرهابي وتنفيذ عمليات انتحارية.

ويأتي إدراج المغرب ضمن لائحة الدراسة الأمريكية باعتباره ثالث مزود للتنظيمات المتطرفة بالمقاتلين، إذ تشير معطيات صادرة عن تقارير لمراكز دولية إلى وجود ما بين 1500 و2000 مقاتل مغربي في صفوف “داعش”.

وأعاد إلقاء السلطات الأمنية المغربية، قبل أيام، القبض على ستة أشخاص أعلنوا، من خلال شريط مصور بثوه على الأنترنيت، مبايعتهم زعيم تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، أبو بكر البغدادي، جماعة “جند الخلافة” في المغرب إلى الواجهة. وأشهر بضعة شباب من مدينة بركان شرق المملكة انتماءهم إلى التنظيم، وظهر أحدهم في الشريط يحمل سيفاوراية “داعش” قائلا: “الحمد لله، الحمد لله، والصلاة والسلام على المبعوث بالسيف رحمة للعالمين”، متوعدا”الموالين للتحالف الصليبي بالذبح”.

وذكر إقرار هؤلاء الشباب المغاربة بالانتساب إلى “جند الخلافة” بواقعة الخلية الإرهابية التي تم تفكيكها في شتنبر الماضي، شمال البلاد، وكانت تسمي نفسها “أنصار الدولة الإسلامية في المغرب الأقصى”، معلنة التحاقها بجماعة “جند الخلافة” الجزائرية. وقدمت وزارة الداخلية المغربية معطيات حول هذه الخلية الجديدة، ليتبين أنه سبق للعقل المدبر للخلية برفقة شريكين آخرين له، أن سجنوا في 2008 لتورطهم “في التخطيط الإرهابي من أجل زعزعة الاستقرار في المملكة”.

وكانت وزارتا الداخلية المغربية والإسبانية أعلنتا عن تفكيك خلية إرهابية تتكون من 7 أشخاص ينشط أعضاؤها في مجال تجنيد واستقطاب النساء للالتحاق بتنظيم “داعش”، بغرض تنفيذ عمليات انتحارية أو تزويجهن بمقاتلي التنظيم، وذلك بتنسيق بين سلطات البلدين، وتعقبت الشرطة أثر المشتبه بهم من خلال شبكات التواصل الاجتماعي. وهذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها المغرب عن تفكيك شبكة إرهابية تستقطب نساء للالتحاق بـ”داعش”. وتوجد مغربية واحدة في سوريا التحقت بهذا التنظيم الإرهابي هي فتيحة الحسني، أرملة المغربي كريم المجاطي، أحد قادة تنظيم “القاعدة” في السعودية، الذي قتل في مواجهات مع الأمن السعودي في مدينة الرس عام 2005. كما لم يسبق للسلطات الأمنية المغربية أن كشفت عن وجود نساء مغربيات أخريات ضمن صفوف “داعش”.

وأشارت وزارة الداخلية المغربية إلى أن التحريات أكدت تورط عناصر نسائية في عمليات استقطاب متطوعات، كان يجري شحنهن بالفكر الجهادي من طرف زعيمي هذه الخلية خلال اجتماعات سرية، وذلك قبل إلحاقهن بصفوف “داعش”، بهدف الزج بهن في عمليات انتحارية أو تبشيرهن بدخول الجنة عبر الزواج بالمجاهدين.

والتحقت فتيحة المجاطي، الملقبة بـ”أم آدم”، نسبة إلى ابنها البكر آدم الذي قتل برفقة والده في السعودية عام 2005، بتنظيم “داعش” في يوليوز الماضي، بعد إعلان البغدادي إقامة دولة الخلافة، معلنة مبايعتها له عبر تغريدة على “تويتر”، ونشرت المجاطي بعد التحاقها بـ”داعش” صورا لها أمام “المحكمة الإسلامية” في بلدة جرابلس السورية شمال شرقي مدينة حلب، وكان ابنها إلياس سبقها إلى سوريا للقتال مع التنظيم في 18 نونبر من العام الماضي، قبل أن يعين مسؤولا عن لجنة الإعلام التابعة للتنظيم.

ومن المرجح أن الخلية الإرهابية التي جرى تفكيكها كانت تسعى إلى استقطاب نساء مغربيات لتعزيز دور المجاطي في مهمتها، بالإضافة إلى تكليفهن بمهمات قتالية أو تزويجهن بالمقاتلين، لا سيما بعد أن تردد أن المجاطي تزوجت من أحد مساعدي البغدادي. وكان بحث ميداني حول “المواصفات السوسيوديموغرافية للشباب المقاتل في سوريا والعراق المنحدر من شمال المغرب”، كشف عن أن العوامل الدنيوية المتمثلة في “تحقيق الذات، والبحث عن البطولة، والمغامرة، والرفاهية، أسباب رئيسية في التحاق شباب شمال المغرب بالتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها “داعش”، مقابل عوامل دينية كالجهاد ونصرة المستضعفين والتي تبقى ثانوية، خصوصا لدى الجيل الثاني الذي تأثر بما يبثه بعض المقاتلين المغاربة عبر شبكات التواصل الاجتماعي من صور ومقاطع فيديو تظهر رغد العيش الذي ينعم به “المجاهدون”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!