في الأكشاك هذا الأسبوع
زوجة الرئيس السينغالي التي لن تنسى أن هذا الشخص هزأها أمام الرأي العام السينغالي باسم منظمة دولية تبرأت منه هي أيضا

الحـقــيقة الضــــائعة | نصاب دولي يدعي انتماءه للمخابرات المغربية

     

بقلم. مصطفى العلوي

بقلم. مصطفى العلوي

  جرتنا الظروف المأساوية لعائلة مغربية ثرية، تم اعتقال ولدها واحتجاز الساهرين على مصالحهم هم أيضا في السجن، بما فيه محاسب الشركة المعروفة باستقامته، وحصر أنشطته في محاسبات الشركة، وهو في نفس الوقت ولد جنرال محترم في القوات المسلحة الملكية، لمتابعة هذه القضية من جانب إنساني فقط، لا مصلحة لنا أبدا، ولا معرفة سابقة بعناصر القضية، لنتساءل، عن هذه القوة الجبارة التي جعلت نصابا كبيرا، تهافتت على جرائمه المتكررة، كل صحف العالم، لارتباط أنشطته بالإرهاب، منذ بداياته حتى أصدر الحسن الثاني سنة 1970، أمرا بمنعه من الدخول للمغرب.

وبعد هروبه في صفة صحفي للسعودية، تخلصت الأجهزة السعودية من مؤامراته وسرقاته، وبعد أن صدر قرار بمنعه من دخول التراب السعودي، أصيبت سيارته بصاروخ غيَّر ملامح وجهه، ولازالت أثار الشظية تطبع وجهه البشع إلى اليوم، الشيء الذي جعله يصلح وجهه ويغير ملامحه، ويغير حتى الاسم الذي طرد به من المغرب، ليتوجه إلى إفريقيا متلاعبا بضعف بعض قادتها، والتوسط لبعضهم مع العقيد القذافي، لتكون إحدى نتائج تلاعباته سقوط رئيس الدولة التي كان مستشارا لها، وها هي المحكمة العليا لتلك الدولة، تصدر أمرا بإحالة الرئيس السابق إلى المحكمة العليا، ونشر لائحة اللصوص الذين نهبوا أموال تلك الدولة، ومطالبة السوق الأروبية بحجز أموال رئيس الدولة اللص وحجز أموال شركائه بما فيهم هذا النصاب المغربي الكبير. بعد أن أصدرت حكومة ساحل العاج لائحة سوداء وضعت عليها اسم هذا النصاب المغربي وسط حشد من النصابين الإيفواريين.

ولا ندري إذا ما كان مراسل وكالة المغرب العربي للأنباء في السينغال، أرسل في إطار مهمته الصحفية، نسخة من التقرير الذي نشرته في 20 دجنبر 2014، عن هذا النصاب المغربي، وما تناقلته الصحف السينغالية عن ذلك التقرير، من تفاصيل تسيء إلى سمعة المغرب ومن جزئيات عن جرائم هذا الرجل الذي تسبب لأصحاب شركة ثرية متخصصة في صناعة الأوكسجين في الإفلاس، حتى اضطر واحد من أعضاء مجلسها الإداري إلى الانتحار.

ونشر الأمين العام الأممي السابق كوفي عنان، عنوانه وتلفونه للعموم، قصد إعطاء البيانات لكل راغب، في معرفة الجريمة التي ارتكبها هذا النصاب الذي أصبح مغربيا(…) عندما نصب عليه، وعلى رئيس حكومة إسبانيا السابق، فيليبي كونزاليس والقطب الأمريكي جيسي جاكسون، أصحاب مؤسسة للدراسات الاستراتيجية، جاء هذا النصاب للمغرب، وكذب على أجهزتها(…) بأنها مؤسسة تابعة له، وعندما أذيع في جميع قنوات الدنيا، استنكار هؤلاء الأقطاب، ومعهم الإدارة العامة لهذه المؤسسة في لندن، أعلن هذا المخربق المفضوح، للصحفيين، تصريحا مشحونا بمساومة الأجهزة المغربية، على طريقة كبار المساومين، وقال في تسجيل موثق، إحراجه للمغرب قائلا: ((لقد أسست تلك الجمعية، باتفاق مع أجهزة(…) ومسؤولين مغاربة.. ليسوا من فصيلة الناس الذين تعرفونهم في جامع الفنا)) وحيث أن وزيرا مغربيا، حضر في ذلك الحفل، فإن هذا النصاب، نشر في موقع إلكتروني مهددا مرة أخرى بالشانطاج، صورة جواز سفر ذلك الوزير.

وهددت الدولة السينغالية، في إطار التقرير الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية للسينغال، منذ أسبوعين، نيتها في اعتقال هذا المجرم، الذي ضحك على رئيس السينغال المحترم، بأن أعلن باسم تلك الجمعية المزورة، أنه عين زوجته مريم فاي سال، السيدة الأولى في العالم، ليتسبب في أزمة شعبية للرئيس السينغالي الجديد، حين توصل ببيان من كوفي عنان، بأن ذلك النصاب المغربي، كذب عليكم يا سيادة الرئيس.

وكان رئيس دولة غينيا الاستوائية، قد أصدر مذكرة اعتقال في حق هذا النصاب المغربي(…) بعد أن ورط ابنة الرئيس “باكيطا”، في صفقة شراء فندق رياض السلام بتارودانت، وقال هذا الايسكرو، لمدير الفندق، إنها جاءت لشراء هذا الأوطيل، وستعطي في التسبيق 800 ألف أورو في انتظار دفع الباقي، ولم تكن القضية متعلقة إلا بقضية نصب، استولى فيها على هذا القدر، لحسابه الخاص، وعادت باكيطا تبكي عند أبيها الرئيس، بعد أن تركت في الفندق فاتورة إقامتها 400 ألف درهم، لازال مدير الفندق لم يتسلمها.

وتذكر فرنسا، عبر مئات المقالات المكتوبة في صحفها فضيحة اختطاف صحفيين لها من طرف مجموعة إرهابية في العراق، تطوع هذا النصاب المغربي، ليعلن لرئيس ساحل العاج، إنه صديق لقطب العصابة المختطفة، ويسمى الشيخ الدليمي، فأخذ من رئيس الدولة مليارين لإعطائها للمختطفين، حتى يتمكن رئيس الدولة الإفريقية من تسلم المختطفين وإهدائهم لفرنسا، ولكن المليارين اختفوا، ولم يطلق سراح الصحفيين الفرنسيين، لتبقى فرنسا مورطة في فضيحة تسمى جوليا، وها هو رئيس النظام الجديد في ساحل العاج، سيطالب المغرب(…) بأن يرجع النصاب المليارين للشعب الإيفواري.

وها هو الولد الأصغر لرجل الأعمال المحتجز في فرنسا يقدم للشرطة الفرنسية، في كوميسارية نويي بباريس، مكتب الكوميسيرة “هيلويز كريس”، شكاية بأن الولد عندما راح لزيارة أبيه في المستشفى، اعترضه سائق هذا المخلوض المغربي، واسمه مارسولان، وهدده إذا لم يذهب لحال سبيله.

حتى زوجة رجل الأعمال المحتجز، أم الولد الممنوع من زيارة أبيه، تقدم لوكيل الدولة الفرنسي شكاية مؤرخة بـ15 شتنبر 2014، شكاية بأن هذا النصاب المغربي، المذكور اسمه في المحضر، بعث لها من يهددها بباب المستشفى الباريسي، ليمنعها هي أيضا من زيارة زوجها، وتتضمن الشكاية اسم الشخص الذي منعها مدعيا أنه موظف في وزارة الداخلية الفرنسية. منتهى النصب، وليس من عادة القضاء الفرنسي أن يقبل هذا النوع من النصب، ومادامت القضية لازالت قصد التحقيق، لأن الشكاية موضوعة في شتنبر الأخير، فإن الفرجة لازالت مفتوحة.

هذا السرد الموجز لمسار نصاب مغربي، اتفقت كل صحف العالم على وصفه بتاجر السلاح، باسمه الكامل وتاجر المخدرات باسمه الكامل، يطرح على الصعيد الوطني، هذه الأيام، وقد غرقت المواقع الإلكترونية بفضائحه، فطرح علينا واجب التساؤل، عن سر المصدر الذي يعتمد عليه هذا النموذج البشري، الفريد من نوعه في المغرب، ليبقى التساؤل، هل حقا ما يدعيه هذا الشخص، في جلساته الخاصة(…) من أنه مسؤول في جهاز المخابرات المغربية، محمي من طرفها، مدع أن له الكثير من أسرارها، ونحن نربأ بهذا الجهاز المقدس مغربيا، لما له من أهمية بالغة في حماية المصالح المغربية الكبرى، أن يكون مرتبطا بشخص هذا رصيده العالمي، الشيء الذي أصبح يحتم على هذا الجهاز أن يوضح الموقف، خصوصا ونحن على أبواب مظاهرات شعبية وصحفية في السينغال وساحل العاج والمالي.

وقد قدمنا موجزا غير مشرف من مسار هذا الرجل، وكنا حريصين طوال الخوض في هذا الملف، على ألا نكشف عن ادعاءاته وانتماءاته رعيا للشخصية المسؤولة عن جهاز المخابرات المغربية، وهي تعرف أنه لا يشرفها، أن يدعي هذا الشخص، أنه كان، أو بقي، منتم إليها.

فطبيعة هذا الشخص، ومن خلال مساره المافيوزي تجعله لا يتمتع بذلك الاتزان المفروض في الأشخاص المرتبطين بالمصلحة الوطنية العليا.

وهو الذي كلما وجد نفسه في وسط يواخذ عليه طريقة تعامله، إلا وكشف في إطار التباهي، وخاصة في جلسات الفيلا المسماة إشبيلية، بعين الشق بالدار البيضاء، حينما يكون محاطا بمسؤولين أمنيين معروفين(…) كشفت محاضر الشكايات المرفوعة ضده، عن أسماء بعضهم ممن هم في خدمته، ومدينين له بالعطاءات(…) فيتحدث عن أسفاره بالطائرة المعلومة(…)، مع السيد فلان والسيد مروازي، والسيد فلان، للقيام بالمهمة الفلانية والمهمة الفلانية، بل ويتباهى بعشائه في بيت السيد فلان، وعن حضور القطب النيجيري إبراهيم حجي، بحضور مدام “صوفي مزيزا” التي قدمتها – حسب قوله – على أنها زوجة رئيس جنوب إفريقيا، رغم أنها في الواقع ممرضة تشتغل في منظمة دولية تحارب السيدا، وليست أبدا زوجة لرئيس جنوب إفريقيا زوما، ويفتخر كيف أنه عندما جاء الملك محمد السادس للغابون، في السنة الماضية، اختفى، حتى لا يتذكره واحد من الحراس الذين كانوا يعرفون القرار الذي أصدره في حقه الملك الحسن الثاني، وفي بعض الحالات التي يكون خارجا فيها عن وعيه، يذكر بوساطته القديمة بين القذافي والبوليساريو.

إن استفحال السكوت عن أخطاء هذا النصاب الذي يتباهى بأنه في خدمة المخابرات، هو الذي افتضح مؤخرا، عندما توصل كل من رئيس دولة السينغال ورئيس دولة مالي والوزير الأول في باماكو، وبعدما نشرت وكالة الأنباء السينغالية، تقريرا كاملا عن مسار هذا الشخص، كلها عناصر تعرض سمعة المغرب للخطر في القارة الإفريقية، ولا يمكن للمغرب، أن يستفيد، أو يتعاون مستقبلا في القارة الإفريقية، مع نصاب كبير من هذا الحجم، كما لا يمكنه أن يبقى ساكتا يتفرج، لأن الفرجة قد تسفر عما لا تحمد عقباه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!