في الأكشاك هذا الأسبوع

حرب البقاء بين الإعلام الالكتروني والإعلام الورقي

           أواخر السنة الماضية طبعت أقدم صحيفة ورقية طبعتها الأخيرة وتحولت إلى جريدة إلكترونية، والتي صدرت عام 1734 أي قبل 280 سنة.

ظهرت الصحيفة التي كانت تعنى بالملاحة البحرية في بدايتها مجرد ملصق على بعض واجهات المقاهي البريطانية لتصبح في ما بعد أهم مرجع في مجالها، بيد أنها فقدت مع مرور الوقت قراءها، فقررت أن تبدل جلدها.. قصة هذه الصحيفة تتكرر عبر العالم.

ومن هذا نذكر اختفاء صحيفة “النيوز ويك” التي سيطرت على العالم أكثر من 80 سنة، وفي أوروبا عصفت الأزمة الاقتصادية بالكثير من الجرائد خصوصا في إسبانيا وإيطاليا واليونان، وليس الحال أفضل من ذلك في عالمنا العربي إذ تعاني الصحف مصاعب لا تحصى.

في المقابل، يزدحم الأنترنيت بالوافدين الجدد في إشارة واضحة إلى ما يشبه نهاية عصر وبزوغ عصر إعلامي جديد.

ولأن لكل شيء عمر افتراضي فإن العمر الافتراضي للصحافة الورقية قد يكون إلى أفول، فقد أصبح الحديث اليوم ممكنا عن بداية النهاية لصديق وديع رافق الإنسان طويلا اسمه الصحيفة.

غير أن الحديث عن تراجع توزيع الصحف لم يبدأ مع عصر الأنترنيت وثورة الإعلام الجديد، فمع فجر خمسينيات القرن الماضي عندما بلغ توزيع الصحف أوجه في الولايات المتحدة الأمريكية كان ثمة منافس قادم جديد اسمه التلفزيون، بدا يحوز قلوب الناس ووقتهم أيضا.

بحساب الأرقام قضى التلفزيون في نصف قرن على نصف عدد قراء الصحف، ثم أتت الأنترنيت خلال السنوات الأولى من القرن الحديث على أكثر من العشر المتبقي من الصحافة الورقية حسب دراسة قامت بها شبكة الجزيرة الإعلامية، فأضحى المنحنى في انحدار مستمر خلال سيرتها الطويلة.

غيرت الصحافة المطبوعة من جلدها كثيرا تنوعت وتخصصت فاقتربت من قرائها بدرجات متفاوتة عبر أرجاء العالم، حيث أطلق دخول الألوان إلى المطابع عصرا جديدا وجميلا في مسار الصحافة الورقية، لكن عصر الأنترنيت أربك المشهد، ثم جاءت وسائط التواصل الاجتماعي كالجيل الثالث من “الأيفون” سنة 2001 ثم “الأيباد” عام 2010 حيث أصبح الوضع أكثر حرجا للصحافة المطبوعة.

وفي تقديري الشخصي الأسباب متنوعة ومتشابكة لهذا الوضع القائم اليوم، فالأمر يتعلق بالصراع مع خصوم أقوياء (وسائط التخاطب الاجتماعي) بالإضافة إلى المصاعب الكبرى المالية التي تعانيها الصحافة الورقية. فهناك صحف مهددة بالإفلاس وأخرى بالإغلاق وطوابير من الصحفيين والفنيين يفقدون مناصبهم كل يوم.

لذلك، وعلى الرغم من وجود فئات مازالت تفضل الصحيفة الورقية على حساب الإلكترونية التي تبدو نسخة معدلة عنها، فإن المطلوب من الصحافة الورقية اليوم الاجتهاد أكثر وتسليط الأضواء على خلفيات الخبر وأبعاده وتداعياته؛ فالخبر يوجد في إبانه بالجريدة الإلكترونية ساخنا طازجا، وما حصل بالأمس علم به القارئ في اللحظة ذاتها.

فما عادت وظيفة الصحافة الإخبار فقط بل تجاوزتها إلى أدوار أخرى ملتصقة بهموم الناس ومعيشتهم اليومية.

يحيى عمران

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!