في الأكشاك هذا الأسبوع
محمد أوزين

الحـقــيقة الضــــائعة | وليس الملعب هو المهدد وحده بالغرق.. يا مولاي

بقلم. مصطفى العلوي

بقلم. مصطفى العلوي

خلد التاريخ الفرنسي، وما خلد في التاريخ، إلا تاريخ الثورة الفرنسية، اسم الوزير المستشار، روبيسبير، الرجل الذي بنى أمجاده في أركان القصر الملكي الفرنسي، بعد أن ألقى سنة 1775، خطاب تتويج سيده وباني مجده، الملك لويس السادس عشر، وعرف عنه أنه أنشأ للفرنسيين دينا جديدا، أساسه الإيمان بوجود إله قادر، سماه: “الذات العلية”، تقديسا للملك، ليتوسع التاريخ في أن هذا الوزير الذي قدس الملكية وقدسته، تحول بعد الثورة، إلى زعيم على شاكلة الدكتاتوريين الكبار، حين ترأس مخطط الإعدامات الانتقامية من الملكية، ورفاقه السابقين معه في حمايتها، وكما كتب عنه التاريخ أنه يوم إعدام الملك لويس السادس عشر، خطب وقال: “يجب على لويس السادس عشر أن يموت، لأن الأمة يجب أن تعيش”، ليفطن الشعب بعد ممارسته للدكتاتورية ، تحت غطاء ما أسماه عهد الإرهاب(…) وهو العهد الذي أصبح الفرنسيون جميعا يهابون التسمية التي أصبحت شائعة، تسمية “الكيوتين” المقصلة، لتعود الثورة، صورة طبق الأصل، لما سماه الكتاب الفرنسيون، الهرة التي تأكل أبناءها ((لتدور عجلة الدهر الغادر بزعماء الثورة ومفكريها، بروادها، وقوادها لتهوى بالجميع وتلقيهم تحت أقدام الكيوتين، المقصلة)) (الثورة الفرنسية. حسن جلال).

فيبادر من تبقى من الكتاب والمفكرين، ليكتبوا: ((لقد كان لويس السادس عشر، طيب القلب، محبا للإصلاح ورث الثورة ولا شك، عن أجداده وأسلافه، وكان خيرا منهم جميعا، في القيام بالواجب نحو الشعب، وكان لا يعادل خوفه من الله إلا حبه لرعيته. ولكن، هل يدعونا ذلك، لأن ننسى أنه لم يكن إلا فردا من أبناء فرنسا، جعلته التقاليد ملكا عليهم، ولكنه كان يستسلم بضعفه للجبابرة الذين أحاطوا به)) (نفس المصدر).

تذكرت الوزير المستشار الفرنسي “روبيسبير” وهذه الحكم المستقاة من تاريخه، تذكرتها في هذه الأيام، وأنا أقرأ تعليقا للصحفي المغربي، عبد اللطيف منصور، من مجموعة المجلة المرتبطة، المخلصة الوفية “ماروك إيبدو” وهو يعلق، مدفوعا بقساوة ردة الفعل الإجبارية، على حقيقة ما عنونه: “في الوطن الذي ليس فيه عقاب” وكأنه يعترف بتلك المرارة التي تخنق حناجرنا، والتي دفعت الملك محمد السادس، إلى أن يتدخل، فينطلق صوت المطرب الشعبي “باز” مرددا فرحة الشعب. ومن يدري، هل سينتظر المغرب عشرة ملوك آخرين ليكون الملك محمد السادس عشر، على وزن لويس السادس عشر، مرفوقا بوزير أو مستشار، من طينة روبيسبير، لأن حاضرنا، الذي نتمنى أن يكون عاملا، على بناء مستقبل، أحسن من ذلك المستقبل الذي لا نتمنى أن يكون صورة من ماضي الثورة الفرنسية.

فعندما يكتب صحفي معتدل(…) مثل عبد اللطيف منصور متسائلا: (من المسؤول عن ماذا؟ من الفوق إلى التحت) وهو يتحدث عن فضيحة، غرق ملعب مولاي عبد الله في الرباط، دون أن يذكر، بأن ما حصل للملعب، يمكنه أن يحصل للمغرب كله، فليس هذا الملعب، الذي غرق بالأمطار، فشاعت فضيحته في الأمصار، وضحكت علينا قنوات الشرق والغرب، وهي تقدم صور عاملين مغربيين، يحاولان تجفيف الملعب بالجفاف(…) وكأنهم يجففون غرفة في مسكن صغير. نفس الطريقة التي يعدنا بعضهم أو يوهمونا، بأنهم سيحلون مشاكل المغرب العظيم الفسيح، بالجفاف، ليوهمونا أنه ليس هناك غرق، وبعد ذلك حاولت الحكومة إقناعنا بأنها ستحل مأساة هذا الملعب بلجنة تحقيق. وما أشبه لجان التحقيق التي شهدناها، بسياسة الجفاف، وقد صحا الصحفي، إلى أننا سبقناه إلى التنبيه لخطورة المسرحيات التي نراها يوميا، فتذكرنا، وهو يكتب عن تكليف لجان التحقيق والصفقات ((هذا الباب المقفل، المحصن بالسرية والذي لا يثير الفضول إلا عندما تنفجر المشاكل، فضائح تفرض نفسها على الرأي العام، مرات في شكل عناوين على صفحات الجرائد، أو سطور عن متابعات قضائية لا غد لها))، وكأننا تعودت أذاننا، على سماع التذمر الشعبي الذي يردد كل مرة “القضية خانزة”.

الكاتب يستكشف أن ((العيب وصل إلى الجذور وكأن المسؤولين عن استئصاله هم طرف منه)).

لقد استشرى في الجسم المغربي ((عبر التسيير السيء وتهريب الأموال، والرشوة، والفساد، والابتزاز، والتبعية، والمرؤوسية(…) واستقرار الأيادي السالبة داخل الصناديق)) ليأتي نموذج الفساد في العشب الأخضر بملعب مولاي عبد الله، حادثا لم يحرك أطراف الحكومة ولا ضمير الوزير المعني، والذي يظهر أنه ليس المسؤول عما حدث، ولربما تعرض لما أوجزته المقولة المغربية “طاحت الصمعة علقوا الحجام”، تماما كما تتبعنا في حالة الفساد الذي هز عمارات السكنى في الحسيمة، وأسقط المنازل في الدار البيضاء، ليشهد الجميع، أنه لو لم يتحرك الملك، لبقي الحال على ما كان عليه، ولبقي الوزير والمدير العام ونائب المدير العام يتصرفون وكأنهم في ضيعة موروثة يسيرونها لأن أصحابها مشغولون بنزاعاتهم العائلية.

فليس البرلمان إذن، ولا المؤسسات المتفرعة عن الاختيار الديمقراطي، ولا المجالس المنتخبة، ولا الأدمغة الإصلاحية، تحركت، إن لم تكن مكوناتها هي الشريكة المستفيدة من هذا الوضع الفاسد، الشيء الذي يدفع الرأي العام، الشاهد بأن كلشي خانز، ينتظر الحل الوحيد(…) الذي هو التدخل الملكي.

لولا هذا التدخل إذن، لضاع المغرب، ولانهارت عماراته المغشوشة البناء، مثلما انهارت أحزابه المغشوشة التكوين، فلم الديمقراطية إذن، وهل كان الملك الحسن الثاني محقا وهو يعلن حالة الاستثناء، ويعين الوزراء والسفراء والمديرين والعمال وحتى القياد وأئمة المساجد، وقد رأينا كيف كان يودع السجون، وزراء ومديرين وعمالا وقيادا، يسمع فقط، أنهم يسرقون.

أم أن الوضع، يترك آمال هذا الشعب منصبة في اتجاه دعم التدخل الملكي، في الشاذة والفاذة، شريطة أن يحيط الملك نفسه بجند، من خيرة شباب المغرب الذين لم يصابوا بداء الحزبية، بعيدين بشروط مسبقة، عن مجالات “البيزنيس” والمصالح الشخصية، مادام المفروض فيمن يصلحون ألا يكونوا فاسدين في إطار مراجعة حتمية للوضعيات الحالية.

وقد كنا – في هذا الإطار – شهودا على سابقة من الخطورة بمكان، كان مفروضا فيها أن تكون بداية لمراجعة السياسة المسكوت عنها، والجاري بها العمل، فعندما صدر مؤخرا، في فرنسا، كتاب ألفه صحفيان فرنسيان بغرض الإساءة للتجربة الملكية في المغرب، وهما “كاترين كراسي” و”إيريك لوران”، فإن الكاتبين اللذين جمعا في الكتاب، تفاصيل وأخبارا وأسرارا عما سمعوه من أخبار سيئة عن “الملك المستحوذ” وهو عنوان الكتاب، فإنهم برؤوا أنفسهم في الصفحة الأولى من الكتاب، وكتبوا، أن ثلاث مكونات سهلت عليهم جمع مواد الكتاب ((رجال مقربون من القصر، ومن المحيط المقرب من الملك، وخبراء متخصصين في اختراق الأسرار الملكية، وأخيرا، سياسيون يعرفون المجالات التي تهمنا(…))) مفسرين في مواقع أخرى أنهم لقوا الدعم والسند، من طرف عدد ممن تعرضوا للغضبات الملكية، وقد رأينا مؤخرا، كيف ارتفع عدد الذين تعرضوا للغضبات الملكية، وقد رأينا مؤخرا، كيف ارتفع عدد الذين تعرضوا للغضبات الملكية، علما بأن هذه الأسرار كشفت حتى قبل أن تصيب الغضبة الملكية مؤخرا المدير القوي السابق، للمؤسسة التجارية الملكية، حسن بوهمو، الذي وصفته أغلب المكتوبات، بأنه منذ سنة 2001، وهو معروف، بدهائه، وبتضايق الآخرين(…) من مستواه العالي، وهو الذي في سنة 2011، سبق الأحداث واحتج على مصادر أمريكية، اتهمته بجمع الدعم المالي لمهرجان “موازين”، فأصدر بيان حقيقة(…) مليئا بالمرارة، لدرجة جعلته يكتب: ربما هناك حسن آخر(…) في المؤسسة الملكية، أما أنا فلست ولا أنا.. محركا رئيسيا ولا لي أية علاقة بموازين.

كما لم يفهم أحد لحد الآن، أي مغزى لملف متابعة المهندس الزاز المعتقل في إطار ما سمي بالتلاعب في أموال شركات الاتصالات، الزاز، الذي كان – على أية حال – قطبا نشيطا في المحيط الملكي، مسؤولا عن شركة إينوي التي كانت تابعة للمؤسسة الملكية.

وعودة إلى الكتاب المعلوم، الذي نجد فيه بين الموضوع والآخر، تعبيرات: “وصرح لنا عضو نافذ في المخزن”، و”شخصيات ترغب في أن لا نذكر اسمها”.

دون أن ينسى الكتاب أن يذكرنا بهذه الوزارة التي أغرقتها مياه الأمطار، فيكتب أن الوزير السابق، بلخياط، الذي كان يركب سيارة الوزارة، من نوع أودي، المكتراة بمائة مليون سنتيم سنويا، ورأينا كيف أن الوزير الجديد أوزين، لم تنفعه قناعته بالسكن في شقة 140 متر بحي الرياض.

حمدا لله إذن، أن الملك محمد السادس، قلب الأوضاع الرديئة بتشكيل لجنة بحث، نتمنى أن تكون نزيهة، حتى لا يتم تكريس سياسة الصراع على النفوذ.

وربما كان إبعاد بلخياط من الوزارة نفسها للأسباب نفسها، لكن، بدون بلاغ، لنفهم أن الوضع تغير، وأن الملك شمر ساعديه، للدخول في مرحلة إصلاحية، تداركية، على طريقة الدرك، ومن يدري ربما بمشاركة الأمن والدرك(…) لتعقب الخارقين لمبادئ السير والتسيير، ووضع يافطة الخطر، على بوابات الوزارات والإدارات والولايات والعمالات في البر وفي البحر وحتى في الجو، ليكون خطر الإغراق الذي هدد ملعب مولاي عبد الله، منبها إلى أن المغرب كله، مهدد بالغرق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!