في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبر الحر | كلنا غشاشون

                تحول مشكل الاختلالات التي عرفها مشروع إصلاح المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله إلى مادة إعلامية دسمة تداولتها جل وسائل الإعلام الوطنية المقروءة والمسموعة والمرئية، بل حتى بعض وسائل الإعلام الأجنبية التي كان لها كلام كثير عن هذه الفضيحة من العيار الثقيل، مما جعل كل أطياف الشعب المغربي تستنكر بشدة ما وقع لأنه يسيء إلى سمعة المغرب والمغاربة.

وكعادة رواد الشبكة العنكبوتية، فإنهم قد تناولوا هذا الموضوع بطرق مختلفة؛ فمنهم من طالب باستقالة المسؤولين المتورطين في هذه الفضيحة، ومنهم من جعل من هذه القضية محطة للسخرية وتبادل النكت والطرائف، وهكذا أصبح الحديث عن ظاهرة الغش في ما يخص إنجاز هذا المشروع الكبير حديث كل المغاربة يتداولونه في ما بينهم بعد أن كان الحديث عن الغش يختص بامتحانات البكالوريا خلال كل دورة دراسية، وكأنه ليس لدينا غش أو غشاشون إلا هؤلاء الممتحنين مع أننا نعيش الغش في كل مظاهر حياتنا، لكننا نتجنب الحقيقة ونريد أن نسد عين الشمس بالغربال مع أن الحقيقة واضحة وضوح الشمس في كبد السماء.

إن الغش متجذر في حياتنا ومرتبط بسلوكنا وتصرفاتنا؛ فعن طريق الغش يتم اختلاس الأموال الطائلة ونهبها بغير وجه حق، وعن طريق الغش يتربى لدينا جيل من الغشاشين من مهندسين، وأطباء، ومحامين، وبرلمانيين، ومستشارين جماعيين، الذين يصل أغلبهم إلى هذه المناصب عن طريق الغش بمثل أشكاله وألوانه من تزوير للشهادات ودفع للرشاوي وغيرها، وعن طريق الغش يروج التجار سلعهم والحرفيون منتجاتهم.. حتى أصبح الغش بمثابة ثقافة وسلوك نمارسه في حياتنا كل يوم انطلاقا من هذا الشعار: “إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب”، وما أكثر الذئاب البشرية بيننا والتي تأكل بدون حساب وتستغل هذه المشاريع الضخمة وما تجني من ورائها من أموال -عفوا- وما تختلسه من أموال عن طريق الغش في استعمال المواد التي بها يتم إنجاز المشاريع من منشآت رياضية أو ثقافية أو عمرانية أو تجهيز للطرق وبناء القناطر مقابل مبالغ خيالية.

إن الغش سلوك مشين وعلم قبيح وقد تربى المسلمون الأوائل على الصدق وحسن الخلق ورفض كل أنواع الغش، ونحن نريد أن نواجه الغش بغش آخر بدعوى أن هناك من هم أكبر منا مسؤولية يغشون.

– جد بوشتى (الرباط) –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!