في الأكشاك هذا الأسبوع
بيد الله

“الفضيحة” التي تواطأت فيها الأغلبية والمعارضة

الرباط – الأسبوع

         خرج المجلس الدستوري أو المحكمة الدستورية حاليا سالمة من مطبات ومنعرجات التصويت على القانون المالي، الأسبوع الماضي، ونأت بنفسها عن الحرب التي كانت قد نشبت بين البرلمان معارضة وأغلبية، والحكومة في الخروقات الكبيرة التي مست مسطرة التصويت على القانون المالي يوم الثلاثاء ما قبل الماضي، في إطار القراءة الثانية والنهائية بمجلس النواب، هذا الاستنتاج طرحه أكثر من متتبع وأكثر من فقيه قانوني بعد تسجيل فضيحة كبرى ليلة التصويت على القانون المالي تواطأ الجميع في غض الطرف عنها حكومة وبرلمانا.

تحكي الأخبار المسربة من قبة البرلمان أن نسخة القانون المالي التي تم تعديلها والمصادقة عليها داخل مجلس المستشارين بالأغلبية المطلقة التي تملكها فرق المعارضة هناك، ليست هي التي تم إرسالها أو إرجاعها لمجلس النواب ليقوم بقراءتها الثانية والنهائية قبل التصويت عليها بصفة نهائية.

هذه الأخبار تؤكد أن بيد الله أرسل نسخة من القانون المالي رفقة الرسالة الرسمية لا تحمل العديد من التعديلات التي أدخلتها المعارضة بمجلس المستشارين وصوتت عليها وأصبحت سارية المفعول، وبالتالي سقطت من هذه النسخة والجميع اكتشف أن الوثيقة التي أرسلها مجلس بيد الله غير الوثيقة الحقيقية.

في حين صدرت بالجريدة الرسمية نسخة القانون المالي الذي صوت عليه وعدله مجلس المستشارين رفقة التعديلات الجديدة، الأمر الذي طرح إشكالا قانونيا ودستوريا كبيرا أثاره بعض النواب القانونيين في صفوف المعارضة بمجلس النواب، فكان الإشكال هو: هل سيعتمد مجلس النواب في قراءته للقانون المالي عند القراءة الثانية والنهائية على النسخة التي أرسلها بيد الله وهي ناقصة، أم على النسخة الكاملة التي تم نشرها بالجريدة الرسمية والتي تحمل التعديلات التي أدخلها مجلس المستشارين؟

هذا السجال الدستوري والشكلي الواضح طرح في اللجنة المختصة “لجنة المالية” قبل أن يرفع إلى الجلسة العامة، الثلاثاء الماضي، الذي كان سببا في رفع الجلسة لمدة 5 دقائق للتشاور بين رؤساء الفرق والحكومة حول هذا الأمر الفضيحة.

وبعدها كانت المفاجأة كبيرة، حيث قبلت المعارضة والأغلبية والحكومة مناقشة الصيغة التي أرسلها بيد الله ولو كانت ناقصة ولا تحمل التعديلات التي أدخلها مجلس المستشارين عليها، في صدمة للمتتبعين وللقانونيين بالخصوص، لتبقى الأسئلة معلقة: هل تواطؤ فرق المعارضة مع الحكومة والأغلبية خطوة إلى الوراء من أجل خطوتين إلى الأمام؟ أي أن المعارضة تواطأت مع الأغلبية بمجلس النواب لتستغل الفرصة بعد ذلك، وتطعن في هذه الخروقات أمام المجلس الدستوري، وتكون بذلك سجلت على الحكومة وأغلبيتها ضربة معلم؟

فكانت المفاجأة الكبرى والمتتبعين يؤكدون ذهاب المعارضة نحو الطعن الدستوري في القانون المالي، كما جرت العادة كل سنة وكما يسري في مختلف الديمقراطيات في العالم، فحتى الطعن كتبه وأعده المحامي والقيادي في الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي لم تهتم المعارضة بشأنه بل اختفت عن الأنظار لحظات قبيل التصويت على القانون المالي وتراجعت وتلكأت في التوقيع “وكأنها تلقت تعليمات بذلك”، وأصبح الطعن الذي كان سيوجه إلى المحكمة الدستورية غير قانوني شكلا لأنه لم يجمع النصاب القانوني من توقيعات نواب المعارضة، وسط غموض كبير، حيث المعارضة ترفض استغلال فرصة كبيرة للنيل من الحكومة وتواطأت وجمعت الملف وطوته وسط دهشة، فلفائدة من تشتغل هذه المعارضة؟

التبريرات حول تراجع المعارضة على الطعن في القانون المالي اختلفت بين من يعيد السبب إلى عدم تلقي التعليمات من قيادات أحزاب المعارضة، وبين من يؤكد عدم الطعن في القانون المالي يعود لتجنيب المحكمة الدستورية الحرج الكبير بحيث في حالة طعن المعارضة في القانون المالي لن يكون أمامها من خيار سوى إسقاط القانون المالي وإعادة مسطرة التصويت عليه من جديد، مما يعرض بلادنا إلى أزمة اقتصادية ومالية هي في غنى عنها.

إلى ذلك، فتح محمد الشيخ بيد الله تحقيقا في كارثة الأخطاء التي تضمنتها نسخة القانون المالي التي أرسلت من مجلس المستشارين إلى مجلس النواب، حيث تتجه الأصابع إلى الضغط على بعض موظفي المجلس الذين تعرضوا لضغط كبير في العمل خلال ليلة التصويت على القانون المالي بمجلس المستشارين.

هذا الضغط الذي يتعرض له بعض الموظفين الذين يستمرون في المداومة ببعض مصالح المجلس، دفع بيد الله إلى تقرير عدم مغادرة جميع الموظفين لمقر عملهم حتى نهاية الجلسات العامة التي تكون منعقدة بالمجلس، ولو حتى وقت متأخر من الليل، على اعتبار أن المجلس يخصص بريمات سمينة للجميع ويوفر بطائق القطار والطرام لجميع الموظفين، كي يستمروا في عملهم بعد التوقيت العادي.

هكذا كانت فصول وأطوار المصادقة على القانون المالي في مسطرة تجاهل الجميع البت والتمحيص في صحتها، ليختم البرلمان سنة 2014 على وقع استمرار السجال حول التنزيل الصحيح والسليم للدستور.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!