في الأكشاك هذا الأسبوع

ساكنة الحوز تستفيد من تشبيك المجتمع المدني بالإقليم

             عاشت أقاليم المملكة، نهاية السنة الماضية، تحت وطأة تقلبات الطقس، وغضب الطبيعة التي سببت كوارث طبيعية، تجاوزت كل التوقعات الممكنة ، وقد نتج عن ذلك، فقدان أرواح بشرية ،إلى جانب خسائر مادية جسيمة ،واضطراب الدورة العادية للحياة الاجتماعية والاقتصادية والطبيعية .

     لقد كشفت هذه الظاهرة محدودية إمكانياتنا اللوجستيكية، وضعف وسائل قطاعات الدولة في التغلب، بمفردها ،على حالات الطوارئ ، ومواجهة مثل هذه الوضعيات الاستثنائية، وهذا شيئ طبيعي حتى في الدول المتقدمة التي لها تجربة في هذا الميدان .إلا أن قدرة المواجهة ، وتلبية الحاجيات الآنية للساكنة الموجودة في حالات صعبة، وما يقتضيه ذلك من تدخل عاجل، قد اختلفت من موقع إلى أخر، ومن إقليم إلى آخر.

     وقد اختلفت الصورة، إلى حد ما، في إقليم الحوز، ذلك أن واقع المجتمع المدني المنظم، ووعيه بوظيفته المدنية، واهتمامه بتنمية المنطقة ، وانخراطه في تحسين أوضاع ساكنتها، واستعداده للمساهمة في العمليات الإنسانية، بروح من التشارك مع السلطة الإقليمية، والمؤسسات المنتخبة ،وجميع الهيات الأخرى.

       وقد سهلت هذه المقاربة التشاركية التي رسختها السلطة الإقليمية، من خلال تيسير تدخلات المجتمع المدني الذي راكم تجربة متميزة ،من خلال تدخلاته المتنوعة في كافة المجالات ، لمواجهة كل طارئ، أو وضعيات شاذة، وما السرعة التي شكلت بها اللجنة الإقليمية التي تضم جميع المكونات، وخاصة جمعيات المجتمع المدني لتتبع الوضعية ومعالجتها، إلا دليل على نجاعة هذه المقاربة التشاركية القائمة على تبادل الثقة وخدمة الصالح العام .

     وإذا رجعنا إلى المساعدات التي تقاطرت على إقليم الحوز، فإنها تعود بالدرجة الأولى، إلى جمعيات المجتمع المدني التي قامت بعملية التشبيك ،على المستوى الوطني والدولي ،والتي نسجته منذ ما يقرب من ثلاثة عقود ،وفي هذا الإطار لا يمكن للملاحظ أن يغفل الفضاء الإقليمي للجمعيات بالحوز، كمؤسسة وسيطة لعبت دورا أساسيا في تأهيل المجتمع المدني، وتمكينه من تحمل مسؤوليته في أداء وظائفه التنموية، من خلال شراكات واتفاقيات وبناء مشاريع…هذا الواقع المتميز سهل مأمورية وصول المساعدات إلى ابعد نقطة في إقليم الحوز، وتخفيف المعاناة ، ومعرفة المناطق السوداء والأكثر تضررا . وفي هذا السياق يشعر المواطن المنكوب في الحوز، أن هناك من يتضامن معه وانه ليس بمفرده يواجه محنه وأوضاعه .

         هذه المقاربة التشاركية التي أتت أكلها، بمناسبة هذه الأزمة، تحتاج ألان،إلى تقييم ومراجعة من اجل تحسينها وتطويرها، لتحقق نتائج أفضل . ولنا اليقين في أن السلطات الإقليمية ستسير في هذا المنحى، لتحصين مؤسسة المجتمع المدني ، والمحافظة على استقلالها، وأهدافها وتجويد دورها، حتى تنهض بوظيفتها كما يؤطرها القانون .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!