في الأكشاك هذا الأسبوع

كيف يمكن إصلاح أعطاب سياحتنا ؟

الأسبوع – محمد بركوش

       صفق كل الحاضرين للكلمة القيمة التي ألقاها عبد اللطيف القباج بعد انتخابه على رأس الكونفدرالية الوطنية للسياحة بالمغرب، خلال الجمع العام الذي انعقد بحر الأسبوع الماضي بمدينة الدار البيضاء العملاقة، لأنها (أي الكلمة) وكما أسر أحد المهنيين في أذني تحمل تصورا بإيضاح وبوضوح لخطوط عريضة لمشروع جاد ومنتج، يمكنه إن توحدت الرؤى وتضافرت الجهود أن يطور قطاعا كبيرا “يشغل 500 ألف شخص، ويحدث 5 ملايين فرصة عمل غير مباشرة”، ومن ذلك يقول القباج لا توليه الحكومة أولوية ولا تعطيه أهمية مستحقة، مشروع وكما طرح ذلك الرئيس الجديد وكما فصل نائبه فوزي الزمراني (وهو رجل بمهنية عالية يشهد بها الجميع) مشروع بأبعاد مستقبلية وباستفادة آنية، وإصلاح شامل وهيكلي يدور حول محاور مهمة كما يرى الفاعلون والمشتغلون بالسياحة، يمكنها أن تمحو وتزيل كل الأخطاء المرتكبة من قبل عمدا أو عن غير قصد، وأن تعيد للقطاع توهجه وتألقه، من بينها تصميم استراتيجية واضحة وميسرة “لتفعيل التزامات القطاع الخاص المرتبطة برؤية 2020″، التي قيل عنها الكثير، وتبجح بها الكثيرون في غياب أي تحسن أو تطور، وكذا “تحسين تنافسية المقاولات المغربية الفاعلة والمؤثرة في قطاع السياحة عن طريق “مد الجسور بين المهن السياحية وإدماج القطاع غير المهيكل، إلى جانب تحقيق تنوع وجودة العرض السياحي”، باعتماد أسلوب متطور للدعاية والإشهار، يكون له مردود متميز وتأثير كبير في السائح الذي أضحى له قناعة مختلفة، ليس من السهل على أي كان التعامل مع تكوينها بطرق لا تفي بالغرض، أو كما قال أحدهم بالدارجة “ما بقا تاكل والو”، في عصر الأنترنيت. صفق الجميع (حتى الذين توسلوا المكان دون رغبة) لرجل صعب في جديته لين في تعامله، لا يكفيه جهده القليل، ولا يرضيه صرفه في ما لا يفيد، صفقوا بحرارة متناهية زادت من زهو الرئيس الجديد واعتداده بنفسه، فأخذ ينثر (بالثاء) وسط الأجواء ورودا بالكلمات ويوزع عسل الود والمحبة على الأيادي كل الأيادي الممدودة بصدق، والتي يتطلع أصحابها إلى مستقبل مهني صحو، تتمثل فيه أو بالأحرى تتحقق رغبات وانتظارات لم يف الواعدون بها، ولا حققوا حتى النزر اليسير منها، وكان يتحرك ليرسخ علاقته بالآخر، الذي يتطلب بالضرورة وجود “الأنا” كما يرى “باختين” القائل بعلاقة “تدارت” ويتقدم بخطوات متئدة وكأنه حامل لقنديل “ديوجين” يبحث به عن نقط ضوء كي يوسع من مداها، فتعم كل الأرجاء إشراقات المستقبل، في تحد طبعا لأصحاب الخطابات الفارغة التي لا تعمل إلا على تأجيج الشر كما يقال في الأرواح، وسقي تربة الفتن والانشقاق وحلق الجماعات الوهمية من أجل أن يستمر العبث بكل أنواعه الفادحة، ويخلو الجو لمحبي النهب ومشجعي الفساد. بادر الرئيس الجديد وفي خضم ذلك الهيجان الإيجابي (إن صح التعبير) إلى أخذ الكلمة من جديد أمام رجال ونساء الصحافة بعد أن تحسس حيث يدس لسانه وظله، سارع إلى مسابقة اللحظة الرائعة بالتحليق في الأعالي لبلوغ برج الإقرار بما في الداخل والإفصاح عما “يجد وما يستجد وما يتراءى وما هو آت” كما قالت الشاعرة مالكة العاصمي في قصيدتها “مدن في سراديبها” واضعا أمام عينيه آلة حسه المهني العالي، المقتفية من زمان بعيد لطرائد الأخطاء أينما سقطت أو نزلت بأرض القطاع الكبير الذي يعاني من التهميش كما قال السيد القباج، الرئيس الجديد، ومن بطء التطور (البرنامج الأزرق “ازير” مثلا) ، رغم أنه قطاع حيوي، في مرتبة أولى من حيث استقطاب العملة الصعبة، إذ يتوفر على 3000 مؤسسة فندقية و1000 وكالة سياحية، موزعة على كل المناطق.

تكلم الرئيس بهدوء تام أضفى سكينة على الأجواء برمتها وجعلها (أي السكينة) تتغلغل في النفوس، تراقصها كأحلى ما يكون الرقص، تعلمها كيف تداعب الأحلام الوردية الجميلة خارج سلبية التشاؤم، تلقنها وبمهارة متناهية كيف تردد أنشودة “الآتي” الذي تسكن كل المهنيين والمهتمين والمشتغلين في القطاع (مسؤولون أو غيرهم) الرغبة الملحة والأكيدة في إصلاحه بشكل شمولي والخروج به من دائرة اللاجودة أو درجة الصفر كما قال أحدهم، والإلحاح في التخلص من أثقال وأوزار الماضي سواء القريب أو البعيد، وذلك بالانخراط الجماعي في عملية إنقاذ القطاع وإصلاح كل أعطابه، وإعطائه ماهية أخرى تختلف كما كان سائدا، أو كما أريد له أن يسود في فترات أو عهود لم تكن تتسع إلا لذوي القربى وأصحاب المصالح الخاصة البعيدين عن الميدان، والنتيجة واضحة للعيان، لا يمكن إخفاؤها بالشعارات والسفريات والأرقام المغلوطة.

كان المتتبعون من الحاضرين “من بينهم 255 عضوا من أعضاء الكونفدرالية وبعض المسؤولين الحكوميين”، كانوا يقرأون في كلام الرئيس وتوجهه المجرات “بِكرًا بِكْرًا” كما قال الشاعر الطبال يمعنون في العبارات القوية والصادقة (من صدق قائلها)، ويحللون في سياق ظرفي انطلاقا من رفع القدم للقيام بالخطوة الحاسمة التي ستؤدي كما تردد داخل الجمع العام ومن طرف كل الحاضرين إلى إعادة الاعتبار للقطاع وإحياء “تنمية المحطات المتعثرة، وتسريع الوتيرة بشكل مضاعف”، كما قال الرئيس الجديد، من خلال “إطلاق منتجعات في آن واحد، وذلك لتغطية النقص الحاصل في المجال، إذ أن المغرب رغم ما يقال عنه وما يردده الماسكون بزمام الأمور من كونه بلدا سياحيا بامتياز، وقبلة لكل رواد السياحة بالعالم لا يتوفر حاليا سوى على محطة هي “تاغازوت” على اعتبارها أن محطة السعيدية لا تدب فيها الروح إلا لفترة وجيزة لا تتعدى الشهرين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!