في الأكشاك هذا الأسبوع

جريدة مصرية تنشر تفاصيل عملية إعتقال حسنى مبارك فى المغرب

           نشرت جريدة الصباح الإلكترونية المصرية، قصاصة، تطرقت من خلالها إلى جزء من المشوار المهني للرئيس المصري المخلوع محمد حسنى مبارك، منذ عودته إلى مصر من الاتحاد السوفياتى فى يونيو 1961، حيث سلطت الضوء على العلاقة المصرية مع الاتحاد السوفياتى، الذي إحتضن تدريب حسني مبارك في الطيران الحربي، وكيف ساهمت هذه العلاقة في توتر العلاقات المصرية المغربية، باعتبار علاقة المملكة مع الولايات المتحدة الأمريكية، كما كشفت عن جزء من المعاملة التي تلقاها مبارك في المغرب عقب أسره خلال حرب الرمال، وذلك بناء ا على وثائق أرشيف الاستخبارات السوفيتية، وفيما يلي نص المقال كما أدرجته الصباح المصرية، يوم 6 نونبر من سنة 2013:

عقب عودته إلى مصر من الاتحاد السوفيتى فى يونيو 1961 فرض الطيار المقاتل محمد حسنى السيد مبارك نفسه على الساحة نظرا لتفوقه المهنى والعلمى وخبرته التى حققها أثناء تدريبه فى روسيا. وأصبح اسم مبارك من يومها مسجلا على رأس قائمة أبرز الطيارين المصريين بين كادر تعليم الطيران الجوى العسكرى ليس على مستوى مصر وحدها بل بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.

لم تتسبب علاقة الصداقة المتميزة بين الطيار المصرى والجنرال الروسى أليكساندر ساخاروفسكى فى أية مشاكل، والمثير أن مبارك كان يعتقد حتى ذلك الوقت أنه مسئول العلاقات العامة فى الجيش الروسى فرع الاستخبارات العسكرية الجوية.

فى التوقيت نفسه لفت الجنرال ساخاروفسكى، رئيس فرع التجسس والعمليات الخارجية فى الاستخبارات السوفيتية KGB، نظر العملاء المصريين العاملين لحساب موسكو فى نظام الرئيس المصرى جمال عبد الناصر.

لمراعاة طرح اسم الطيار المميز مبارك على القيادة السياسية المصرية العليا، ويومها أعلنت موسكو رسميا للقاهرة أن مبارك كان أفضل طيار أجنبى تخرج فى مدارس القوات الجوية الروسية فبدأ صاحب الاسم الترقى فى المناصب سريعا.

فى 14 أكتوبر 1963 تعرضت عملية «الابن البار» الروسية الهادفة لمحاولة تجنيد الطيار المصرى محمد حسنى السيد مبارك لحساب الاتحاد السوفيتى لهزة عنيفة هددت بفشلها.

ففى صباح 14 أكتوبر 1963 نشبت مواجهة عسكرية بين دولة الجزائر ودولة المغرب العربيتين، بدأت فى شكل مناوشات عسكرية حدودية سرعان ما تطورت لمعارك حربية شاملة عرفت باسم «حرب الرمال».

وهى تلك الحرب التى استمرت حتى نجحت منظمة الوحدة الإفريقية المؤسسة حديثا وقتها -تأسست بتاريخ 25 مايو 1963- فى إجبار المغرب والجزائر على التوقيع على وقف فورى لإطلاق النيران دخل حيز التنفيذ بتاريخ 20 فبراير 1964.

ساندت الولايات المتحدة الأمريكية سياسيا وعسكريا دولة المغرب بينما اختارت الجمهورية العربية المتحدة برئاسة الزعيم جمال عبد الناصر مساندة دولة الجزائر سياسيا وعسكريا بمعدات وقوات مصرية على الأرض.

الدعم العسكرى الأمريكى الخاص الذى حصلت عليه المملكة المغربية شكل خطرا على الدولة الجزائرية، مما دفع القيادة المصرية إلى مساندة الجزائر بألف مقاتل من فرق النخبة المصرية مع كتيبة مدفعية مصرية بكامل تسليحها، وتشكيل جوى خاص من أحدث الطائرات السوفيتية الصنع التى حصلت عليها مصر للتو من الاتحاد السوفيتى.

بسبب التميز والكفاءة المهنية والتدريب الروسى الرفيع، وجد الطيار المقاتل محمد حسنى السيد مبارك، قائد سرب الطائرة القاذفة السوفيتية الصنع «إليوشن 2 – 28»، نفسه بين القوة الجوية التى كلفها الرئيس جمال عبد الناصر بالتحرك الفورى إلى دولة الجزائر.

طبقا لما تكشفه وثائق أرشيف الاستخبارات السوفيتية KGB «عظيمة السرية» عن مجريات الأحداث فى سادس يوم للمعارك بين الجزائر والمغرب الموافق الأحد 20 أكتوبر 1963 يتضح أن القوة الجوية المصرية لم تكن مجرد طائرات مصرية مقاتلة.

وأن تلك القوة تشكلت من حوالى 10 طائرات نفاثة مقاتلة من طراز ميج – 19 – ميكويان جوريفيتش السوفيتية الصنع المعروف أن أول إقلاع لها سجل بتاريخ 18 سبتمبر 1953 وقد بدأ انتاجها عام 1955 وأنتج منها 2172 طائرة.

كما تشكلت القوة المصرية الجوية من عدد آخر من الطائرات العمودية وطائرات النقل الروسية الثقيلة التى حملت قوات النخبة المصرية مع كامل عتادها.

ضمت القوة الجوية المصرية الرئيسية خمسة طيارين كانوا من أفضل الطيارين المقاتلين الجويين المصريين على الطرازات السوفيتية المختلفة أبرزهم الطيار محمد حسنى السيد مبارك.

طبقا للاتفاق المصرى-الجزائرى يومها تقرر نقل الطيارين الخمسة عقب وصولهم الجزائر مباشرة إلى القاعدة الجوية الحربية الغربية القريبة من مناطق المعارك تمهيدا لتسلمهم طائرات جزائرية سوفيتية الصنع من ذات الطرازات التى اعتادوا الطيران عليها.

اكتشف الطيارون الخمسة لدى وصولهم القاعدة الجوية العسكرية الجزائرية الغربية أن الطائرات السوفيتية الرابضة فى انتظارهم قديمة تعانى محركاتها من مشاكل، حيث لم تجرى لها أية عمليات صيانة منذ أن تسلمتها الجزائر من مصانعها فى موسكو.

نظرا لضيق الوقت وعدم توافر قطع الغيار الروسية أجبرت أحداث المعارك الطيارين من القوة الجوية المصرية الموفدة للجزائر الموافقة على الطيران بطائرتين جزائريتين روسيتين الصنع كانتا الأفضل حالة.

وتقرر نقل الثلاث طيارين المصريين الباقين وكانوا برتبة العقيد طيار وبينهم مبارك على متن طائرة عمودية جزائرية يوم الأحد 20 أكتوبر 1963 إلى قاعدة عسكرية جزائرية أخرى تمهيدا لتسلمهم طائرات قاذفة روسية من الطرازات التى تدربوا على قيادتها.

تسبب الحظ السيئ فى تعطل المروحية الجزائرية فجأة لعيب فنى أصاب محركاتها جراء عاصفة رملية كثيفة باغتتها أثناء طيرانها على ارتفاعات منخفضة بهدف التمويه تحت الرادارات الأرضية.

فاضطر قائد المروحية إلى الهبوط اضطراريا داخل منطقة عمليات عسكرية مشتركة جغرافيا فتم أسر طاقم الطائرة الجزائرية العمودية بواسطة القوات الأرضية المغربية.

عقب سقوط الطيار المصرى محمد حسنى السيد مبارك وزملائه فى أسر القوات المغربية ثارت وسائل الإعلام المغربية وركز الإعلام الدولى على حقيقة تواجد قوات نخبة مصرية حاربت ضمن صفوف القوات الجزائرية ضد المغرب.

طبقا لوثائق أرشيف الاستخبارات السوفيتية KGB «عظيمة السرية» قرر الملك الحسن الثانى عاهل المملكة المغربية الذى جلس على عرش بلاده فى الفترة من 26 فبراير 1961 وحتى وفاته بتاريخ 23 يوليو 1999 فضح قرار مساندة النظام المصرى للرئيس جمال عبد الناصر لدولة الجزائر ضد المغرب، وطلب الملك عرض طاقم الطائرة العمودية الجزائرية وركابها من الأسرى المصريين على وسائل الإعلام العالمية وهم مقيدو اليدين والأرجل.

تأكدت الاستخبارات السوفيتية KGB فى وقت وجيز مما حدث للطائرة الجزائرية العمودية وحقيقة أسر القوات المغربية ركابها وبينهم صديق موسكو الطيار المصرى محمد حسنى السيد مبارك.

رفع «فلاديمير يفيموفيتش سميخاستنى» مدير جهاز الاستخبارات السوفيتية KGB تقريرا عاجلا إلى الزعيم الروسى «نيكيتا سيرجيفيتش خروتشوف» طالبا منه التدخل بثقل الاتحاد السوفيتى ونفوذه لدى المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية لمنع ظهور الطيارين المصريين على شاشات الإعلام المغربية والدولية بشكل مهين.

المعروف أن فلاديمير سميخاستنى كان المدير الثالث فى تاريخ الاستخبارات السوفيتية KGB وقد شغل مهام منصبه فى الفترة من 15 نوفمبر 1961 وحتى 18 مايو 1967

استجاب على الفور لطلب سميخاستنى الزعيم السوفيتى نيكيتا خروتشوف السكرتير العام الأول للحزب الشيوعى السوفيتى الذى شغل مهام منصبه فى الفترة من 14 مارس 1953 وحتى عزله من منصبه فى 14 أكتوبر 1964.

وحذر خروتشوف الزعيم الروسى القوى يومها المملكة المغربية بوضوح، مؤكدا أن الرئيس المصرى جمال عبد الناصر سيقرر دخول الحرب بجانب الجزائر ضد المغرب بكل الجيش المصرى إذا حدث ذلك.

تحت الضغط السياسى السوفيتى الجاد والتدخل الروسى للزعيم نيكيتا خروتشوف والتهديد المصرى للرئيس جمال عبد الناصر الذى أعلن أنه سيعتبر الموضوع شخصيا بينه وبين الملك الحسن الثانى.

اضطر الملك الحسن الثانى عاهل المملكة المغربية إلى قبول نصيحة موسكو كما رضخ صديقه الرئيس الأمريكى «جون فيتزجيرالد كينيدى» للطلب السوفيتى الذى دعى لعدم إهانة الطيارين المصريين الثلاثة أمام الإعلام الدولى فاكتفت المغرب بالكشف عن الطيارين المصريين فى الصحف والإعلام المحلى بشكل أقل حدة دون إهانة متعمدة.

وبمناسبة الإشارة إلى الاسم للأهمية المعروف أن جون كينيدى هو الرئيس الديمقراطى الأمريكى الخامس والثلاثين فى ترتيب الرؤساء الأمريكيين شغل مهام منصبه فى الفترة من 20 يناير 1961 وحتى اغتياله بتاريخ 22 نوفمبر 1963.

انتهت حادثة أسر الطيارين المصريين الثلاثة بأزمة دبلوماسية حقيقية بين القاهرة والرباط. تبادل فيها البلدان استدعاء السفراء وجمدت على إثرها أنشطة السفارات وقامت الحكومة المغربية بترحيل قصرى لعدد 350 مدرسا وأستاذا جامعيا مصريا عملوا وقتها بعقود رسمية فى جامعات المغرب المختلفة.

لم يمنع التدخل الرسمى للاتحاد السوفيتى تعرض الأسرى من الطيارين المصريين بعيدا عن شاشات الإعلام للتعذيب والضرب المبرح فى مقر قيادة الاستخبارات المغربية داخل العاصمة المغربية الرباط.

ذلك بهدف استخلاص المعلومات العسكرية منهم بشأن البيانات الخاصة بالقواعد الجوية المصرية والطائرات الروسية الصنع التى يطيرون عليها وقدراتها التكتيكية السرية.

طبقا للتفاصيل واجه الطيار المصرى محمد حسنى السيد مبارك وزميليه عمليات تعذيب محرمة طبقا للقوانين الدولية مارستها عناصر الاستخبارات المغربية فى حضور ضباط من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA.. حضروا من واشنطن خصيصا للتحقيق مع الأسرى المصريين الثلاثة بشأن المعلومات العسكرية السوفيتية فى مصر وذلك حتى أشرفت منظمة الوحدة الإفريقية على التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النيران بين الجزائر والمغرب فى 20 فبراير 1964.

وافقت الأطراف المتحاربة بناء على تلك الاتفاقية التى وقعت تحت إشراف ووساطة عربية ودولية كاملة على إجراء عمليات تبادل للأسرى بين دولة الجزائر والمملكة المغربية.

اتخذت المملكة المغربية قرار ترحيل الأسرى المصريين وبينهم الطيار مبارك وزملاؤه إلى القاهرة حيث تم تسليمهم فى شهر إبريل 1964 إلى مندوبى منظمة الصليب الأحمر الدولية كأسرى حرب وقامت المنظمة بنقلهم بمعرفتها مباشرة إلى القاهرة.

فى إطار عملية «الابن البار» حذرت تقديرات علماء النفس العاملين لحساب الاستخبارات السوفيتية KGB أن الطيار المصرى محمد حسنى السيد مبارك سيخرج من تجربة الأسر المغربى محطم الأعصاب مهتز الثقة مما يمكن أن يمثل نهاية مأساوية لمسيرته المهنية كطيار مقاتل.

طبقا لوثائق أرشيف الاستخبارات السوفيتية KGB كان على من يدير عملية «الابن البار» فى موسكو التدخل سريعا لمساندة بطل العملية فى القاهرة إنقاذا للخطة الروسية الطامحة لتجنيد الطيار الأسير.

وصل الطيار المصرى مبارك وزملاؤه أسرى معارك «حرب الرمال» الجزائرية – المغربية إلى القاهرة فى شهر إبريل 1964، وكان الطبيعى أن يصرح لكل منهم بإجازة رسمية لمدة شهر تمهيدا لبحث موقف كل منهم من الاستمرار فى الخدمة الجوية العسكرية المصرية العاملة.

تدخل الاتحاد السوفيتى وفوجئ مكتب إدارة العلاقات المصرية – السوفيتية بالقاهرة بوصول إفادة منحة روسية خاصة باسم الطيار مبارك لدراسة علوم رئاسة الأركان العليا فى الاتحاد السوفيتى.

شملت الإفادة السوفيتية الرسمية أسماء مجموعة من الضباط والطيارين المصريين كان بينهم الطيار محمد حسنى السيد مبارك، وتقرر أن تنفذ تلك المجموعة المصرية المنحة الروسية بدءا من يونيو 1964.

وافقت القيادة المصرية بترحيب بالغ ووجدتها القيادة المصرية الواعية فرصة مناسبة لطيارها المتفوق، بينما وجد مبارك فى المنحة السوفيتية طوق النجاة من مصير تقاعد عسكرى مبكر وغير عادل كان إلى تلك اللحظة شبه محتوم بالنسبة له.

عاد الطيار المصرى محمد حسنى السيد مبارك إلى الاتحاد السوفيتى فى منتصف عام 1964 وهو مقتنع أن ما حدث فى «حرب الرمال» يجب أن يترجم لصالحه وليس ضده.

فى موسكو طبقا لشروط المنحة الروسية التحق مبارك بأعلى الأكاديميات العسكرية بالاتحاد السوفيتى وهى أكاديمية «فرونزى» العسكرية للقيادة والأركان.

المعروف أنها أرفع أكاديمية من أصل خمس وأربعين أكاديمية عسكرية سوفيتية عرفت وقتها وما تزال مصنفة عالميا ضمن أفضل معاهد علوم الحرب على مستوى العالم.

تأسست أكاديمية «فرونزى» العسكرية للقيادة وأركان الحرب عام 1918 ككلية تؤهل جنرالات الجيش السوفيتى الجديد بعد الثورة البلشفية.

فى عام 1921 أصبحت «فرونزى» ملكا «لعمال وفلاحى الجيش الأحمر» أو باختصار اللغة الروسية كلية PKKA»» وفى ذات التوقيت أصبح اسمها العسكرى الرسمى أكاديمية «فرونزى» أو تحديدا أكاديمية «ميخائيل فرونزى» للقيادة والأركان.

سميت أكاديمية فرونزى تخليدا لاسم «ميخائيل فاسيليفيتش فرونزى» أشهر جنرالات الثورة الشيوعية السوفيتية وأحد أبرز أبطال الجيش الأحمر وأقوى وزير دفاع سوفيتى شغل مهام منصبه فى الفترة من 15 يناير 1925 إلى 31 أكتوبر 1955.

وما زال تمثال «ميخائيل فاسيليفيتش فرونزى» موجودا حتى يومنا أمام مبنى المركز الثقافى العسكرى فى العاصمة الروسية موسكو تخليدا لذكرى ذلك الجنرال العسكرى السوفيتى الذى عاش فى الفترة من 2 فبراير 1885 حتى وفاته متأثرا بمرض القرحة المعدية المزمنة بتاريخ 31 أكتوبر 1925.

ما زلنا مع أسرار مبارك السوفيتية وعملية «الابن البار» الروسية وعقب وصول مبارك إلى العاصمة الروسية موسكو فى منتصف يونيو 1964 أتم ترتيبات قيده فى أكاديمية «فرونزى» العسكرية بعدها هاتف مكتب صديقه القديم الجنرال «أليكساندر ميخائيلوفيتش ساخاروفسكى».

توقع الجنرال أليكساندر ساخاروفسكى رئيس فرع التجسس والعمليات الخارجية فى جهاز الاستخبارات السوفيتية KGB تلقى الاتصال من صديقه الطيار المصري.

فرحب ساخاروفسكى بالاتصال ودعى مبارك فى اليوم التالى إلى لقاء خاص وغذاء على شرف الصداقة فى مكتبه الغامض بالنسبة للضيف الشرقى فى العاصمة الروسية موسكو.

وافق الطيار المصرى مبارك على الفور بعد تأكده بالتجربة العملية من ثمار تلك الصداقة القديمة بينه وبين ذلك الجنرال الروسى القوى الذى اعتقد مبارك حتى هذه اللحظة أنه مسئول العلاقات العامة فى الجيش الروسى فرع الاستخبارات العسكرية الجوية.

تمنى مبارك فى قرارة نفسه المزيد من التوصيات السوفيتية الخاصة أثناء دراسته وتدريبه فى أكاديمية «فرونزى» وذهب للموعد مع الجنرال ساخاروفسكى وهو يحلم بالتفوق المهنى والعلمى على أقرانه فى مصر والشرق الأوسط.

المثير أن مبارك حصل بالفعل عقب اللقاء الحميمى للغاية مع الجنرال ساخاروفسكى على كارت توصية شخصية فتح أمامه كافة الأبواب المغلقة داخل أكاديمية «فرونزى».

وبالفعل طبقا لوثائق أرشيف الاستخبارات السوفيتية KGB «عظيمة السرية» كلف الجنرال الروسى أليكساندر ساخاروفسكى معلمين روسيين أسند إلى الأول بينهما تعليم مبارك فنون الإدارة والأركان العسكرية.

وإلى الثانى مهمة تلقين الطيار المصرى خبرات المقاتلات السوفيتية القاذفة التى يطير عليها محمد حسنى السيد مبارك، فحصل الأخير على معلومات وخبرات لا تتوفر إلا للطيارين والمعلمين السوفيت وحدهم.

مما رفع تصنيف مبارك على لائحة أفضل قادة أركان الجيوش بالعالم وسجل اسمه فى قائمة أكثر طيارى الشرق الأوسط خبرة وكفاءة ومقدرة على قيادة وتشغيل الطائرات السوفيتية.

الحقيقة التى لا يمكن الحيد عنها أن وثائق أرشيف الاستخبارات السوفيتية KGB «عظيمة السرية» التى كشفت تفاصيل عملية «الابن البار» أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن العلاقة بين الطيار المصرى محمد حسنى السيد مبارك والجنرال الروسى القوى أليكساندر ساخاروفسكى ظلت حتى عام 1964 مجرد علاقة صداقة بحتة لم يشوبها أى تكليف رسمى سرى للطيار المصرى كما لم تخرج تلك العلاقة عن كونها صداقة مميزة لمؤسسة عسكرية سوفيتية ساعدت علميا ومهنيا طيارا مصريا واعدا تدرب فى موسكو.

بل كان مبارك حتى ذلك التاريخ بالفعل مقتنعا بشدة أن الجنرال أليكساندر ساخاروفسكى هو المسئول النشط عن العلاقات العامة فى الجيش الروسى فرع الاستخبارات العسكرية الجوية.

الثابت أن الجنرال الروسى أليكساندر ساخاروفسكى عمق بعدها علاقة الصداقة مع الطيار المصرى مبارك وأثناء تواجد الأخير فى روسيا رتب له ساخاروفسكى تدريبات خاصة مع القوات الجوية السوفيتية وعلى مدار عامين كاملين كان على مبارك التعود على ارتداء الزى العسكرى السوفيتى الخاص بالجيش الأحمر.

وكان أليكساندر ساخاروفسكى يعمد إلى محاصرة الطيار المصرى بكل ما هو روسى بهدف زرع الولاء النفسى اللاإرادى لدى مبارك تجاه الاتحاد السوفيتى طبقا لخطة نفسية مدروسة وضعتها الاستخبارات السوفيتية KGB لتجنيده مسبقا.

ظلت الصداقة بين مبارك وأليكساندر ساخاروفسكى جنرال الاستخبارات السوفيتية KGB على هذا المنوال الروتينى حتى شارفت الدراسة فى أكاديمية «فرونزى» بالنسبة لدفعة الطيار المصرى على الانتهاء وأقترب موعد حفل التخرج الذى شرفه الزعيم السوفيتى نيكيتا خروتشوف بالحضور.

وفى الحفل قلد الزعيم السوفيتى خروتشوف بنفسه كل أفراد دفعة المتخرجين قلادة الجيش السوفيتى الأحمر مع «ماستر» شهادة القيادة والأركان لأكاديمية «فرونزى».

وأثناء تسلم مبارك القلادة والشهادة تحدث معه خروتشوف وكأنهما يعرفان بعضهما البعض من قبل، وأثنى الزعيم الروسى على مبارك ووعده أنه سيتابعه فى حياته ليتأكد بنفسه أنه سيحافظ على الصدارة المهنية الجوية فى سماء مصر والشرق الأوسط.

فى الواقع كان ذلك ترتيبا نفسيا خاصا أعد له بدقة الجنرال أليكساندر ساخاروفسكى، رئيس فرع التجسس والعمليات الخارجية فى جهاز الاستخبارات السوفيتية KGB، بهدف استمالة مبارك.

وأن ذلك كان مجرد خطوة ذكية ضمن الخطة الشاملة لعملية «الابن البار» ساهم فيها بتفهم الزعيم الروسى نيكيتا خروتشوف أعلى قيادة شيوعية فى الاتحاد السوفيتى يومها.

وأنها كلها إجراءات وعلامات سوفيتية جلية أبرزت اسم الطيار والقائد الجوى المصرى المتفوق محمد حسنى السيد مبارك من تاريخه كصديق خاصا للقيادة الروسية حتى لو لم يفهم مبارك نفسه ذلك فى حينه وحتى توليه حكم مصر.

فى الحلقة القادمة:

انفراد تاريخى

مبارك حصل لمصر على رءوس نووية من الاتحاد السوفيتى ردعت إسرائيل وأمريكا فى 1973

لأول مرة:

بالمستندات والأسماء: أسرار القنابل النووية المحدودة فى القاهرة فى أكتوبر 1973

مبارك يخدع الملحق العسكرى السوفيتى فى القاهرة.. ويقرر الانتقام من موسكو ثأرا لمصر بسبب النكسة

مبارك كشف للرئيس السادات أسرار انقلاب مايو 1971.. ورفض منصبا مهما وعدته به «مراكز القوى».

عادل قرموطي –  هبة بريس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!