في الأكشاك هذا الأسبوع
اوزين

لماذا لم تقدم استقالتك سيدي الوزير؟

           يرفع المسؤولون في هذا البلد السعيد شعارات عديدة من بينها الديمقراطية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهلم جرا من الشعارات المستهلكة إعلاميا لكنها في الواقع لا تعدو مجرد شعارات جوفاء دأب بعض الأشخاص على ترديدها في كل مناسبة وفوق كل خشبة يعتلونها دون أن يعرفوا المعنى العميق لهذه المصطلحات التي يرددونها. يتهمون غيرهم بالكفر بالديمقراطية وهم أول من يكفر بها، يسوقون للشعب فكرة مغلوطة عن الديمقراطية والحكامة والفهامة التي لا يحسنها غيرهم، لكن للأسف بينهم وبين أنفسهم يعلمون علم اليقين بأنهم يخادعون الشعب ويخادعون أنفسهم ويخادعون حتى أتباعهم وأنصارهم.

أسباب نزول هذا الكلام ليس ما وقع مؤخرا في أحد ملاعبنا التي أنبتت ماء، والكلام هنا ليس موجها فقط لوزير الشباب والرياضة، ولكن هو كلام موجه إلى كل مسؤول في هذا البلد، سواء كان وزيرا أو أمين حزب أو يتقلد مسؤولية من المسؤوليات. بالله عليكم أضيفوا لكثرة كلامكم وخطاباتكم ومهاتراتكم مصطلحا جديدا اسمه ثقافة الاستقالة، ليس عيبا أن يستقيل مسؤول من منصبه، بل أعتبرها قمة النضج الفكري وقمة الشجاعة، كلنا نخطئ ومن الخطإ نتعلم ويتعلم غيرنا.

لا أفهم كيف أن وزيرا ينادي الجميع بتقديم استقالته وليس إقالته، بمعنى أن الشعب يطلب من ذاك الوزير أن يغادر منصبه معززا مكرما ولا يطالب بإقالته بشكل مهين، لم يكن عيبا سيدي وزير الشباب والرياضة لو قدمت ورقة استقالتك ورأسك مرفوع حتى ولو لم تكن أنت المسؤول المباشر عن تلك الفضيحة الكبيرة، ولكنك أنت الرئيس المباشر والمسؤول الأول على ذلك القطاع، لو استقلت وتركتها سنة حسنة من بعدك، فربما كانت ستحسب لك أنك كنت أول وزير يلبي رغبة الشعب ويستقيل من منصبه لأنه في فترة ولايته وقعت فضيحة أحرجت المغاربة داخليا وخدشت صورته خارجيا. لو استقلت سيدي الوزير وقلت لباقي الوزراء والمسؤولين أستطيع فعلها، فذلك خير من إثارة سخط المغاربة عليك أكثر وأكثر، فالأشخاص الذين صفقوا لك بالأمس عند اعتلائك كرسي الوزارة هم من طالبوك بالاستقالة. ولو استقلت سيدي الوزير لكنت ستقدم خدمة جليلة للمغرب وللمغاربة، ليس لأنهم يكرهونك؟ ولكن لأنك ستفتح بابا من الصعب إقفاله من بعدك، وكنت ستكسب احترام المغاربة لك واحترامك لنفسك. فالاستقالة أفضل من أن تخرج في كل مرة بتصريح يغرقك أكثر وأكثر، لو استقلت كنت سترفع شعار الاستقالة في وجه كل وزير فشل في تدبير شؤون وزارته. وتجابه أمين عام كل حزب خرب وشتت حزبه شيعا، وكنت ستقول لكل أمين نقابة لقد استقلت فمتى تستقيل أنت أيها الديناصور النقابي، وكنت ستقول لكل مسؤول عمر في منصبه تحرك فأنت في زمن تقديم الاستقالات، ولى زمن الخلود في المنصب، وترسل رسالة لمدراء ومسؤولين بح صوت المغاربة وهم يقولون لهم ارحلوا، وتمنح حياة جديدة لحزبك فربما حملتك الانتخابات القادمة إلى كرسي الوزارة وأنت أكثر قوة وثقة بالنفس.

سيدي الوزير إننا لا نكرهك وليس لدينا حساب معك، لكن نريد أن نجرب غيرك، فربما يتعظ بك. فها أنت ترى أنه ليس لدينا فريق وطني قوي وليس لدينا بطولة وطنية قوية ودور الشباب يزمر فيها الريح، والشباب شاب، فلا يعقل أن تكون وزيرا للرياضة والشباب وليس هناك رياضة وليس هناك شباب.

فوالله، إن قمة الشجاعة كانت هي أن تستقيل.

– يونس كحال –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!