في الأكشاك هذا الأسبوع
أحمد الزايدي

المسيرة الاتحادية ضاعت في المرحوم أحمد الزايدي

         ما أروع مكاسب العمر حينما تقف ذاكرتك بمحطات لأسماء عزيزة على نفسك، تاريخهم حافل ووجودهم في الساحة النضالية والوطنية أكيد، خصوصا في هذا الزمن الذي لا يوافق ولا يرافق والعياذ بالله.. كأنهم رموز وكنوز تبقيهم في رصيد حياتك فتأنس بهم، لا يبارحونك طيلة مراحل حياتك وما أكثر هؤلاء في رحابنا الاتحادي.. وأخونا الراحل أحمد الزايدي شبل من أشبال هؤلاء الرجال الذين أعطوا للنضال والعمل الوطني مدلوله وللأمانة والمسؤولية وفاء وإخلاصا، مناضلون من العيار الثقيل نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: الشهيد المهدي بنبركة، والمجاهد المرحوم الفقيه البصري، والمرحوم القائد عبد الرحيم بوعبيد، والمجاهد عبد الرحمن اليوسفي، والشهيد عمر بن جلون، والمرحوم الفرقاني محمد الحبيب، والمرحوم محمد عابد الجابري، والمحروم عبد اللطيف بن جلون،.. واللائحة طويلة يصعب تعدادها، ساهموا في خلق وعائنا الاتحادي يوم 6 شتنبر 1959، ولحركة التحرير مدلولها ومعناها، والتي قال في حقها القائد عبد الرحيم بوعبيد سنة 1977: “إننا أصحاب عقيدة ومناضلون يقرنون السياسة بالأخلاق، ويرون أن السياسة إذا تخلت عن الأخلاق لن تكون إلا عبثا وكذبا وتدليسا”، والتي قال في حقها الشهيد عمر بن جلون في تقريره أمام المؤتمر الاستثنائي سنة 1975: “يبقى علينا أن نؤكد أن التحليل العلمي ليس وحده حافزا للنضال، بل هناك الجانب الإنساني جانب الوفاء المتشبع بالأخلاق النضالية الثورية، جانب الأخوة وعدم التخلي عن الإخوان مهما كانت الظروف، إنه الجانب الذاتي ولكنه الظاهر الذي يعتز به الاتحاديون؛ الأوفياء الأحياء منهم والشهداء، الحاضرون منهم والغائبون، الحاملون للتراث الحقيقي تراث حركة التحرير الشعبية”.

على السياق نفسه، نهج المرحوم أحمد الزايدي طريقه كله أملا أن يعود كل الاتحاديين إلى حياتهم معتزين بتاريخهم، أحمد الزايدي رحمه الله جعلنا نعيش لحظة أمل وشوق إلى ذلك الالتحام والتضامن من جديد والالتفاف إلى مسارنا الذي تعثر بسبب توجهات ذات طعم مصلحي انتهازي أكثر منه نضالي فطري، خصوصا وأن الظروف الحالية محتاجة أكثر مما مضى إلى التوجه الناضج المتعقل.

رحم الله أحمد الزايدي وجميع أرواح إخواننا وجزاهم الله خير الجزاء، فإنهم نعم القدوة والإرث القديم الذي نعتز به ونفتخر، ليبقى معينا لا ينضب ومنارة لكل ضمير يشعر بجسامة المسؤولية وروح الحفاظ على الأمانة لخدمة الوطن التواق إلى كل ما هو صالح للبلاد والعباد.

محمد بن عمر (درب السلطان)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!