في الأكشاك هذا الأسبوع
السيدة غيتة علوش زوجة المرحوم عباس المساعدي

غيثة علوش .. عاقبة غير لائقة بمقاومة مغربية

       تروي منذ أيام على إحدى صفحات جريدة وطنية السيدة “غيثة علوش” أرملة المقاوم المرحوم “عباس المساعدي” الذي دوخ رجال البوليس والمخابرات الفرنسية إبان المقاومة، والذي اغتالته يد آثمة في ظروف غامضة بعيد الاستقلال، تروي بكثير من التفصيل حياتها إلى جانب زوجها في فترة الجهاد، وتذكر أنها كانت في تنقل مستمر بين عدد من المدن المغربية، تنقل كانت تفرضه عليها أعمال زوجها الفدائية التي لم تكن مقتصرة على جهة واحدة من المغرب، كما تذكر أنها تعرضت غير ما مرة للاعتقال والتعذيب بغية الإدلاء لرجال الشرطة بما يساعدهم على إلقاء القبض على زوجها الذي كثرت أعماله الفدائية دون أن يعثروا له على أثر.

والذي لفت نظري خاصة في اعترافاتها للجريدة المذكورة أن سيدة تربطها بها علاقة مودة شاطرتها تنقلاتها العديدة، كما تحملت معها مسؤولية الاتصال برجال المقاومة وتسهيل تحركاتهم المفضية إلى عمليات الاغتيال التي كانت تودي بأرواح عناصر الاحتلال والعملاء المغاربة الذين باعوا وطنهم وانسلخوا عن هويتهم، فنزلت بهم جراء ذلك اللعنة من الله والسخط والنبذ من الشعب. هذه السيدة الثانية لعبت دورا ذي بال إبان المقاومة المغربية للاحتلال الأجنبي، واستهانت بكل ما لحقها من ضرر وأذى قل بين بنات حواء من تقدر عليه وتتحمل قسوته، أرادت بذلك أن تتقرب إلى الله تعالى، وأن تساهم بنصيب في تحرير وطنها الذي عز عليها أن تسلب حريته وتغتصب خيراته، كما أرادت بذلك أن تقتفي أثر نساء مؤمنات ساهمن بحظ غير يسير في معارك الفتوحات الإسلامية عبر التاريخ، فعلت كل ذلك بإرادة بريئة من كل رياء، وبنفس كريمة تتوخى الخير لدينها ووطنها ومواطنيها.

السيدة “غيثة علوش” تذكر رفيقتها في الكفاح بغير قليل من التنويه وتثني على مواقفها الجريئة وصبرها العنيد على ما نزل بها من بلاء على يد زبانية الاستعمار،غير أنها تبدي تحسرا عميقا على المصير غير اللائق الذي آلت إليه بعد الاستقلال والتحرر، وعلى الظروف الصعبة التي عاشتها بعد تقدمها في السن والابتلاء بالعلل والأسقام، وتذكر السيدة علوش بنفس منكسرة وفؤاد منفطر أن رفيقتها في النضال أضحت في خريف عمرها تواظب على الوقوف أمام أبواب المساجد وتنشد الصدقات.

لا يخامرني شك في أن كل من قرأ ما تلفظت به السيدة غيثة علوش وألم بالحالة المزرية التي آلت إليها رفيقتها المناضلة الباسلة شعر بالخجل وأحس بالذنب حيال التنكر وعدم الاعتراف لهذه السيدة ولغيرها من رجال المقاومة ونسائها، الذين ضربوا أروع الأمثلة في الكفاح من أجل أن يستقل المغرب، ويسترجع سيادته التي مرغها في الوحل استعمار بغيض مارس أبشع الآثام لمدة قاربت الخمسة عقود. ولكن العوض عند الله الذي لا تضيع ودائعه، والمجد والخلود للدماء الطاهرة التي سالت غزيرة فداء للوطن الحبيب.

 إدريس هابي (وجدة)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!