في الأكشاك هذا الأسبوع
محمد أوزين

بعد تجميد أنشطة أوزين.. الرأي العام الوطني لا زال ينتظر من رئيس الحكومة تطبيق “أسطوانة” ربط المسؤولية بالمحاسبة

           في الوقت الذي اعتبر رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران في المجلس الحكومي المنعقد الأسبوع الماضي بأن “شوهة” مركب الأمير مولاي عبد الله ليست كارثة وطنية، بالرغم من هذه الفضيحة التي تناقلتها المئات من الكاميرات عبر العالم بأسره، تدخلت على الخط البرلمانية حليمة العسالي القيادية في حزب الحركة الشعبية لتدافع عن زوج ابنتها محمد أوزين وزير الشباب والرياضة، الذي اعتبرته غير مسؤول عن هذه الكارثة، لتضيف بأن صهرها ليس “طاشرون” أو “قوادسي” بل هو وزير عينه صاحب الجلالة…

تدخل “تاتشر” الحركة الشعبية ينم عن عدم إلمامها بمقتضيات الدستور الجديد، وتواضع مستواها بعد أن استعانت بمصطلحات لا علاقة لها باللغة العربية.

وحتى لا نعطي لـ”نسيبة” الوزير أكثر ما تستحقه، نعود إلى هذه الفضيحة التي أصبحت حديث الجميع، لننوع بالتدخل الملكي الصارم الذي أعاد الاعتبار للشعب المغربي بأسره، بعد أن أمر رئيس الحكومة بتجميد جميع أنشطة وزيره في الشباب والرياضة، والتعميق في التحقيق حتى يعرف الرأي العام الوطني المسؤولين الحقيقيين عن هذه المهزلة التي مست بسمعة بلده بأكمله.

لقد أبانت الأمطار التي تهاطلت على عاصمة المملكة عيوب عملية الترميم أو التجميل… التي خضع لها مركب الأمير مولاي عبد الله، هذه الأمطار حولته إلى برك مائية حقيقية، أعطت صورة سيئة للرأي العام الوطني والدولي، عن حالة التجهيزات الرياضية لبلدنا الذي سبق له أن تلقى تهنئة خاصة من الاتحاد الدولي لكرة القدم على نجاح التجربة السابقة لسنة 2013.

أمام هذه الوضعية الشاذة والمحرجة اضطرت الفيفا إلى تغيير مكان إجراء المباريات الموالية من الرباط إلى مراكش وسط فوضى عارمة كاد أن يذهب ضحيتها الآلاف من المتفرجين المغاربة والأجانب بعد إجبارهم على تحويل وجهتهم إلى المدينة الحمراء.

وعلى الرغم من هذه الإجراءات، فقد ظل الرأي العام الوطني يطالب بإسقاط كل الرؤوس المسؤولة عن هذه الكارثة، سواء تعلق الأمر بجامعة كرة القدم التي اكترت مركب الأمير مولاي عبد الله بمبلغ خمسة ملايين درهم، أو بوزارة الشباب والرياضة مالكة الملعب ووزيرها محمد أوزين، أو الحكومة التي بادرت إلى تكوين لجنة لتقصي الحقائق، لتحديد المسؤوليات في هذه النازلة.

وعلى الرغم من النتائج الأولية لهذا التحقيق والتي أفرزت هفوات صارخة في نظام تصريف مياه المركب، فإن رؤوسا أخرى تظل مهددة بالسقوط خاصة بعد مناقشة الملف في مجلس حكومي، مع رئيس الحكومة حول الأسباب الحقيقية وراء اتخاذ قرار برمجة هذه البطولة العالمية في مركب الأمير مولاي عبد الله، عوض مركبات أخرى أكثر جدارة مثل مركب أكادير الذي احتضن جزءا من مباريات النسخة الماضية، أو مركب مدينة طنجة الواقعة على أبواب جارتنا إسبانيا وفريقها العالمي ريال مدريد.

ولاشك أن الأيام القادمة ستطيح بأشخاص آخرين، أولهم وزير الشباب والرياضة الذي تم تجميد كل أنشطته من طرف رئيس الحكومة بأمر ملكي، في ما تتواصل التحريات التي دخلت فيها مصالح القيادة العامة للدرك الملكي، حتى تقدم للرأي العام الوطني فكرة حقيقية عن أسباب وملابسات هذه الفضيحة التي أساءت كثيرا لسمعة المغرب الدولية والتنظيمية.

فإذا كان رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران أراد أن يقلل من هذه “الشوهة” التي وصفها بأنها ليست بكارثة وطنية، فإن المغاربة لا يشاطرونه الرأي بتاتا، ولا يريدون أكباش فداء بل مصرون على معرفة كل شيء، حتى لا تمر هذه الفضيحة مرور الكرام مثل فضيحة وزير “الشكولاتة” أو السيارة الفارهة التي اقتناها وزير سابق للشباب والرياضة فعلى رئيس الحكومة كذلك أن يتحمل كل مسؤولياته التي خولها له الدستور، وذلك بمعاقبة المسؤولين الحقيقيين وربط المسؤولية بالمحاسبة، هذه “الأسطوانة” سئم منها المغاربة بسبب عدم تطبيقها وجعلها قافية يتغنون بها وزراؤه في كل اجتماعاتهم الروتينية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!