في الأكشاك هذا الأسبوع

الأزمة المغربية-الفرنسية تدخل سنتها الثانية …

       تدخل العلاقات المغربية-الفرنسية السنة الثانية من التوتر ولا تفيد معطيات الواقع باحتمال وقوع تحسن في القريب العاجل رغم ارتفاع الحديث عن زيارة محتملة لرئيس الحكومة مانويل فالس الى الرباط. وتزيد تسريبات القرصان كريس كولمان لمسات خاصة للأزمة بسبب كشف وثائق بعضها يمتد الى الصحفيين الفرنسيين أو استقبال منابر فرنسية لمعارضين مغاربة.

وعجزت باريس والرباط طيلة 2014 على إحداث تقارب والتحاور لتجاوز الأزمة الحالية المرتبطة أساسا بنية القضاء الفرنسي ملاحقة مسؤولين مغاربة بتهم التعذيب. ولعل عنوان العجز هو فشل الطبقة السياسية في البلدين عن لعب الجسر الودي.

وتمر العلاقات من مرحلة جليد حقيقي، وهو ما كشفته وثيقة هامة سربها القرصان كريس كولمان منذ أيام حول التقييم الذي قام به سفير المغرب في باريس شكيب بنموسى بعد لقاءه ستيفان روماني المستشار الدبلوماسي للوزير الأول مانويل فالس للبحث عن آليات للخروج من الأزمة ذات الطابع القضائي والأمني ولكي لا تمتد الى المجال الاقتصادي والثقافي. والوثيقة تعود الى يونيو الماضي ومصنفة بسري جدا.

وإذا كان التعاون الأمني مجمد ويمر عبر طرف ثالث بين البلدين، فالتعاون الثقافي لم يسجل تراجعا بحكم استمرار المركز الثقافي الفرنسي في عروضه بشكل طبيعي وكذلك نشاط المغرب الفني في فرنسا الذي أشرفت عليه الأميرة مريم شقيقة الملك. في الوقت ذاته، قد تتراجع مكانة فرنسا التجارية ولكن ليس الاقتصادية بحكم عمق استثماراتها في الاقتصاد المغربي.

وكان ينتظر قيام الوزير الأولى الفرنسي مانويل فالس بزيارة الى المغرب تكون بداية طي الخلافات واستعادة التعاون، لكن هذا لم يحدث نهائيا حتى الآن. ولم يزر أي مسؤول مغربي بشكل رسمي فرنسا، كما لم يحل أي مسؤول فرنسي كبير رسميا بالمغرب.

ووسط استمرار الأزمة وإن كانت قد خفت مظهريا بسبب عدم تغذيتها بتصريحات نارية من طرف مسؤولي البلدين، فهي تستمر على مستوى آخر، حيث تمنح تسريبات كريس كولمان  في موقع التواصل الاجتماعي نكهة خاصة للأزمة.

في هذا الصدد، اعترض السفير المغربي شكيب بنموسى على ما تخصصه قناة فرانس 24 لبعض المغاربة ومن ضمنهم الضابط السابق مصطفى أديب من حوارات. ويبدو أن هذا الاعتراض لم تأخذه فرنسا بجدية بحكم استمرار القناة في استقبال ومحاورة عدد من المغاربة المحسوبين على المعارضة في الخارج. كما تستمر بعض الإذاعات الفرنسية ومنها العمومية  في الانفتاح على قضية زكريا مومني التي تعتبر من أكبر عناوين الأزمة بين البلدين. ومن الصعب تغيير  فرانس 24  سياستها الإعلامية بعد تسريب هذه الوثيقة لأنه في حالة العكس ستظهر وكأنها خضعت للإملاءات المغربية.

وتمتد تسريبات كولمان الى الحقل الصحافي الفرنسي بعدما وجد صحفيون فرنسيون متخصصون في المغرب أنفسهم في دائرة الاتهام بتلقي رشاوي من المخابرات المغربية عبر وسطاء لكتابة مقالات تمجد السياسة الرسمية المغربية. ورغم نفي الصحفيين الفرنسيين الاتهامات، فهناك معطى سيسود على الأقل لشهور في الصحافة الفرنسية، لن يجرأ أي صحفي الدفاع عن المغرب في منابر هذا البلد الأوروبي لتفادي اتهامه بالعمالة للرباط.

ألف بوست

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!