في الأكشاك هذا الأسبوع

فيلم “زيرو”.. فعلا زيروووو

          الصدفة فقط هي ما أجبرتني على مشاهدة فيلم “زيرو” لمخرجه نور الدين لخماري الذي يحاول أن يظهر لنا أنه يفهم أكثر مما نفهم، وأنه يرى مغربا غير الذي نراه.. يحاول أن يغرد خارج السرب حتى ننتبه له، وهذا ما يظهر جليا من خلال فيلمه هذا الذي قام ببطولته باقة من نجوم السينما والتلفزيون بالمغرب، في مقدمتهم الهرم المرحوم محمد مجد، صلاح الدين بن موسى، سعيد باي، عزيز داداس، رفيق بوبكر، راوية، بشرى أهريش، مريم الزعيمي، وداد.. وغيرهم. تعمدت ذكر أغلب الأسماء لأوضح لكم أن الفيلم كوجوه كان من المفروض أن يكون قيما ويعالج قضايا حقيقية تنخر عمق المجتمع. ولكن كعادة لخماري فهو يبحث عن كل ما يحدث بالظلمة ليخرجه لنا، يبحث عن الحالات النادرة وعن الاستثناء ليجعل منه قاعدة ويحاول أن يؤكد لنا ذلك من خلال الصورة والحوار.

الفيلم عموما يناقش فكرة إحباط الشباب وجعلهم رقم صفر “زيرو” دون محاولة منحهم الفرصة من أجل أن يثبتوا قدراتهم وكفاءاتهم المهنية خاصة.. وأنه إذا أتيحت لهم هذه الفرصة فقد يصبحوا “نامبر وان” داخل المجتمع.

مناقشة هذه الفكرة من خلال الفيلم كانت يمكن أن تنال إعجاب الجمهور والنقاد لو أنها تمت بأسلوب مغاير وحوار مغاير وصورة مغايرة.. فمنذ اللقطة الأولى للفيلم اتخذت الكلمات النابية مكانا على لسان البطل “العاهرة” (طبعا قالها بالدارجة المغربية) ليسير على نهجه باقي الممثلين والممثلات بقاموس نابٍ لم أعهده حتى في الشوارع الشعبية جدا.

لقد حز في نفسي أن أرى وأسمع محمد مجد وصلاح الدين بن موسى يرددان كلاما نابيا جدا من قبيل (ولد العاهرة..)، وأن أسمع أيضا بشرى أهريش وراوية ترددان كلمات ساقطة..!! أما أكثر ما أثار اشمئزازي هو مشهد سعيد باي عاريا، ولكني بنفس الآن أشفقت لحاله لأني متأكد تماما أنه ليس حب السينما ما جعله يتعرى بل الإغراء المادي.. هو الأمر نفسه ينطبق على باقي الممثلين، فليس من المنطق أن يأتي محمد مجد إلى آخر أعماله ويهدم صورته العظيمة التي بناها لسنوات طوال إلا إذا كان المقابل مغريا جدا.. فالفيلم لا يحمل أية رسائل فنية.

على مدى الساعة والنصف وأنا أحاول أن أفهم ما يحاول المخرج أن يقوله لنا من خلال الحوار النابي والمشاهد الجنسية فلم أجد شيئا..

أعتقد أن نور الدين لخماري معجب بالمخرج المصري خالد يوسف غير أن هذا الأخير يلعب فقط بالصورة دون حوار خادش ويقدم منتوجا سينمائيا وفنيا له قيمة، أما لخماري فصورته وحواراته لا تقدم شيئا غير تحريك غرائز المشاهد.

عبد السلام المساتي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!