في الأكشاك هذا الأسبوع

بالفيديو.. آش واقع قدام عمالة إفران ؟

الأسبوع – عبد السلام أقصو

       تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية ، على تعبئة كل الوسائل المتاحة ، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة من الحق في ” السكن اللائق ” هذا نص الفصل 31 من الدستور المغربي الجديد ، ونفسه ما جاء في المواثيق الدولية، باعتبار السكن حق طبيعي من حقوق الإنسان ، الواجب على الدولة تأمينه ورعايته لكل فرد من أفراد المجتمع ، والحق في السكن من الأولويات التي تضمن للفرد كرامته ومن تم العيش الكريم .

ولنا الحديث عن السكن اللائق في مدينة إفران ، المدينة التي تخلت ساكنتها عن المرآب ” كراج ” ، من أجل توفير بديل للسكن ، خاص بأفراد الأسرة ، أو يكترى بفعل الخصاص الحاصل ، خصوصا والطلب المتزايد على دور الكراء في حي السلام الذي يعد منطق إستراتيجية، و قريبة من المناطق الحيوية بالمدينة ما عدا السوق الأسبوعي ، فكيف إذن ستكون ظروف عيش أسرة تقيم أو تكتري مرآب ؟؟ وكيف يتخيل القارئ الكريم ، ظروف عيش هذه الأسرة خصوصا و نحن في بداية ” الليالي ” ، الأيام التي تصل فيها درجات الحرارة إلى أدنى مستوياتها ؟؟

يبدوا غريبا أيضا أن يعاني أبناء مدينة إفران من أمراض الحساسية وضيق التنفس ، لما تتميز به المدينة من مناخ وهواء نظيف ، لكنها حقيقة ، فالعديد من ساكنة إفران يعانون من هذا النوع من الأمراض ، بفعل الظروف المزرية التي يعيشونها في السراديب ، تفتقر لأدنى شروط العيش الكريم ، غالبها لا تصلها الإضاءة الطبيعية ” الشمس ” ، الشيء الذي يجعل منها مرتعا خصبا للطفيليات والحشرات والفئران …

ولعل السكن من أبرز المشاكل التي تعانيها مدينة إفران إلى اليوم ، أو بالأحرى إقليم إفران الذي تبلغ مساحته 3310 كلم متر مربع ، ثلث المساحة أراضي غابوية ، و ثلث أراضي سلالية ، وبالباقي في ملك الدولة ، وقد استغلت هذه الأخيرة في برنامج سابق لتهيئة مدينة إفران و القضاء على دور الصفيح ، من خلال البرنامج الذي أنشئ على إثره حي الأطلس ” تمديقين ” ..

ولتخفيف من أزمة السكن جاء مشروع السكن الاجتماعي الجاري تنشئته ، بالقرب من ثانوية علال الفاسي بإفران ، والذي يقام على مساحة إجمالية تقدر ب 27822 هكتار مخصصة لبناء وحدات سكنية تقدر بحوالي17 عمارة سكنية تظم هي الأخر حوالي 528 شقة سكنية ، المشروع الذي يهدف بالأساس إلى التخفيف من أزمة السكن بالمدينة و توفير سكن لائق للساكنة كهدف إستراتيجي و تنموي ، قصد النهوض بالمدينة وتحسين ظروف عيش الساكنة ، وعلى إثره تم تشكيل لجنة إقليمية تهتم باستقبال طلبات الإستفادة من هذا المشروع وضعت له شروط و مساطر ، وصل على إثره عدد الطلبات إلى 1258 طلب ،

لا يخفى على القارئ الكريم و خصوصا الإفراني الذي يعلم جيدا الأهمية الإستراتيجية ، التي يكتسيها المشروع ، خصوصا الموقع الجغرافي، لتواجده بالقرب من المحطة الطرقية والثانوية التأهيلية ، والمستوصف ، والباشوية ، ومسجد محمد السادس، وقريب أيضا من السوق البلدي ، وحتى المقبرة فهي الأقرب من الحبل الوريد.

مشروع بهذه القيمة و الأهمية ، ونحن في القرن 21 ، و 2015 ، في زمن وصلت فيه رتبة المغرب في محاربة الفساد و الرشوة إلى الرتبة 80 حسب تقرير منظمة الشفافية العالمية 2014 ، من السذاجة أن يظن البعض أن مشروع بهذا الحجم و الكيف، سيستفيد منه ذلك المواطن الذي سبق و أشرنا له في التوطئة ، الذي يسكن ” الكاراج ” ، وهو يعلم قيمة الشقة السكنية في مدينة سياحية ذات صيت عالمي، فالشقق السكنية بمدينة إفران ، بمثابة ” كريمة ” ، تستغل في الاكتراء بشكل يومي أو أسبوعي أو شهري ، يتوافد عليها خصوصا السياح الوطنين ، الذين لا يطيقون تكاليف الفنادق ، أو الذين يريدون قضاء أيام العطل في جو عائلي ، وبالتالي أصبح التهافت على الشقق السكنية في المناطق الإستراتيجية أمرا طبيعيا خصوصا من طرف أصحاب النفوذ و النقود .

النفوذ و النقود والتبعية الحزبية و ما إلى ذلك من باك صاحبي و المغاربة أدرى بباقي المصطلحات، هي حصيلة اللوائح الأولية للمستفيدين من هذا المشروع السكني، وقد توصلنا باللوائح التي تشير بالواضح إلى وجود خلل ، خصوصا ونحن في مدينة إفران ، ” شي كايعرف شي ” ، الناس بخيرها ودايرة الزحام مع المساكين ، لكن تبقى خلقة الله و غريزة إنسانية ” حب التملك”.

ومن أجله خرجت الساكنة في احتجاج ، منذ الحادي عشر من دجنبر 2014 إلى اليوم أمام مقر عمالة إفران ، مطالبة السلطات المحلية و بالخصوص عامل عمالة إقليم إفران ، بالتدخل الفعلي لإيجاد حل لهذا المشكل الذي بات يعد من الملفات العالقة بالمدينة ، فالسكان المعتصمين أمام المدخل الرئيسي لعمالة إفران ، يطالبون فقط بفتح حوار جدي و معقول يرضي جميع الأطراف ، و إيجاد مخرج للأزمة التي تعانيها المدينة ، والاستماع إلى مطالبهم المشروعة في الحصول على سكن وعيش كريم .

وتعمل الساكنة بعد السخط العميق و الاستنكار الشديد لما أسمته بالحيف والميز ، في معالجة لوائح المستفيدين من الانتقاء الأولي ، مطالبة بحقها في الطعن في مصداقية اللوائح ، كما استنكرت بعض السلوكيات الممارسة من طرف بعض رجال السلطة المحلية، حسب تصريحات مواطنين الذين منعوا من الطعن في اللوائح الأولية ، ومحاولة إقناعهم بالتخلي عن التجمهر والتظاهر ، ممارسات سجلها المتظاهرون من خلال مراسلة بعثت بها إلى عامل المدينة ووالي الجهة و وزارة السكنى والتعمير …

فهل ستعمل السلطات المعنية على احتواء الوضع ؟؟ أم أن الساكنة ستنتظر حلول زيارة ملكية مستعجلة، كما أشار إليها المتظاهرون من خلال شعاراتهم ، الزيارات التي اعتادها أبناء المدينة ، تأتي بمشاريع تعود بالنفع على البلاد، كمشروع إعادة تهيئة مدينة إفران بعنوان ” إفران بعيون جديدة ” و مشروع القرية السياحية بإفران ؟؟ أم ستنتظر عودة ممثل الإقليم في الحكومة ، صاحب” مسبح الأمير مولاي عبد الله ” ؟؟ ليدخل بالخيط الأبيض ويعيد المياه إلى مجاريها …

وفي انتظار الحل الأمثل و الأنسب مما سبق وذكرنا ، يبقى الاعتصام مفتوحا وتبقى أعلام الوطن و الشعارات والتجمهر في قلب ثاني أنظف مدينة في العالم ، وعلى قرابة الطريق الوطنية رقم 8 حيث تصطف العربات السياحية الأجنبية ، الوقفة الاحتجاجية التي تثير فضول الزوار والسياح ، أش واقع قدام العمالة ؟؟

لقد ترك أبو القاسم الشابي أملا وحماسا في الجمهور بأبيات طبعت صورته على وجه العملة التونسية :

إذا الشعب يوما أراد الحياة **** فلابد و أن يستجيب القدر

ولابد لليــــل أن ينجـــــلي **** ولابد للقيد أن ينكســــــــر

الفيديو :

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!