في الأكشاك هذا الأسبوع

مراكش تحاكم المعتدين على براءة الأطفال

بقلم٠ محمد بركوش

     لم تلتف النيابة العامة بمراكش وبالأخص رئيسها الأستاذ عبد الحق نعام إلى ما يقال، وما يروجه ذوو القربى وما يصدر من مترع “القبيلة” وأقصد المهنية، تصرفت بشجاعة نادرة (شجاعة قانونية طبعا)، ولم تتردد ولو قد أنملة كما يقال في تطبيق القانون المغربي على الإسباني “كالفان مراكش” الذي امتدت “وحشيته” إلى أطفال صغار في سن البراعم وعبثت ببراءتهم دون أن يشعر بالذنب أو وخز الضمير، وهو الذي عاش وسط المغاربة وبين ظهرانيهم لأكثر من ثماني سنوات الله أعلم ماذا كان يفعل فيها، وكيف كان يتصرف؟ ولماذا تغاضت عليه الأعين الساهرة.

وكيل الملك الأستاذ نعام الذي تصرف بجرأة كما قلت اتخذ كل الإجراءات وتعامل بجد مع كل التدابير والاحتياطات وفعل كل النصوص التي جاءت بها المسطرة الجنائية (أتمنى أن يتم التعامل بنفس الوتيرة مع أبناء البلد)، فعل كل ذلك كي تمر الأمور في إطار قانوني محض، تفاديا لزوبعة أخرى ينتظرونها الكثيرون كفرصة جديدة ليتقولوا بالسوء، ويوزعوا الإساءات ويوجهوا السهام إلى المسؤول عن النيابة العامة بابتدائية مراكش لسبب أو أسباب ربما يدركها المهتمون بالشأن القضائي، ويتفهمها المسؤولون المركزيون عن القطاع، فقد استعمت الشرطة القضائية إلى “المغتصب” وهو متمتع بحريته وبكل حقوقه، وتلقت تصريحاته في أجواء عادية لا تحمل على الخوف أو الرهبة بعد أن أشعر بالضمانات المخولة إليه قانونا، وواجهته بالأدوات التي عثرت عليها بمنزله، منها آلات تصوير وفيديوهات بها لقطات مقززة لأوضاع تعافها العين السليمة المتعودة على رؤية الجمال والحسن في أبهى تجلياتهما، كما استمعت الضابطة إلى الأطفال الأبرياء (بحضور أوليائهم) الذين سردوا بكل دقة تفاصيل العمليات الشاذة التي كانت تمارس عليهم من طرف “البيدوفيل الإسباني” كما يطلقون عليه “للتذكير البيدوفيليا التي هي عشق الأطفال ليست مرضا حتى الساعة، لأن الأبحاث المهتمة بالموضوع المجراة في أهم الجامعات منها جامعة “كييل” في ألمانيا التي تشتغل على تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي “MRI” لم تصل إلى شيء”، ذلك أن “البيدوفيل” الذي يتقن فن الإغراء باستعمال المال والهدايا، خاصة وأن الصغار ينجذبون أكثر لهذه الأخيرة، ولم يشر أي واحد منهم إلى أنه كان يهتدي أو يتحرك بإشارة من والديه أو بتشجيع منهما، بقدر ما كانوا ينساقون بفعل البراءة والسذاجة وراء الإغراءات وابتسامة الخبث وتصنع العطف والإنسانية، وفي هذا رد قوي على أحدهم كتب يقول بأننا مرغمون على التصفيق بحرارة على بعض الجمعيات الفرنسية التي قررت مقاضاة أولياء الأطفال الضحايا، وتقديم شكاية من أجل أفعال بعيدة كل البعد عن مسار القضية وعن سياقها المندرجة به، معتقدة أن في إمكانها بالتلويح والتهديد تعطيل عمل القضاء والتأثير في القضاة للإفلات من العقاب، كما وقع من قبل “وهو ما لا يمكن تكراره البتة نظرا لوقوف المعنيين بالأمر على الحقيقة، وما كانت تنطوي عليه الحملة المسعورة”.

لما انتهت النيابة العامة من بحثها ختمت متابعتها بعد أن ثبت لديها بقوة الحجة تعرض الضحايا لهتك العرض، حيث يسرت ترتيب الأحداث باليقين وسيجت التكييف بالقانون، وأحالت الكل على المحكمة لتقول كلمتها في ما هو مدون وما سيتولد عن المرافعة والاستنطاق من مستجدات (يوم الخميس 11/ 11/ 2014)، فإذن وكيل الملك وبمساعدة نوابه كان مجبرا على اتخاذ القرار الصائب من حيث الاعتقال والمتابعة و”إن كان بعض القانونيين يفضلون إحالة الملف على الجنبات للاختصاص”، وذلك لإرضاء ضميره وإنصاف المجتمع وتفادي الوقوع في بعض المواقف التي تثير اللغط رغم الجهل بالمحتوى والتفاصيل، كما هو الشأن بالنسبة لصاحب “الحمام” والذي “عنف رجلي أمن وكسر جهازهما اللاسلكي”، اتخاذ كل ذلك “تزامنا مع اليوم العالمي لحقوق الطفل” في إطار من المسؤولية التي تفرض على المسؤول أن يكون جريئا غير مبال بالانتقادات “الخاوية” والتي تأتي بها رياح سموم ولأهداف مسطرة سابقا، وأيضا غير مهتم بما يتردد في الشارع الذي يجهل العمق والتفاصيل ويستهوي إهمالهما في صمت، خاصة وأن بعض الهيئات ومنظمات المجتمع المدني المفروض فيها توعية المواطن والدفاع عن الطفولة لم تخرج إلى العلن للإفصاح عن أهمية “الحماية الشاملة لصغار مستهدفين من ذوي النزوات المريضة”، زيادة طبعا على التربية الواعية والمراقبة الصارمة التي لا تكسر صلبا كما يقال، والرعاية المثالية، وذلك للحفاظ على براءة الأطفال وعلى مستقبلهم، وصون هذا الأخير مما يمكن أن يخلق اعوجاجا أو شذوذا أو انحرافا.

لقد أبان وكيل الملك عن مقدرة هائلة وشجاعة قل نظيرها في اتخاذ القرار المناسب (حتى للمغتصب) دون انتظار أي تدخل أو مكالمة كما قيل لي، وهذا بلاشك ترجمة عملية لطلب قديم ناضل من أجله رجال البذلة الخضراء، وهو استقلال النيابة العامة عن وزير العدل وعن باقي السلط الأخرى، وأبان في نفس الوقت عن الرغبة في استعادة الثقة في المحكمة عن طريق فرض وإحياء الكثير من الإجراءات منها التواصل مع المواطن وفتح الأبواب في وجهه والإسراع بحل مشاكله وتفعيل المساطر وإخراج بعضها من “الغمال”، ومنها وضع “كاميرا” قرب مركز الاستنطاق لمحاربة كل التحركات المشبوهة والسلوكات المشينة التي تفضي في الكثير من الأحيان إلى الاشتباك بالأيادي وتبادل الاتهامات وتوزيع النعوت وإقحام شخصيات بعيدة كل البعد عن الشبهات من أجل إقناع “الكوانب”، الذين يضطرون إلى مسايرة بعض السماسرة وبعض العاملين بالمحكمة في أكاذيبهم وتضليلهم للمواطن ولو على حساب شرف القضاة ونبل القضاء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!