في الأكشاك هذا الأسبوع

قوانين الجماعات الترابية والإطار التشريعي لانتخابات 2015 محور لقاء دراسي بالمحمدية

      انطلاقا من مقتضيات الدستور التي تضع على عاتق المجتمع المدني مسؤولية المساهمة، في إطار الديمقراطية التشاركية ، ” في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها” (الفصل 12 من دستور 2011)، نظمت شبكة الفضاء الحر للمواطنة والتكوين والتنمية بالمحمدية لقاءا دراسيا تحت عنوان” قوانين الجماعات الترابية والاطار التشريعي لانتخابات 2015″ وذلك يوم السبت 13 دجنبر 2014 بفندق جنان فضالة بمدينة المحمدية .

ومن منطلق المساهمة في تفعيل الدستور وتحسين الحكامة الاقتصادية للجماعات الترابية، ولا سيما “آليات تشاركية للحوار والتشاور” التي يتعين إحداثها وتفعيلها من قبل الحكومة والجماعات الترابية،”لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برنامج التنمية وتتبعها (الفصل139 من دستور2011). على اعتبار أن المخطط الوطني لتدعيم اللامركزية ومقتضيات الميثاق الجماعي 2009،التي تهدف إلى توسيع وتقوية صلاحيات الجماعة، ومنها الاستقلالية في التسيير المالي وكذا تحسين الحكامة، وخاصة ماجاءت به المادة 36 من الميثاق الجماعي والمتعلقة بالتخطيط الترابي(المخطط الجماعي للتنمية) كأداة للتنمية المحلية. وأن التدابير التي أعلنت عنها الدولة المتعلقة بتحديثها وبتحسين الحكامة ، وبالجهوية المتقدمة/الموسعة. وما لسياق الأزمة الاقتصادية التي تعرقل تنفيذ الإصلاحات ومختلف التزامات الدولة وبرامجها التنموية. وأن التفاوتات في توزيع المال العام على المستوى المحلي،الجهوي والوطني. وما تطالب به الحركات الاحتجاجية من توزيع عادل للثروات، وتحسين مستوى المعيشة، وخاصة من خلال الولوج إلى البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية (الصحة،التربية،السكن والحماية الاجتماعية)، وأيضا محاسبة الحكومة والمنتخبين المحليين. حيث أصبحت ضرورة أخذ مطالب الشباب القوية بعين الاعتبار في السياسات العمومية، وإشراكه في إعداد وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية الوطنية والمحلية، مع مراعاة حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة. ونظرا لاستعجالية الإصلاحات والتدابير اللازم اتخاذها في إطار الحكامة الجيدة (خاصة إصدار القوانين التنظيمية قانون الجهوية، وقانون الجماعات الترابية، وقانون الانتخابات…). لارتكاز الحكامة الاقتصادية والمالية للجماعات الترابية على قيم كونية ترتبط بالديمقراطية، ودولة القانون وحقوق الإنسان، التي تسمح بانخراط مختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والماليين المتواجدين بتراب الجماعة (الساكنة،الدولة، السلطات المحلية، الأحزاب السياسية، النقابات، القطاع الخاص،المجتمع المدني،المنتخبون ومختلف الفاعلين المحليين والمتدخلين في تدبير الشأن المحلي).

لكون الحكامة الاقتصادية والمالية للجماعات المحلية ، ترتكز على عدة مبادئ أساسية للديمقراطية المحلية كالمشاركة والتشاور مع الفاعلين المحليين (بما في ذلك الشباب، النساء والأشخاص في وضعية إعاقة)في إعداد وتنفيذ السياسات الاقتصادية والمالية.ومبدأ الشفافية في أنشطة المسؤولين المحليين(المنتخبين ومصالح الدولة)في تدبير البرامج الاقتصادية والمالية وفي تدبير الموارد المحلية (المالية، المادية، البشرية والطبيعية). ومبدأ مسؤولية الفاعلين المحليين أمام القوانين والأنظمة، وأمام الساكنة، في ما يتعلق بتدبير الرهانات الاقتصادية والمالية والمحاسبة. ومبدأ الشراكة مع الفاعلين المعنيين بالتنمية والذين يمكنهم التدخل على المستوى المحلي من اجل إعداد وتنفيذ مشاريع ذات نفع عام أو جماعي. ومبدأ العدالة والمساواة في فرص الولوج إلى الموارد، وخاصة بالنسبة للساكنة الفقيرة او الهشة.

واعتبارا لكون نقل الاختصاصات للفاعلين المحليين يقتضي أن يتم منح مستويات الحكامة إمكانية التدخل في الخدمات والتنمية حسب مستويات المصالح الجماعية والقرارات المحلية المتخذة، مما يقتضي الاعتراف للمستويات الترابية بوظائف واختصاصات واسعة.

واليوم، وبعد مرور ثلاث سنوات من عمر الحكومة المغربية، واقتراب موعد الانتخابات الجماعية والجهوية حسب الأجندة المعلن عنها من طرف رئيس الحكومة( سنة 2015 )، وما رافقها من جدل، بالنظر إلى انتظارت وتطلعات ومطالب القوى الديمقراطية المغربية، وفي مقدمتها المنظمات المدنية والحركات الاجتماعية، وعلى رأسها العمل على تنزيل وتفعيل وأجرأة وتأويل القوانين التنظيمية للمقتضيات الدستورية بشكل ديمقراطي، وبمنهجية تشاركية، وخاصة ما يتعلق بمسودتي قانون الجماعات الترابية وقانون الجهة، والتي تبعث على طرح تساؤلات جوهرية مرتبطة بالموضوع المطروح أعلاه أهمها، هل يعكس مضمون ما جاء في هاتين المسودتين تطلعات مختلف الفاعلين في تدبير الشأن الترابي، ليصبح تدبيرا عموميا ديمقراطيا وتشاركيا للمجال الترابي يسهم في بناء مؤسسات دولة حديثة ديمقراطية حداثية، في هذه المرحلة التاريخية المتميزة بارتفاع وعي وسقف المطالب الشعبية في الحصول على حقوق الساكنة المشروعة في العيش الكريم وحقها في التنمية المستدامة.؟ هل تتلاءم معطيات المسودتين المقترحتين مع ما تتطلبه المقتضيات الدستورية لدستور 2011، ومع تطلعات وانتظارات ومطالب المواطنات والمواطنين، ومع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان؟ إلى أي حد تشكل معطيات هاتين المسودتين توجها نحو تبني مقاربات ترتكز فعليا على مبادئ الحكامة الجيدة، والتضامن والمشاركة والتعددية والمساءلة، وإرساء دعائم اللامركزية واللاتركيز.؟ أية أدوار تقترحها معطيات المسودتين لمختلف الفاعلين المحليين، وفي مقدمتها الفاعل المدني المحلي؟ هل تعكس هاتان المسودتان ما ورد من مقترحات هامة في كل من تقرير اللجنة الملكية الاستشارية حول الجهوية المتقدمة، وتقرير التنمية الذي أعده المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في الصحراء، و مخرجات الحوارات العمومية المدنية المتعلقة بالجهوية الديمقراطية والجماعة الترابية المواطنة، وإلى أي حد تعكس المسودتان إعطاء صلاحيات أوسع للفاعل الترابي في مجال التخطيط الاستراتيجي؟ وإلى أي حد تم استحضار مقاربة النوع الاجتماعي وتمكين النساء والشباب من المشاركة الفاعلة والوازنة في المسودتين.

كل هذه الاعتبارات السابق ذكرها، والأسئلة الجوهرية التي أصبحت تؤرق مختلف الفاعلين والفاعلات كانت موضوع نقاش وتفاعل في هذا اللقاء الدراسي. هذا بالإضافة إلى استعداد المغرب لخوض تجربته الانتخابية الثانية منذ اعتماد دستور2011. ولقد أعلنت الحكومة عن جدول زمني ضيق لإجراء الاستحقاقات، مايو 2015 انتخاب ممثلي المأجورين؛ يونيو 2015 انتخاب المجالس البلدية والجهوية؛ يوليو 2015 انتخاب أعضاء الغرف المهنية؛ غشت 2015 انتخاب مجالس العمالات والأقاليم؛ شتنبر 2015 انتخاب مجلس المستشارين الجديد. وتتطلب هذه العملية اتخاذ عدد من الإجراءات من طرف الحكومة والسلطة التشريعية لتنظيم مختلف الاستشارات والاستحقاقات الانتخابية على نحو يتماشى وأحكام دستور يوليو 2011.

اللقاء كان من تنظيم شبكة الفضاء الحر للمواطنة والتكوين والتنمية بالمحمدية وبشراكة وبدعم كل من النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات بالمغرب، مجموعة الديمقراطية والحداثة ، جمعية تاركة للتنمية المستدامة، والائتلاف المدني من اجل جهوية ديمقراطية. وكان عبارة عن جلستين عامتين للنقاش والتداول ، ترميان إلى بلورة أجوبة ممكنة عن هذه التساؤلات الأساسية الكبرى، والخروج بتوصيات ومقترحات. حضره حوالي 100 مشارك(ة) يمثلون جمعيات المجتمع المدني محليا ووطنيا ( تنموية، حقوقية، نسائية، شبابية، مهتمة بالإعاقة والبيئة..) والأحزاب السياسية المحلية، المصالح الخارجية،المنتخبون/ات، موظفو/ات الجماعات الترابية، فعاليات ثقافية وإعلامية، باحثون/ات، وطلبة وطالبات و برلمانيون..

 محمد الطبيب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!