في الأكشاك هذا الأسبوع

ضرورة إحياء أخلاق الإسلام وآدابه

         يعتبر الإسلام دين الوسطية والاعتدال، لأنه جمع دواعي الروح والجسد، ووازن بين مصالح الناس ودواعي الفطرة في جميع تشريعاته وفروضه، كي يحقق للأفراد الاستقرار والأمن والسكينة والهناء.

ولذلك جعل الإسلام الاستقامة أساس الأخلاق، وقوام الحياة، واعتبرها أبو بكر أن لا تشرك بالله شيئا، واعتبرها عمر أن تستقيم على الأمر والنهي، وألا تزوغ زوغان الثعلب، واعتبرها عثمان الإخلاص في العمل لله، وحصرها على أداء الفرائض.

ووجهنا الرسول الكريم وأوصانا أن نقيم حياتنا وسيرتنا على أمور سبعة꞉ أن ننظر إلى من هو أسفل منا ولا ننظر إلى من هو فوقنا، وأن نحب المساكين وندنو منهم، وأن نصل رحمنا إن قطعوها وجفونا، وأن نقول الحق إن كان مرا، وألا نخاف الله لومة لائم، وأن لا نسأل أحدا شيئا، وأن نستكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها من كنوز العرش كما رواه الإمام أحمد في مسنده.

وزاد الرسول الأمر توضيحا وتفصيلا عندما جعل للمسلم على المسلم ستا بالمعروف في ما روى الإمام الترمذي في سننه، وأوضحها الرسول الأكرم ذلك بقوله꞉ أن يسلم المرء على أخيه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويشمته – يدعو- إذا عطس، ويعوده – يزوره – إذا مرض، ويتبع جنازته إذا مات، ويحب له ما يحب لنفسه.

فهذه هي الخصال والخصائص التي يحرص المؤمن على التمسك بها والاتصاف، ليكون مسلما حقا صادقا في سلوكه، مخلصا في عبادته، طاهرا في سيرته، حريصا على نفع المؤمنين إخوانه وجيرانه وخلانه.

وزاد الصحابي الشهير أبو هريرة بروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا هاما يضيف سننا أخرى، وفضائل وصفات ينبغي للمؤمن أن يتخلق بها ويرعاها طول حياته وأهمها꞉ التنفيس على المسلمين في كرباتهم في هذه الحياة، والتيسير على المعسر لييسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والتعاون مع العباد وتيسير أمورهم والتخفيف من معاناتهم، وسترهم ليشملنا الله بستره في الدنيا والآخرة.

ولذلك نروي هنا ما جاء في صحيح الإمام مسلم الحديث الذي رواه إلينا أبو هريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال꞉ “من نفس عن مؤمن كربة – ضائقة – من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.

ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة.

ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة.

والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه”.

فهل آن للمسلمين أن يتشبثوا بهذه الأخلاق والآداب، ويبنوا عليها حياتهم ومجتمعهم لتستقر أحوالهم، ويشعروا بالطمأنينة الإيمانية، واليقين في معاشهم، فإن المرحلة الحالية تحتم العمل بقواعد الإسلام، والأخلاق الحميدة، وإن السبيل الوحيد لتنظيم حياتنا المعاصرة هو الاقتداء بالرسول الكريم في السلوك والعمل، لأن الدين الإسلامي بقرآنه وسنته فيه متسع لتنظيم شؤون الحياة والناس، وعلينا التمسك بتلك المبادئ والوصايا وغرسها في عقول أبنائنا وتربيتهم على هديها، وبالله التوفيق.

– د.يوسف الكتاني –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!