في الأكشاك هذا الأسبوع

حديث العاصمة | طبخات الأحزاب لتحضير رؤساء مقاطعات الرباط

بقلم٠ بوشعيب الإدريسي

        هل سكان الرباط راضون عن “نضال” رؤساء المقاطعات؟ وبصيغة أخرى، هل عندهم فعلا رؤساء؟ ثم وهذا أهم: هل تعرف الساكنة وجوه وأسماء وهواتف وعناوين ومهن الذين يمثلونهم ويقررون باسمهم ويوقعون نيابة عنهم؟

فالرباطيون غير راضين وغاضبين على بعض الرؤساء “أشباح” مجهولين وفاشلين لأنهم غير مكونين ولا مدربين لتحمل مسؤوليات تدبير وتسيير المقاطعات، بل وغير ملمين بخبايا الإدارة المحلية وخدمات القرب، ومشاكل الناس ورغبات السكان وشكايات المواطنين التي يجب حلها في عين المكان بفضل قوة ونفوذ وشعبية رؤساء المقاطعات الذين “يجب” أن يكونوا منتمين لمقاطعاتهم بالسكنى الفعلية وليس بالمهن الصناعية والتجارية والخدماتية.
فمن المؤسف أن بعض الأحزاب “تدفع” بمرشحين للرئاسة، وكأنها رئاسة شرفية لنادي، في حين هي تكلف لتدبير الشؤون اليومية للمواطنين، هذا التكليف الذي نجده عند السلطة التي تعين في كل مقاطعة رئيس دائرة تدرج إلى رئاسة من قائد بعد حصوله على الإجازة والتكوين والممارسة على الأقل 6 سنوات في مهام قائد مع إخضاعه لتنقيلات مدروسة ليتعرف على عادات وطقوس مختلف الشرائح الاجتماعية، ويتوغل في أدغال الإدارة المحلية حتى يتدرب على الاهتداء للطريق السوي.

وتعالوا تتفرجون على “كفاءات” رؤساء مقاطعاتنا، فالكثير منهم لم يحلم قط بأن يتولى الرئاسة وأغلبهم “جابها له الله” إما لحسابات سياسية أو حزبية، و”هبطت” عليه الرئاسة لحل مشاكل عباد الله، وهو الذي لم يفك حتى مشاكله البسيطة.

ونعتقد حان الوقت لفتح مراكز حزبية لتكوين رؤساء المقاطعات، تكوينا إداريا وتقنيا مع تعليمهم أصول التواصل المجتمعي، وإخضاعهم لدروس تطبيقية في التعامل مع القضايا الشائكة، ومع احتجاجات المواطنين، ومع تهدئة المحتجين، فعندنا في الرباط أول المحتجين هم الرؤساء وهذا دليل على محدودية أفكارهم وعقم في ابتكار البديل أو الحلول، فرئيس المقاطعة هو مسؤول إداري وتقني واجتماعي بل وهو “نقيب” كل سكان مقاطعته والمدافع والحارس على أمنهم وراحتهم بالمفهوم الشامل، وليكون كذلك، عليه أن يتوفر على شروط ومزايا وحكمة الحكماء وثقافة العقلاء، وحس النبلاء وذكاء الفضلاء، وكرم الكرماء ورئاسة الشرفاء بالمعاملة والعفة، وحسن الاستقبال، ودائما عندنا في الرباط بعض الرؤساء يختبئون من المواطنين وكأنهم الذين “على بالكم”، ويرفضون حتى رد التحية، ونسوا بأنهم مواطنون يمثلون مواطنين وفضلوا تقمص شخصيات سلطوية تسلطت على المسؤولية.

وفي الرباط، ولا رئيس اجتهد ليفاجئ سكان مقاطعة بمشروع أو تمويل أو قرار لفائدة السكان، كلهم يطلبون من السكان أصواتهم وأموالهم وتضحياتهم ليمتنع أصحاب السعادة بمنح مقاطعاتهم المسكينة المنخورة بالبراريك والتلوث والضجيج والدور الآيلة للسقوط، ويوظفون تلك المنح في التمتع بسيارات جابها الله وتليفونات “فابور” وتعويضات وتأمينات وصفقات و… – كملوا من عندكم- رجاء ثم رجاء على الأحزاب بأن تُكَوِّنَ أطرها لتحمل المسؤوليات ولا تترك السكان يتعلم فيهم “البوجاديون” المتدربون، فالرباط هي عاصمة السياسة والإدارة والعلوم، ومن العار على الأحزاب، أن تسلط عليها متدربين أو أدنى ليكونوا ناطقين باسم مقاطعات مدينة الأنوار، ومقررين لمصير مليون مواطن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!