في الأكشاك هذا الأسبوع

المحافظة العقارية.. إذا مرت أربع سنوات ضاعت أملاك المواطنين

الرباط – الأسبوع

       لأول مرة منذ أسس الفرنسيون مباشرة بعد احتلال المغرب، إدارة المحافظة العقارية، بصفتها العنصر الأساسي لتنظيم الدولة (ظهير 1913) جاء وزير العدل المغربي للبرلمان ليحذر المغاربة من خطر السطو على ممتلكاتهم، لينصحهم بمراجعة مكاتب المحافظة العقارية للتأكيد من أن ممتلكاتهم لازالت في اسمهم.

ولكن هذا الوزير نفسه، هو الذي أصدر مرسوما تطبيقيا (7/2011 الفصل رقم 27) ينص على أن كل ملف ملكية عقارية، لا يراجعه مالكه لمدة أربع سنوات، فإنه تسقط منه حق الادعاء بتلك الملكية، وهو ما أصبح يسمى مشروع الرميد، الذي يفرض على كل مالك، لعقار أن يراجع المحافظة العقارية، باستمرار، وإذا ما مضت أربع سنوات دون مراجعة، فإن أي أحد آخر يمكنه التلاعب في تلك الملكية، أو السطو عليها، على الطريقة التي مارستها عصابات العقار الذي تم الحكم على قطبها حيم، بعشر سنوات سجنا، مثلما حكم على الموثق الذي حرر العقود باثني عشرة عاما حبسا.

وقد كان عدة خبراء متخصصين في مجال الملكية العقارية قد حرروا مواضيع عدة في الصحف، لشرح أخطار هذا القرار مادام آلاف المغاربة الساكنين في أروبا لا يمكنهم الذهاب إلى مكاتب المحافظة في أطراف المغرب، للتأكد من حقهم، وإلا فقدوه إذا مرت أربع سنوات.

والواقع أن الإدارة العاصمة للمحافظة العقارية، وقد بقي على رأسها نفس المدير، الشرقاوي توفيق منذ أكثر من اثني عشرة سنة، حول هذه الإدارة إلى شبه إقطاع شخصي، في غفلة وغياب رئيس الحكومة الذي هو رئيس المجلس الإداري للمحافظة، والذي له وحده حق تعيين المديرين العامين والمحافظ العام، المنصب الذي كان الملك الحسن الثاني يعينه بظهير (1913) بعدما يختار قيدوم الخبراء في مجال المحافظة لهذا المنصب، فإذا به مؤخرا أصبح يعينه مدير المحافظة.

ومما تواخذه الهيئات القانونية على المدير العام الحالي للمحافظة، أنه يعين مديرين جهويين، وعندما يخالفون تعليماته(…) يتم طردهم بواسطة تلكس، فيضطرون إلى الامتثال، وتنفيذ الأوامر(…).

وترجع المسؤولية القانونية ذات الأثار الخطيرة، على الوزير الأول، رئيس الحكومة الذي لا يهتم أبدا، بواجباته القانونية تجاه الملكية العقارية، خصوصا وأن الأيام الأخيرة، عرفت سابقة جديدة في هذا المجال، فلم يقرر الملك إقالة الرئيس المدير العام، في إمبراطورية بلاس بيتري “السيد ي جي” أنس العلمي، وإنما كلف المجلس الإداري بتوقيفه، وربما سترجع المسؤولية القانونية على رئيس المجلس الإداري للمؤسسات الذي هو رئيس الحكومة في القضايا المستقبلية.

ذلك أن القانون المنظم للمحافظة العقارية مستوحى من المبادئ المنظمة للملكية التي ينظمها الدين الإسلامي أولا، ويعتبر المس بها مسا بروح الملكية العقارية المبنية قانونيا على الإشهار الصحفي، الذي يعتبر هو الحكم النهائي. وكان المدير الحالي للمحافظة قد بدأ مخطط التشكيك في الملكية، عندما أصبح يفرض على كل مراجع للمحافظة أن يحضر معه رقم العقار، وأصبح اسم المالك لا يكفي لاستخلاص نسخة العقد.

كما أن مدونة الحقوق العقارية، فرضت، ودائما تحت سلطة الوزير الأول، إقامة كيانات قانونية، تتلاءم مع هياكل أملاك الجماعات السلالية، وأملاك الجيش، والأملاك الغابوية، والأملاك العامة، وأملاك الدولة، وأملاك الأحباس حيث يفرض التضخم العقاري على رئيس المجلس الأعلى للمحافظة الذي هو رئيس الحكومة، أن يحضر مشروعا لإقامة المحاكم العقارية، على غرار المحاكم التجارية، والإدارية.

مثلما يتعين على وزير العدل إلغاء تعديل 2011، حين تبقى الملكية الفردية سليمة من خطر التأكد أو عدم التأكد أربع سنوات.

ومثلما يضمن الدستور حق الملكية العقارية، حيث ينص الفصل 21 على أن ((لكل فرد الحق في سلامة شخصه وحماية ممتلكاته، كما يضمن الفصل 35، حق الملكية))، فإنه ليس من حق رئيس الحكومة، المسؤول الأول عن المحافظة العقارية، أن يترك هذه الإدارة في ملكية(…) شخص واحد، منذ اثني عشرة سنة.

مثلما يتعين البحث والتوفيق، في مبدإ تكليف وزير الفلاحة بالمحافظة العقارية كاختيار مشكوك في سلامته، مادامت المحافظة العقارية تكاد تتعدى وزارة الفلاحة في علاقاتها مع المواطنين.

تعليق واحد

  1. المحافظة العقارية مصلحة لحفظ حقوق المالكين، فالرسم العقاري حق يثبت بواسطته الملك، ولا يحق التلاعب فيه من أي كان، فلا يجب أن نلوم شخصا لأنه مكث في منصب مدة معينة ، مادامت هذه الأخيرةمرتبطة بمردوديته، وكفائته، فليس عيبا اذا كانت المردودية حاضرة أن نلوم شخصا على مكوثه في نفس المنصب. الواقع أن هذا القانون رغم قدمه لكنه يحفظ حقوق الناس من التلاعب، فبعض القوانين سنت سنين لكنها حافظت على مواكبتها للزمن فيجب أن ندخل الحسابات الضيقة في المصلحة العامة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!