في الأكشاك هذا الأسبوع

طريق ورزازات – مراكش.. حائط الموت

             كل من حل بمدينة ورزازات قادما إليها من مراكش إلا ويحمد الله على سلامته، كيف لا؟ والطريق تعتبر من أخطر الطرق ببلادنا، نتيجة لضيقها ومسالكها الوعرة ومنعرجاتها الخطيرة، خصوصا بممر تيزي نتيشكا النقطة السوداء، حيث وقعت العديد من الحوادث الرهيبة والمميتة، ولعل أكثرها مأساة وأفجعها، حادثة سقوط حافلة للركاب من الأعلى إلى الأسفل وهي قادمة من زاكورة ومتجهة إلى مراكش عبر ورزازات، يوم رابع شتنبر من سنة 2012، حتى لا ننسى، فخلفت أزيد من أربعين ضحية أغلبهم شباب سافروا من أجل الدراسة أو من أجل العمل لإعالة أسرهم الفقيرة، وهناك من سافر من أجل التطبيب دون أن يعلم أن موعده سيكون مع عزرائيل بدلا من الطبيب.

فهذا الممر المشؤوم شبيه إلى حد ما في شكله اللولبي ومخاطره بحائط الموت، الذي يعتبر بالنسبة لنا ونحن صغار في تلك السنوات الخالية بمثابة “السيرك” حيث البطل “با حسون” يمتطي دراجته النارية ليلف بها الحائط الخشبي صعودا وهبوطا بحركة لولبية، تحت أنظارنا البريئة المندهشة وقلوبنا الصغيرة المرتجفة، وهذا ما يحدث لكل سائق يمر بتيشكا، فلا يصدق أنه نزل بسلام من منحدر ملتوي حتى يعاود الصعود وتسلق منحدر آخر من جديد، وكأنه البطل “با حسون” في حلبته الخشبية المميتة.

 وتزداد معاناة السائقين والمسافرين في كل فصل شتاء عند انقطاع الطريق بسبب الثلوج دون أن يثيروا شفقة المسؤولين ويشعروهم على أنهم محاصرون يجب إنقاذهم، كما فعلوا مع مجموعة من السياح حاصرتها الثلوج قبل أربع سنوات أنقذوهم بواسطة طائرة عمودية، تاركين تحتهم المسافرين البسطاء يئنون من فرط البرودة القارسة والجوع.

فساكنة ورزازات الكبرى حيث زاكورة وتنغير، أملهم ليس في إرسال مروحيات لإنقاذهم كلما حوصروا بالثلوج كل فصل شتاء، بل أن يفي المسؤولون بوعودهم التي قطعوه على أنفسهم بعد الحادثة الفاجعة وذلك من أجل إتمام شق نفق تيشكا الذي شرع العمل فيه في عهد الاستعمار ولم يكتب له أن يكتمل في عهد الاستقلال، وأن ينفضوا عنهم غبار النسيان ويتذكروا أن هناك مواطنين خلف الجبال، معزولين، محاصرين وسط التهميش والإهمال وكأنهم مواطنون من الدرجة الثالثةفقل فوذلك   ولو أن الرياح جرت بما  تشتهيه ورزازات وتمم شق هذا النفق، لعرفت ورزازات الكبرى تنمية حقيقية، اقتصادية واجتماعية، وفكت العزلة البرية عن حوض درعة ودادس، وتزايد زائروها وسياحها. ولن يحتاج أبناؤها إلى مغادرتها من أجل الدراسة والعمل والتطبيب.

فلا العدالة البنكرانية استطاعت أن تنصف المنطقة التي أعطت ولم تأخذ، أعطت من ثرواتها المكنونة بأحشائها، من ذهب وفضة ومنغنيز وكوبالت… دون أن تأخذ، ولا تنميته استطاعت أن تنمي شيئا، وعاملت ورزازات بجفاء، متعقبة خطوات أسلافها ممن سبقوها إلى الحكم من حكومات سابقة، أن يحكموا على المنطقة بالركود وعلى شبابها بالضياع والبطالة.

فالتفتوا رجاء إلى جزء كبير من المواطنين المعزولين خلف جبال مغرب عميق ليس بالضرورة مغرب الطرامواي والقطار السريع.

خالد كمال (ورزازات)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!