في الأكشاك هذا الأسبوع

ألا تعود الجزائر الشقيقة إلى رشدها؟!

             لعله آن الأوان اليوم وفي زمن تتحارب فيه الثقافات وتتصارع فيه الحضارات وتستأسد فيه القوى العظمى وخاصة أمريكا وإسرائيل على الوضع، إلى أن تتحد تلك الدول القريبة من بعضها قربا تاريخيا وحضاريا وجغرافيا في ما بينها. نعم لقد آن الأوان اليوم إلى تناسي كل المشاكل والمتاعب والمجازر التاريخية التي ذهبت بأعمار وقتلت أبرياء وذهبت بالحكماء وكانت في خدمة جهات معينة تجعل من خلق الفتنة ترياقا لاستمرار قوتها.

إن لنا نحن أسوة حسنة في كثير من الأمم التي توحدت مؤخرا وكونت قوة معظم الدول القائدة والمتقدمة تقوم على الوحدة والاتحاد لا على التشرذم والشنآن، ولعل خير دليل على ذلك رفض اسكتلندا الانفصال عن المملكة المتحدة، ثم إنه حان الوقت لترك كل الترهات اللاواقعية واللامنطقية بخصوص وحدتنا الترابية، وقد أعطى المغرب البديل الذي لا يمكن أن يتعداه وهو الحكم الذاتي الذي يكفي لفك النزاع في ضوء الجهوية الموسعة والمتقدمة، وقد شهد التاريخ أن الحكم الذاتي كان في كثير من الدول كفرنسا وإسبانيا وغيرهما دافعا نحو الاستقرار والديمقراطية، فهذا البديل الذي قدمه المغرب يعتبر نقطة تحول في مسار الديمقراطية في المنطقة بما لا يدع شكا للجارة الجزائر وغيرها في كون المغرب يرحب دائما بالحوار الإيجابي كما يؤمن بالديمقراطية وبالحرية وبالمصلحة العامة التي تخدم وحدة المغرب العربي ككل.

نحن لا نحب أن نذكر الجزائر الجميلة أنه إذا عدنا قليلا إلى الوراء وجدنا بأن الحماية على المغرب لم تكن إلا نتيجة خوض المغرب معارك تحرير الجزائر ضد فرنسا لا سيما دعمهم للأمير عبد القادر، حيث خالف الفقهاء وأهل الحل والعقد السلطان نفسه لينضموا إلى الجهاد مع الجزائريين ليرحبوا بالأمير عبد القادر في المغرب ليتخذ منه مكانا آمنا يبدأ منه ثورته المشهورة، ولا نحب أن نذكرهم أبدا أن مسألة الحدود مع الجارة الجزائر لم تخلقها سوى هذه المساعدة الجهادية التاريخية التي لن تستطيع الجزائر مهما حاولت أن ترد جميلها للمغرب، لكننا سنعترف صراحة أن أجدادنا الأبرار كما المغاربة الأبرار اليوم رأوا ويرون في دعم الجزائر والنظر لمصالحها جزءا من خدمة المغرب ومن دعم الوحدة المغاربية التي لمح إليها الخطاب الملكي الأخير.

إن الإخوة الجزائريين ومن خلال العلاقة التي صنعتها وتصنعها  الظروف الاجتماعية والثقافية باستمرار، سواء في إطار الهجرة التي أسست علاقات اجتماعية وروابط أسرية متينة أو من خلال الملتقيات والحوارات الثقافية بين الشعبين في إطار التكوين العلمي وتبادل التجارب أثبتت متانة هذه الروابط التاريخية والعريقة التي لا يمكن زعزعتها، والتي لا ينكرها أساتذة وباحثون جزائريون زاروا جامعات مغربية ولم يقووا على مغادرة المغرب إلا والدموع تملأ عيونهم حبا في المغرب الجميل وعرفانا بحسن ضيافة المغاربة التي يشهد بها التاريخ على المدى البعيد.

إننا لسنا بحاجة اليوم الى مزايدات على وحدتنا الترابية ولا على حدودنا الجغرافية، ولسنا في هذه الظرفية بالذات محتاجين إلى استمرار المناوشات والمفاجآت التي وصلت أحيانا إلى إراقة الدماء دون تحريك ساكن وإلى الدعوة  إلى الانفصال أو الدعم الرمزي أو المباشر للميليشيات الانفصالية التي أصبحت في خبر كان بعد اعتراف وترحيب الهيئات والمنظمات الاجتماعية بالوحدة الترابية للمغرب من طنجة الى الكويرة، وبعد أن التأم الجرح وأصبح المغرب حرا في صحرائه كما الصحراء والشعب الصحراوي في أقاليمنا الجنوبية حرا في وطنه المغرب.

إننا في حاجة اليوم إلى رفع تحديات أخرى أكثر أهمية، نحن على حافة السقوط في يد القوى الظلامية والمنظمات الإرهابية التي تسعى إلى النيل من الدول الإفريقية عبر المغرب العربي الكبير، نحن أمل إفريقيا وعلى الجزائر الشقيقة أن تعي بهذا الدور التاريخي الحاسم، لا سيما بعد خمود رياح الربيع العربي المزعوم ونهاية تلك الزلازل التخريبية التي أخذت معها تاريخا وحضارة ومؤسسات كثيرة في كثير من الدول العربية.

إننا في حاجة إلى مواجهة الهجرة السرية التي أصبحت وصمة عار على جبيننا، حيث تعتبر دول إفريقيا الشمالية بوابتها، بدايتها ومنتهاها، كما علينا أن نواجه مافيات تهريب المخدرات التي تتربص بنا ونعمل على تعزيز علاقاتنا الديبلوماسية، كبداية تتعزز بفتح الحدود لخلق تعاون قوي في جميع المجالات، فتلكم هي التحديات الكبرى التي يجب أن نفكر فيها الآن.

سعيد سهمي

تعليق واحد

  1. الجزاىر سالمة لمن يريد السلام وشقيقة الاشقاء و لم ولن تتغير فمن احس غير دالك فعليه ان يغير حاله فلا ترمو لومكم على الجزاىر وادا تسامحنا فهدا من باب الاخوة والانسانية لاننا مسلمون ونخاااااااااللف ألله

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!