في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباط | تخريب الآثار في حي الملاح لمدينة مصنفة تراثا عالميا

                 في سنة 1808م أمر السلطان بتخصيص البساتين التي كانت في حومة وقاصة بعدما اشتراها وحبَّسها على المغاربة اليهود وأهداها لهم ليقيموا فيها ملاح الرباط، وكلف المعلم المهندس الحسن السوداني لوضع تصميم معماري يليق بعادات وتقاليد وطقوس الديانة اليهودية.

وفي يوم الأحد 25 شعبان 1222هـ، دخل الرباطيون اليهود إلى ملاحهم الجديد والذي لا يزال إلى اليوم يصارع التهميش والإهمال والتخريب حتى أنه صدر قرار جماعي منذ سنوات لهدمه وتحويله إلى منشآت سياحية، وفي ذلك جريمة للتراث الإنساني مما ألزم المجلس الجماعي في ذلك الوقت بسحب وإلغاء قرار الهدم.

ومنذ اتخاذ هذه الإجراءات حوالي 30 سنة، وقبله بعشر سنوات وهذا الحي محظور فيه الإصلاح والصيانة ما عدا في التسعينيات جددت القواديس وبلطت أراضي الأزقة مع تجهيزها بالإنارة، ودون شك هناك لوبي يضغط لهدم الحي التاريخي ومحوه من الخريطة لأسباب عقارية، للاستفادة من الأرض. والأرض كما بينا حبسها السلطان وأهداها لليهود الرباطيين، فهي إذن محبسة، ولا يحق لا بيعها ولا التصرف فيها، فأصحابها الشرعيون هم اليهود. واليهود خرجوا وغادروا وتركوا الملاح للرباطيين المسلمين، ولكن هذا ليس ذريعة، لا أخلاقيا ولا قانونيا ولا دينيا لمحو آثار اليهود بدليل أن السلطات العليا تدخل في سنة 1992 لمنع هدم كنيسة حي المحيط حفاظا على تراث المسيحيين البروستانيين، كما تم الحفاظ على عدد من المآثر الأندلسية والمرينية والسعدية والعلوية.

حي الملاح اليوم يضم أكبر تجمع سكني في العاصمة ويقدر بنحو عشرة آلاف نسمة، وحي الملاح اليوم مهدد بنسبة 100% بالانهيار، وهذا هو هدف لوبي العقار لإفراغه من السكان. وحي الملاح تركته الجماعة بتواطؤ مع المقاطعة يغرق في مشاكل كبيرة منها الأزبال، والأزبال وكأن الحي “زبالة حاشاكم”، واحتلال كل أزقته من الباعة المتجولين الذين هم الحكام الفعليون في الحي وليس القائد الذي يغادر قيادته من قلب المدينة القديمة البئيسة إلى داره في حي راق وهادئ وبدون ضجيج و”بلا زبالة حاشاكم”، ليبقى السكان في حي الملاح تحت رحمة الذين يتحكمون في الحي فيسلمونه في النهار إلى أصحاب “الجوطيات”، وفي الليل إلى أصحاب المحرمات الذين أسسوا “مقاطعتهم” الإقطاعية وفرضوا “الجزيات” على السكان، والويل لمن يحتج أو يستنكر أو يدخل الحي ليلا. حي الملاح تحولت الخربات فيه وهي كثيرة إلى أوكار لمافيات اللصوص، ومافيات الخمور، ومافيات المخدرات، ومافيات توزيع الأماكن للباعة المتجولين. لهذه الكوارث كلها يستعد السكان لتنظيم وقفات احتجاجية أمام مقر حزب الأصالة والمعاصرة بحكمه المترئس لمجلس مقاطعة حسان، وأمام الجماعة للتنديد بإهمال حي تاريخي وتركه غارقا في الأزبال وكل ما سبق ذكره، وربما يكون ذلك مفتعلا لإجبار السكان على إفراغ دورهم.

حي الملاح يستغيث قبل الاحتجاجات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!