في الأكشاك هذا الأسبوع

الأمطار التي تفضح الغشاشين

                انتظر المغاربة سقوط الأمطار بشغف كبير وأدوا صلاة الاستسقاء طلبا للمطر حتى يسقي الله عباده وبهيمته ويروي أرضه، لأن نزول الأمطار رحمة من الله لأهل الأرض وهو نعمة من النعم الكبيرة التي أنعم الله بها على عباده، وقد عرفت بلادنا مؤخرا نزول كمية كبيرة من التساقطات في كثير من المناطق كان لها وقع إيجابي وزرع روح الأمل في قلوب الفلاحين بالمغرب، لكن بعض المدن كادت أن تتحول شوارعها إلى برك نظرا لضعف بنياتها التحتية ولم تكن قادرة على استيعاب هذا الكم الهائل من المياه لأن كثيرا من المجاري تعاني من الاختناق، وقد استمرت التساقطات ما يقارب أو يفوق أربع ساعات في بعض المدن كالرباط، فماذا سيحصل لو استمرت التساقطات أكثر من ذلك؟ كيف سيكون حال شوارعنا التي فضحت الأمطار هشاشة تجهيزاتها وبنياتها التحتية؟ وكيف سيكون حال سكان البنايات القديمة التي هي على وشك السقوط، وبها يقطن عدد كبير من الأسر التي لم تجد غير هذه البنايات مسكنا لها؟

إن موسم المطر وإن كان مناسبة لزرع روح الأمل في نفوس الفلاحين إلا أنه عند البعض فترة عصيبة تزداد فيها معاناتهم وآلامهم، فالكثير من المتشردين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء وقد عرفت هذه الظاهرة انتشارا كبيرا بكثير من المدن المغربية، كما أن سكان البنايات القديمة يعيشون في خوف وهلع طيلة موسم الشتاء خوفا من انهيار منازلهم، أما سكان البوادي وبالخصوص سكان المناطق الجبلية فإنهم أكثر الناس معاناة، ففي هذه الفترة تحاصرهم الثلوج وتسد الطرق أمامهم من كل جهة، ويتوقف أبناؤهم عن متابعة دراستهم نظرا لبعد المدارس وصعوبة الوصول إليها، وحتى الأسواق الأسبوعية التي يفدونها من أجل شراء ما يحتاجونه من مواد غذائية أحيانا يصعب الوصول إليها وإن كانت بعض البوادي المغربية أصبحت تتخلص من فك العزلة في إطار سياسة تنمية العالم القروي التي بدأت تنهجها بلادنا والذي أعطت نتائج إيجابية بعد أن تم تجهيز العديد من الطرقات وتوزيع شبكة الماء والكهرباء على الكثير من المناطق النائية التي كانت تعاني من التهميش، والتي بدأت اليوم تعرف تطورا كبيرا بعد فك العزلة عنها.

لكن بعض المسؤولين من منتخبين ورؤساء الجماعات سواء بالبوادي أو المدن لا يهتمون بالجماعات التابعة لهم كما يجب، مما يجعلها تعيش مهمشة رغم ما تمتلكه من موارد طبيعية أو فلاحية أو سياحية.

جد بوشتى (الرباط)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!