في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبر الحر | أرصفة سلا تستغيث

       كان الله في عون القائمين على الشأن المحلي بمدينة سلا، والحق يقال فإن القائمين على شؤون هاته المدينة ما فتئوا يعملون ليلا ونهارا للرقي بالمدينة إلى مستوى يليق بماضي سلا ذات المجد الغابر.

لقد أصبحت المدينة عملاقة، بعد أن كانت قصيرة، حتى قيل في المثل الشعبي للتعبير عن كون سلا كانت مدينة صغيرة “هذه سلا وهذه حوانتها”.

وسكان سلا الأصليون يعرفون عن مدينتهم أكثر مما نعرف نحن الذين هاجرنا إليها، فسلا هي المدينة المحاطة بالأسوار العتيدة، وكل الأحياء الخارجة عن السور هي حديثة البنيان نظرا لعامل الهجرة التي عرفتها هاته المدينة بعد الاستقلال، فأخذ المهاجرون يبحثون عن أمكنة للاستقرار، وهنا وبفعل الهجرة تعرضت المدينة لسكتة قلبية، فنشأت حظائر – ولا أقول مدن صفيح – فهي حظائر للبهائم قبل أن تكون مدنا، فالتعبير عن هذه الحظائر بالمدن هو تعبير خاطئ. وانتشرت هذه الحظائر داخل المدينة وبجميع نواحيها، كما شيدت أحياء عشوائية كحي الانبعاث مثلا لا حصرا، وكل ذلك نتج عن السابقين الأولين الذين تولوا شؤون المدينة والذين أغمضوا أعينهم عما يجري وصموا آذانهم عن المنكر، فقد كان الناس يبنون الدور ليلا ويبنون البراريك كذلك ليلا.

ولنعد للأرصفة بسلا، فأنصح المارة على هاته الأرصفة بأن يكونوا شديدي الانتباه حتى لا يسقطوا على وجوههم نتيجة الحفر الموجودة بها، أما في زمن الأمطار فهنا تزداد هاته الأرصفة سوءا على سوء.

إن ما تعانيه هاته المدينة من مشاكل لا يتحمل مسؤوليتها المسؤولون الحاليون بل هي مشاكل متراكمة من أول الاستقلال، فتفريط السابقين جعل الحل صعبا على اللاحقين، فقد تفاقم المرض ولذلك صعب علاجه.

ونحن لا نسيء الظن بأحد وإنما نريد الخير لهاته المدينة التي أعطت الكثير لهطا الوطن، إذ الساكت عن المنكر شيطان أخرس.

مالكي علوي مولاي الصادق (سلا)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!