في الأكشاك هذا الأسبوع

إلى أين نسير بمسلسل المديونية؟

      يلاحظ المتتبعون للشؤون الاقتصادية أن مديونية خزينة الدولة تتعاظم من سنة لأخرى.. وأن سبب ذلك راجع بالأساس إلى البحث عن وسيلة للركوب على آفة العجز، وذلك باتباع أسهل الطرق من خلال الإصرار على تتبع أسلوب التدين، لاسيما عندما يلاحظ خلل في ميزان الأداءات، الذي يترتب من ارتفاع أرقام الواردات على الصادرات لعوامل عدة مرتبطة بالأساس بالاستراتيجية التي تتعامل بها الحكومة محاولة منها بإغراق الأسواق بجميع ما تحتاجه من سلع، ولأجله تلجأ الحكومة من حين آخر إلى الاقتراض الخارجي.. وهكذا، فإن الدين الخارجي وصل إلى ما يعادل 139.6 ملايير بزيادة 7.6 في المئة بالنسبة لمتم سنة 2013، والمترتبات عن هذه الديون ارتفعت إلى ما يقدر بـ5.8 ملايير درهم، في حين أن الدين الداخلي للخزينة وصل إلى مبلغ 447.4 ملايير درهم اعتبارا من الفصل الأول من سنة 2014 بزيادة 5.3 في المئة، في حين أن الفوائد المترتبة عن ذلك وصلت إلى مبلغ 11.7 ملايير درهم بزيادة نسبة 3.3 في المئة.

وهكذا، فإن مجموع الديون المترتبة عن الخزينة العامة انحصرت في مبلغ 587 مليار درهم، بارتفاع يصل إلى نسبة 5.8 في المئة بالنسبة لسنة 2013..

وبخصوص ما هو متناول للقرائن من عدة مشارب، فإنه يلاحظ أن المديونية العامة لا تواكب على الإطلاق الناتج العام الداخلي، ذلك أن مديونية الخزينة في الفصل الأول من سنة 2014 ارتفع بما يعادل 5.8 في المئة، في حين أن هذا الأخير لم يزد سوى بما نسبة 2.5 في المئة.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار الدين المترتب عنه ضمان الأداء من قبل المقاولات والمؤسسات العمومية والذي يصل إلى مبلغ 142.9 ملايير درهم، فإن مجموع مبلغ المديونية يصل لحد الآن إلى مبلغ 730 مليار درهم يشكل منها الدين الخارجي ما قدره 262.3 ملايير درهم لغاية متم يونيو من سنة 2014، والبقية قد تأتي.

ومع ذلك، لا بأس أن تفكر الحكومة في أن تأخذ مبادرة شجاعة بتشكيل مجلس اقتصادي خاص بها يكون هدفه بالأساس يروم إلى البحث عن بدائل لأسلوب التدين.. عن طريق تقليص مصاريف التسيير، وكذا قطع جميع الصنابير التي ينشق منها هدر المال بدون طائل.. وذلك بسن على الأقل سياسة جاحظية في أمور عدة لا تستفيد منها الطبقة المسحوقة بأي شيء، ثم إلى متى سنظل نرهن مستقبل الجيل القادم.

ومن أجله على الحكومة أن تواصل على الأقل عملها في إصلاح منظومة صندوق التقاعد بكل استماتة بالرغم من تهرب الحكومة السابقة من معالجة هذا الورش، لعلها بذلك تعمل على قطع الطريق على المتربصين بخيرات هذا البلد.

عبد الرحمن المريني (القنيطرة)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!