في الأكشاك هذا الأسبوع
رئيس المنتدى المغربي للحقيقة مصطفى المنوزي الذي كان قد طالب بإيقاف بناء المقر الجديد للسفارة الأمريكية بالرباط، لم يعد لإثارة الموضوع.. لماذا؟

الحـقــيقة الضــــائعة | مكتب السفير الأمريكي يطل على قبر المهدي بنبركة ؟

 

بقلم. مصطفى العلوي

بقلم. مصطفى العلوي

في اليوم الذي حملت فيه الوزيرة الجميلة للخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، البالة التي يستعملها البناؤون، لضرب الحفرة الأولى، قصد وضع الأساس، لبناء السفارة الأمريكية الجديدة في الرباط، وكانت مرفوقة بأقطاب الحكم الإسلامي الجديد(…)، ولأول مرة، تصل للعاصمة المغربية ولا تجد بها الملك محمد السادس، الذي بعث لها بغيابه، رسالة غير مكتوبة، مفادها، أنه لم يبق الحاكم المطلق للمغرب، وأنه سلم المهام للحكومة المنتخبة، بمقتضى الدستور. وفي ساعة وضع الحجر الأساس قدم لها أحد موظفي السفارة، ميكروفونا لتلقي الكلمة التاريخية.. ولكنها رفضت غاضبة، وأمرت السفير سامويل كابلان بأن يلقي الكلمة نيابة عنها.. عجيب هذا التصرف.. وهي السيدة الضاحكة(…) المنشرحة التي تتكلم بثرثرة(…) كلما أتيحت لها الفرصة.. في كل بقاع الدنيا..

الليدي هيلاري كلينتون، كانت غير مبسوطة.. حتى في غرفة بيتها حينما أخبروها بأن حلاقة الفندق التي تسكن فيه، هيلتون القديم، ستأتي لتصفف لها شعرها، فرفضت غاضبة وطلبت استحضار حلاقة من خارج الفندق، اضطر البوليس لتصوير الحلاقة المحظية.. قبل أن يكلفوها بحلق شعر أعظم وزيرة في الدنيا (الأسبوع 1 مارس 2012).

فما هي الجزئيات التي كانت تكدر صفو مزاج السيدة المنشرحة؟

قبل حفل وضع الحجر.. عبر موكبها المحاط بعشرات الدراجات النارية، شارع محمد السادس الفسيح، ليعرج الموكب الضخم على اليسار قبالة مؤسسة علال الفاسي، ويدخل زنقة ضيقة، اسمها زنقة عين الزيتون، كي يصل الموكب إلى موقع وضع الحجر الأساسي لبناية السفارة. ولكن لماذا الدخول إلى هذه الزنقة، بينما مقر السفارة الجديد، ممتد على طول شارع محمد السادس، مقابل مؤسسات حكومية، كمكتب المنافسة، ومؤسسة علال الفاسي، وكان بإمكان الموكب، أن يتوقف بالشارع وتدخل الوزيرة أرض السفارة من مدخلها بشارع محمد السادس، الشارع الذي كان يحمل من قبل اسم شارع كندي(…) أم أن تواجد السفارة الليبية قبالة المدخل الطبيعي(…) لازال يذكر بحادثة تواجد الأسلحة المخزونة في هذه السفارة؟

الجزئيات الصغيرة، في مسار الأحداث الكبيرة، تحول التساؤلات بلا شك إلا تأويلات خطيرة.

فهل أطلعها مستشارو مدام كلينتون القادمون معها من واشنطن، على جزئيات أزعجتها؟

أما أنهم أخبروها أنها ستضع الحجر الأساسي، لسفارة بلادها في موقع تاريخي مخيف(…) مرتبط بفترة سوداء في تاريخ التعامل مع القيم الإنسانية التي تدعو لها أمريكا.

المؤكد، أن المكتب المقبل للسفير الأمريكي في البناية الجديدة، سيطل على موقع، كان يسمى في تاريخ أوفقير والدليمي، مركز P.F3 المعتقل الذي كتب عنه الصحفيون والخبراء وضباط المخابرات العالمية، الكثير من التقارير، وإذا صدقنا ما كتب عن ذلك الموقع، فإنه إذا كان من الصعب، الإثبات بأن رأس الزعيم المرحوم المهدي بنبركة مدفون هناك، فإنه من المؤكد أن العشرات من المعتقلين السياسيين، دفنوا، غير بعيد من المكتب الجديد للسفير الأمريكي المقبل.

وحتى لا نزعج خاطر الوزيرة كلينتون، فإني بالتأكيد سأقدم لها ما لم يقدمه أي مستشار حالي في السفارة الأمريكية.

الموقع الذي حملت فيه البالة مدام كلينتون، والوزير العثماني، والاتحادي ولعلو – يا حسرة – بعدما أمضى القطب الاتحادي على رخصة البناء بصفته عمدة المدينة، هو جزء من قطعة أرض كانت مساحتها في ملك الفرنسي، جان بيير جاك ورقمها العقاري 18037، ومساحتها 15 هكتار، كانت أجهزة الدليمي وأوفقير، تستعمل جزءا منها معتقلا سريا، ومقبرة كما سيأتي، تسمى P.F3. لا يعرف ما إذا كان باتفاق مع الفرنسي، أو في إطار نزع الملكية(…) إلا أنه في إطار طمس معالم ذلك المعتقل، ربما أرجعت الأرض لصاحبها الفرنسي وبيعت في إطار طمس معالمها(…) لتاجر سوسي يملك سوبير مارشي في السويسي، قبل أن يباع يوم 3 نونبر 1988 جزءا منها، ثلاث هكتارات للدولة الأمريكية (عقد 54/ملف 201) وهي الأرض التي جاءت مدام كلينتون يوم 26 فبراير 2012 لتضع فيها الحجر الأساس لبناء السفارة الأمريكية.

فماذا كان التراب الذي حملته بآلات مدام كلينتون، والوزير العثماني، وتلميذ المهدي بنبركة فتح الله ولعلو، ماذا كان التراب يحتوي عليه من مكونات؟

ولا يتعلق الأمر بتهويل ولا تعليل، ولا تهليل.

((الكولونيل الأمريكي مرتان، من ضباط جهاز السيا الكبار ذهب غداة اختطاف المهدي بنبركة وبالضبط يوم 30 أكتوبر 1963، هو ومساعداه: “سكوت” و”ستيف” إلى مقر المخابرات المغربية، الكاب آن للبحث في تصرفات المخابرات المغربية، وتتبع ما جرى يوم الاختطاف)) (لوموند. 30-6-2001).

الأمريكيون منذ ذلك التاريخ وهم يتتبعون قضية بنبركة التي قالت عدة مصادر: أنهم كانوا شركاء فيها، وتتبعوا أيضا ما جرى في هذا الموقع(…) المجاور للسفارة الجديدة(…) أو ربما المحسوب منها(…) لأن الأرض المخصصة، كانت مكونة من عدة تجزئات عقارية ضمت لبعضها بواسطة الجرافات التي بدأت عملها في الساعة التي كانت فيها مدام كلينتون تغادر الرباط.. منتهى الاستعجال(…).

أما الموقع المجاور لمقر السفارة الجديد، فأحسن من وصف منطقته جغرافيا، هو الصحفي الفرنسي “جوزيف تويال” الذي تذكرون أنه رفع قضية على الضابط المتهم في قضية بنبركة، ميلود التونزي..

وراجعوا اسم هذا الأخير في لائحة المحظيين برخصة النقل، فصرح الصحفي الفرنسي تويال، لوكالة الأنباء الفرنسية، في جوان 2000، أنه جاء لزيارة الموقع الذي دفن فيه راس المهدي بنبركة والفرنسيون الثلاثة، الذين اختطفوه قرب مقهى ليب، بشارع السان جيرمان في باريس، وهم بوشيس، ودوباي، ولوني.. وذلك بعد أن حرر قاضي التحقيق الفرنسي، محضرا حول اتصالاته بقضاة وباحثين مغاربة، منهم القاضي المغربي الزعتوني الذي لم ينف ولم يؤكد(…) أن الفرنسيين الثلاثة دفنوا في مركز الاعتقال P.F3.

ولكن شهود عيان، أولاد بوريكات، كتبوا أنهم شاهدوا دفن الفرنسيين الثلاثة في ذلك المركز P.F3 لأنهم كانوا معتقلين فيه.

وجاء الصحفي الفرنسي تويال ولم يكن محتاجا إلى حس صحفي كبير، فالموقع أشهر من نار على علم.. والذين يعرفون الرباط، سيفهمون بسرعة، وصف الصحفي تويال: ((إن المركز دخلته، وهو متواجد في زنقة تسمى بير الرامي، على طريق زعير، في شارع كندي (الذي يسمى اليوم شارع محمد السادس) غير بعيد من مؤسسة علال الفاسي، وكنت تحت رقابة أمنية كبرى، عندما دخلت مقر P.F3، ووجدته محطما من الداخل ولازالت آثار أسس البيوت)) (فرانس بريس. جوان 2000).

وعلى ذكر مؤسسة علال الفاسي، وهي البيت الذي كان يسكنه الزعيم المرحوم علال الفاسي، والذي يتواجد اليوم، مقابلا لمقر السفارة الأمريكية الجديدة، يحكي أحد قدماء المسجونين في مركز P.F3 علي بوريكات، في كتابه (18 سنة من الوحدانية) ((إننا كنا في المعتقل.. ويوما سمعنا عن قرب، من المعتقل مواكب سيارات وصفارات علمنا بعدها أنها كانت جنازة علال الفاسي)). وفي صفحة أخرى من الكتاب، يعطي الكاتب المعتقل مصداقية لسرده فيقول: ((إنهم سمعوا في راديو الحارس ليلة 29 أكتوبر 1974 خطابا للملك الحسن الثاني بمناسبة انتهاء أشغال القمة العربية)).

علي بوريكات في مذكراته، يؤكد الموقع كما جاء في تصريح الصحفي تويال، ويقول عن مركز P.F3:

((إنها قطعة أرض، موجودة في طريق زعير، في موقع يسمى بير الرامي، وفيه علمت من الحراس، أنه تتواجد عدة غرف سجن منفردة كان فيها المناضل المعارض الكبير مومن الديوري وكان فيها أيضا رجل الأعمال المتابع في ملف الرشوة، عمر بنمسعود.

وكان في المعتقل إخوتي مدحت، وبايزيد، ومقبرة(…) ومعمل لصنع التوابيت(…)، وكميات كبرى من الجير الذي يرمى على الجثت، وكان مسؤولا عن الحراسة الكولونيل أوشطو، الذي يتكلف بمخزن السلاح “وليس هو الكولونيل أوشطو الذي لازال حيا”، كل هذا.. وكنا كل ليلة، نسمع أصداء سهرات وموسيقى منبعثة من الفيلات المحيطة بنا المتواجدة في الحي الجديد أمباسادور(…))) (كتاب بوريكات).

المعتقل السابق مدحت بوريكات، يصف في كتابه حالات من القتل الرهيب، أكدتها الأيام فيما بعد ولم تبق ضربا من الخيال، بعد أن تأسست هيأة الإنصاف والمصالحة، برئاسة المرحوم بنزكري، وحققت في هذا الموضع الرهيب، وقال بنزكري: ((فعلا.. لقد زرت مواقع الاعتقالات السرية في P.F3 (الواقع في حي امباسادور) و2P.F، (دار المقري المتواجدة في نهاية الشارع طريق عين العودة) و5P.F (لازال مجهول الموقع إلى الآن)) (أوجوردوي لوماروك. عدد 22/12/2005).

وكانت المجزرة الكبرى في موقع P.F3 بطريق زعير ذات ليلة عندما أعدم أمام أنظار المعتقلين، ليلة 29 أكتوبر 1974، قطب المخابرات الفرنسية بوشيس، وليلة 14 نونبر أعدم الشرطي الفرنسي لوني، وفي ليلة 16 نونبر قال لهم الحارس مولاي علي، إنه تم إعدام الشرطي الفرنسي دوباي.

هذا الحارس مولاي علي، الذي اتهمه الجنرال الدليمي بأنه هو الذي سهل عملية هروب مجموعة من المعتقلين المتورطين في انقلاب الصخيرات، امحمد عبابو، والأدجودان عقا والقبطان الشلاط، ومزيريك، والمبحوث عنه لحد الآن(…) المانوزي. وبعد اعتقالهم.. أحضروا لنفس المعتقل، وأعدموا فيه ودفنوا به، كما جاء الجنرال الدليمي شخصيا لحضور إعدام الحارس مولاي علي، ويسمى فخيم.

غريب أن تكون الدولة الأمريكية، تجهل كل شيء عن هذه المقابر، التي اختيرت لتكون السفارة الأمريكية المستقبلية(…) بجوارها.. عن يمينها.. أو عن يسارها.

وقد يسمع الدبلوماسيون الأمريكيون وهم نائمون في السفارة، كل ليلة أنين أرواح المقتولين وهي تتضرع إلى ربها.. بعد أن قتل أصحابها ظلما.. وعدوانا.. بدون محاكمة..

أم أن الأمريكيين سنة 2012 نسوا، أن الكونغرس، المقدس لديهم، أنصف بوريكات كاتب هذه الفظائع، وحرر رسالة رسمية يدعو فيها أعضاء الكونغرس للاستماع إلى تقرير يدافع عن بوريكات المضطهد.

إننا على أية حال تأكدنا أن الدولة المغربية، لا دخل لها في اختيار موقع السفارة الأمريكية الجديدة، لأن الدولة الأمريكية اشترتها من فرنسي دون أن تعرف تاريخها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!