في الأكشاك هذا الأسبوع

حزب النهضة والفضيلة يخلد اسم المرحوم مصطفى القرمودي

      عقد حزب النهضة والفضيلة الأسبوع الماضي، بقاعة المجلس الحضري بمدينة سلا الدورة الثانية من مجلسه الوطني، والتي حملت اسم “دورة المرحوم مصطفى القرمودي”، تحت شعار: “إعلامكم يحاصرنا، التغيير هدفنا، والشعب يحتضننا”.
وقد عرفت أشغال المجلس نقاشات مستفيضة حول الوضعية التنظيمية للحزب، واقتراح مشاريع وتصورات تتصل بهيكلة الحزب، ومواقفه السياسية والاجتماعية، ووضعيته المالية، حيث تم تقديم تقارير تقنية وتفصيلية، تم عرضها ومناقشتها بشكل وبحوارية ديمقراطية عالية، كما عرفت أطوار المجلس عرض مشاريع النظام الداخلي، والورقة المذهبية، والبرنامج السنوي، والميزانية السنوية، وتمت المصادقة على هذه المشاريع بعد المناقشة والتمحيص، ليتم بعد ذلك الدخول في عملية انتخاب مكتب المجلس واللجن الأساسية المشكلة لهيئات الحكامة داخل الحزب.
ولقد عبر المجلس الوطني عن انشغاله العميق بالجمود الذي تعرفه الساحة السياسية المغربية، من جراء استمرار نمط الانتظارية الذي كرسته الحكومة الحالية، من خلال العمل على تبطيء وتيرة الإصلاح، وتعطيل آليات تنزيل الدستور الذي مضى على وضعه أزيد من ثلاث سنوات، في حين استطال مخاض تنزيله، وتعطلت ولادة إجراءاته وقوانينه.
ودعا المجلس في هذا السياق، الحكومة الحالية، إلى الانفتاح على كافة مكونات الحقلين السياسي والاجتماعي، وتوسيع دائرة المشاورات لتشمل كل المشاريع والقرارات والقضايا الحيوية المرتبطة بمستقبل البلاد، والملفات التي تمس قضايا حساسة تلامس الحياة المعيشية للمواطنين.
ورأى المجلس أن الحكومة في نسختها الحالية، وبدل أن تشكل متراسا مؤسساتيا يحمي المغرب بقوة التفاؤل والأمل التي بعثها في البلاد الدستور الجديد، فإنها أسهمت بشكل كبير في خلق حالة احتقان اجتماعي شديد تتعاظم يوما بعد يوم، وقد تكون تعبيراتها ونتائجها وخيمة وكارثية في المستقبل.
وعليه، فإن المجلس الوطني لحزب النهضة والفضيلة، يطالب الحكومة، بالوقف الفوري لكافة الإجراءات الماسة بالمكتسبات الاجتماعية للمواطنين المغاربة، وفي مقدمتها صناديق التقاعد وصندوق المقاصة، والعمل على تحسين أوضاع الفئات العريضة من الشعب المغربي، من خلال مساعدتها على مواجهة أعباء الحياة، والرفع من قدرتها الشرائية، بتخفيض أسعار المواد الأساسية، والزيادة في الأجور.
وعبر المجلس الوطني للحزب، عن استنكاره لوضعية التهميش والإقصاء التي يعانيها الحزب على مستوى وسائل الإعلام العمومي، وشجبه للطريقة التي يتم بها التحكم في البرامج الحوارية والسياسية، بالشكل الذي يعيد إنتاج نفس الأحزاب والوجوه والخطابات، وتوجيه الرأي العام نحو اتجاهات معينة، بغرض التأثير على مستقبل العملية السياسية، عبر القيام بحملات انتخابية مكشوفة، وسابقة لأوانها، لفائدة حالات سياسية تسببت في تعاقب الأزمات على البلاد والعباد، مما ينذر باستفحال ظاهرة العزوف السياسي ورفض المشاركة في الاستحقاقات المقبلة من لدن فئات عريضة من المواطنين.
وجدد المجلس التأكيد على المواقف الثابتة للحزب، حيال قضايا ضحايا الظلم الاجتماعي، وفي مقدمتهم المعطلون من حملة الشهادات العليا، الذين هم في المقام الأول ضحايا الوعود الحكومية التي عصفت بآمالهم وأحلامهم، داعيا إلى إيجاد مقاربة عملية لحل هذا الإشكال الطويل الأمد.

كما ذكر المجلس بدعوات الحزب المتكررة، إلى إيجاد حل جذري وشامل لمعضلة معتقلي قضايا مكافحة الإرهاب، بالإفراج الفوري عن كل معتقل لم يثبت في حقه التورط في قضايا الدم، وفتح قنوات التواصل والحوار مع باقي المعتقلين، أملا في أن ينعم كل أبناء المغرب بوارف أمنه وأمانه واستقراره، داعيا في نفس الآن إلى الإفراج عن معتقلي الساحات الطلابية والاحتجاجات الاجتماعية، والكف عن مضايقة وحبس واستدعاء الصحفيين.
وفي ما يخص القضية الوطنية، أكد المجلس أن المغرب متواجد على أراضيه في الصحراء المغربية، ومن حقه ممارسة سيادته الطبيعية الكاملة عليها، دون الحاجة إلى تدخل أي طرف خارجي، حتى وإن كان هذا الطرف هو الأمم المتحدة نفسها، وهي التي ثبت عدم مصداقيتها في التعامل الموضوعي والنزيه مع قضية عادلة وواضحة لا لبس فيها.
وعبر المجلس عن استغرابه الشديد، من السلوك الذي تنهجه القيادة العسكرية والسياسية في الجزائر، حيث لا زال هذا الجار “الشقيق” يتعامل بمنطق سخيف ومهزوز، لا يستجضر قيم حسن الجوار وتقاسم عوامل الدين واللغة والكفاح الوطني والعيش المشترك، ودعا المجلس في هذا الصدد حكام الجزائر على إعمال الحكمة والعقل، والكف عن التدخل في الشأن الداخلي المغربي، ورفع اليد عن الأراضي المغربية بالصحراء الشرقية، والتوقف عن الممارسات المستفزة تجاه المواطنين المغاربة على الحدود بين البلدين، حيث وصلت تحرشات العسكر الجزائري إلى سفك دماء مواطنين مغاربة، في محاولة لافتعال الأزمة، وتمييع قضيتنا الوطنية، أمام التطور المتواصل لأداء بلادنا في المحافل الدولية، والانتصارات المتوالية التي يحققها المغرب تعزيزا لسيادته على صحرائه.
ودعما لسيادة المغرب على سائر ربوعه وأراضيه، فإن المجلس الوطني يتشبث بمطلب الحزب الرامي إلى التنزيل الفعلي للمقترح المغربي السيادي الديمقراطي، عبر إقامة المؤتمر التأسيسي للحكم الذاتي بأقاليمنا الجنوبية، بحضور كافة الأطياف الممثلة لأبناء المنطقة، تطبيقا لمبدأ الجهوية الموسعة، وتمهيدا لدخول كافة أقاليم المملكة في دينامية التطور والإصلاح.
كما لم يفت المجلس، التأكيد على ضرورة استرجاع مدينتي سبتة ومليلية السليبتين، والمطالبة برفع الحصار عن سكان المدينتين المحتلتين، تثبيتا لحق المغاربة في استقلال أراضيهم، وإنهاء لعهود طويلة من رزوح هذه البقع المغربية الطاهرة تحت نير الهيمنة والاستعمار.
وعلى المستوى العربي والإسلامي، عبر المجلس عن أقسى عبارات الشجب والتنديد، تجاه الهجمة الصهيونية الشرسة على أراضينا في فلسطين، ووقوفه إلى جانب أهالينا في القدس الشريف، وفي مختلف بقاع أراضينا المحتلة، في انتفاضتهم دفاعا عن كرامة الأمة وشرفها، وصمودا في وجه محاولات اقتلاع الهوية الإسلامية من فلسطين، وهي المحاولات التي يرمي من خلالها الصهاينة إلى تهويد المقدسات، وطمس معالمها، وتهجير سكانها، وهدم المسجد الأقصى المبارك، مستغلين بذلك الظروف الدقيقة والمعقدة التي تمر بها المنطقة والعالم، وخاصة مع انصرام عقدة التضامن العربي، وفي أجواء تطبعها الفوضى والاضطراب داخل العديد من الأقطار العربية.

الأمين العام
محمد خليدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!