في الأكشاك هذا الأسبوع

مراكش تبحث عن ملاييرها

            لجنة المالية بالمجلس الجماعي لمراكش الحمراء أو بالأحرى بعض أعضائها الذين يحملون بجد هم المدينة ويتحلون بغيرة عليها “وهم قلة” توقفوا الأسبوع المنصرم عند نقطة محددة، رأوا في دراستها بالشكل المطلوب تقوية لمداخيل الجماعة التي أصبحت كما قال أحد الأعضاء (بطريقة فيها الكثير من السخرية) تئن من سكتة ليست مستحيلة على ما يبدو، وذلك لما بدأ يطفو من أحداث واختلالات، وما يتداول من نهب وتقصير، النقطة المعنية بالكلام تهم تدبير أمر اللوحات الإشهارية المتحركة والتي غزت بعض “المقاطع” بمراكش، خاصة في الشوارع الكبرى التي يقبل عليها “الناس الكبار” المفتنون بالتبضع واقتناء الجديد، كشارع محمد الخامس الذي لازال ناهضا دون أن تنال منه الأيام رغم بنائه من طرف الاستعمار، ويعني “أي الكلام” كيفية التعامل مع الشركة المستغلة، هذه الأخيرة التي أصبحت ملزمة حسب ما أوضحه بعض المستشارين بأداء مقابل الاستغلال انطلاقا من التسعيرة الجديدة المحددة بمقتضى مقرر إداري صودق عليه في دورة أبريل من السنة الماضية، وهو الشيء الذي لم يترجم واقيا إذ استمر التعامل بالتسعيرة القديمة التي لم تعد في حقيقة الأمر مسايرة للاستفادة والاستغلال، وما يترتب عن هذا الأخيرة من دعاية وإشهار كبيرين.

تقاعس المعنيين بالأمر وتأخرهم عن الاحتكام إلى بنود المقرر الصادر عن المجلس الجماعي وكذا الجهة المستغلة والمستفيدة حققا خسارة فادحة من الناحية المادية للمدينة الحمراء التي تتميز بمتابعة جل أعضاء مجالسها “باستثناء بائع الإسفنج الذي ينتظره نفس المصير”، ومثولهم أمام جناية مراكش بسبب “تبذير المال العام واستغلال النفوذ والتزوير” وتهم أخرى أشد مضاضة، بيد ألا أحد طاله الحد أو نزل عليه العقاب رغم طول المسافة الفاصلة بين وقوع الفعل الجرمي (بين قوسين) والحكم، وهي مساحة جعلت المواطنين ييأسون بالمرة، خاصة وأن أحد المتابعين بدأ مؤخرا يروج لخبر براءته الذي تلقى كما يقال وعدا بها من طرف رجل مشهور، واجهه وزير العدل والحريات بجرأته المعهودة عندما ذكره بكثرة تردده على الوزارة ومصالحها من أجل “حل مشاكله ومشاكل زبنائه”.

الخسارة التي مني بها المجلس الجماعي لمدينة مازالت تعاني من عطب الأمس القريب والبعيد تتمثل في مبلغ ضخم هو (أي المجلس) في حاجة إليه لسد الكثير من الثقب وإصلاح العديد من الأعطاب المالية التي أصبحت روائحها منتشرة في المدينة وعلى كل المستويات كانتشار النار في الهشيم كما يقولون، حدده بعض المستشارين الذين يتواصلون مع الرأي العام ومع الصحافة والمجتمع المدني في مليار ونصف خلال 18 شهرا، أي ابتداء من تاريخ المصادقة على المقرر الإداري إلى الشهر الحالي (أكتوبر من السنة الحالية)، وأكيد أن ضياع هذه الأموال الهائلة (والذي ليس إلا بفعل فاعل) هو من قبيل هدر المال العام واستباحة لهفه وأكله في واضحة النهار أمام مرأى ومسمع من كل المسؤولين الذين سيكونون اليوم مجبرين على مراجعة طريقة تبذير شؤون المجلس الجماعي والوقوف على الاختلالات والتجاوزات وتحديد المسؤوليات، وتوقيع الجزاء على المخل بها أو المقصر والمتلاعب، وذلك حتى تعود المصادقة للعمل الجماعي، وينتهي زمن الفوضى والتكالب، وتتحقق الأهداف المرجوة، ألا وهي النهوض بالمدينة الجميلة وتحسين الخدمات بها، وتوفير المرافق وتحديث البنيات التحتية، وتطوى صفحة غائمة ظلت مستبدة بسماء المدينة الخالدة وبفضاء مجالسها منذ أن استقطبت لوحة إشهارية سياسية بعض الوجوه التي لها ماضٍ كالزفت أو القطران، مثل أحد نواب العمدة الذي أثارت عودته إلى “تسيير وتدبير السوق الكبير بالمدينة بتفويض من السيدة.. التي ترى فيه امتلاكه لخزان من الأصوات الانتخابية، رغم أنه متابع من طرف النيابة العامة باستينافية مراكش في ملف ضخم وثقيل ثقل التهم المدونة به، وهي “اختلاس أموال عمومية، وتزوير محررات رسمية وإخفاء وثائق من شأنها تسهيل البحث في جنايات الغدر” (جريدة الأخبار، عدد: 616، بتاريخ: السبت/ الأحد 15 و16 نونبر 2014)، قلت متابع بأفعال تجر معها بالخيبة صحبة حشد من الناس إن صح التعبير “24 متهما”، كلهم يدورون في فلك المتهم رقم1، المعروف بتاريخه وماضيه وسوابقه هو وطاقمه الذي يشرف على العمليات الوهمية ويسهلها أثناء الليل وأطراف النهار، كصاحب الزهور والورود والذي تنتظره عقوبة صدر فيها حكم نهائي، وكذا بعض الأشخاص الذين كانوا يكثرون من الصراخ وينددون بما يقع في السوق كنقابيين يدافعون عن “العمال” وعلى المواطنين وعلى الجماعة، والذين أصبحوا اليوم يصفقون للمسؤول عن السوق “بعد عملية توافق مغشوشة كما قيل” ويساندونه في “المهام” التي يقوم بها، بل ويتطوعون لأداء شهادة على حسن سيرة الرجل وأخلاقه “الفاضلة”.

لقد كاد أن يؤدي إسناد مهمة تدبير السوق إلى صاحب الشهيوات المرة والتي ستسبب له بلا شك مغاصا في الأيام المقبلة إلى احتقان وإعلان للرفض المطلق للعمل بتلك الشاكلة، لأن النتائج التي توصل إليها المعنيون بالأمر أبانت عن تراجع فاضح في مداخيل السوق وصلت إلى مليار خلال سنة واحدة إلا ربع، وهو مبلغ كان في الإمكان إضافته “هو والمبالغ المالية التي تاهت أو زاغت عن الطريق نتيجة التلاعب في رسوم الأراضي غير المبنية” إلى مالية الجماعة لو أن العمدة أحسنت الاختيار، أو لو أن المحكمة عجلت بالبت في الملف المعروض عليها، لأن ذلك على الأقل سيدفع بالبعض إلى التراجع ورفض المسؤولية ما دامت المحاسبة ترافقها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!