في الأكشاك هذا الأسبوع

الثقوب التي كانت في ميزانيات الرباط

                اهتم المجتمع المدني وعموم المواطنين في الرباط، بمداخيل جماعة العاصمة التي تتبعونها من جريدتكم “الأسبوع الصحفي”، وهذا الاهتمام فرض على المسؤولين اتخاذ إجراءات وإن كانت هادئة، فإنها صارمة، ودون شك كانت للمقالات التي كنا نحذر فيها من إفلاس وشيك لمالية الجماعة، وكنا ننبه من الاختلالات المالية الموجودة، خصوصا في الجبايات البلدية. هذه الجبايات لمن لا يعرفها فهي كل مداخيل البلدية التي يتم استخلاصها نقدا وبدون شيكات.

وفعلا وجد تحذيرنا أذانا صاغية وتغير الطاقم المكلف بالجبايات، واستقدم من الوزارة رئيس جديد للقسم المالي، وكنا نتابع باهتمام هذه التحركات التي لم نعلق عليها في حينها في انتظار نتائجها.

وبين أيدينا اليوم هذه النتائج، ولو أنها لن تدخل حيز التطبيق إلا في فاتح يناير 2015، ولكنها نتائج ملموسة وبالأرقام، تغيرت وغيرت المنظومة المالية لمدينة الرباط، فمثلا مداخيل دراهم الحالة المدنية كانت فقط 115 مليونا في السنة، لترتفع هذه المداخيل إلى 350 مليونا، ومداخيل دراهم تصحيح الإمضاءات ومطابقة النسخ مع الأصول كانت 100 مليون فصارت 350 مليونا، ومداخيل الأشياء المحجوزة التي كانت فقط 100 درهم تحولت إلى 50 مليونا، ومداخيل امتياز نقل اللحوم ارتفعت من 12 مليونا إلى 25 مليونا ومداخيل استغلال الساحات والأماكن انتقلت من 95 مليونا إلى 250 مليونا، ومداخيل الأسواق قفزت من 21 مليونا إلى 150 مليونا، ومداخيل رسوم المقاهي التي كانت في حدود مليار و200 مليون صارت مليارا و600 مليون، ومداخيل إتلاف الطرقات تضاعفت 3 مرات ومن 34 مليون إلى 100 مليون، ومداخيل رسم السكن من مليارين إلى مليارين و500 مليون، ومداخيل الأراضي غير المبنية (وهذه المفاجأة) من 3 ملايير و600 مليون إلى 50 ملايير، ومداخيل رسم الإقامة في الفنادق من 750 مليونا إلى 900 مليون، ومداخيل الأشياء المحجوزة (وتمعنوا في الرقم) من 100 درهم ونؤكد 100 درهم إلى 50 مليونا، ومداخيل شاطئ الرباط من 8000 درهم إلى مليونين، إلخ…

وهذه الأرقام ليست تخمينات ولا كلاما ولكنها جاءت في وثيقة رسمية لميزانية 2015 لمدينة الرباط، وكما تلاحظون وتلمسون تضاعفت مداخيل المصالح البلدية مباشرة بعد – تحذيرنا – وإزاحة وخلخلة الطاقم المكلف بالجبايات والمداخيل. فلن نتهم أحدا، لأن الاتهام له شروطه وحججه، فهل من حجة أكثر من هذا التفاوت بين الأرقام؟ وحتى لا نخوض في متاهات أصبحت من الماضي، علينا الاهتمام بالمستقبل، والاهتمام يبدأ بالاعتراف للطاقم الجديد في المالية والجبايات البلدية بمهنيته ونزاهته، وحسن تدبيره واجتهاداته وعقلانيته للحرس على مداخيل الجماعة وإخراجها مما كانت عليه من تسيير تؤكد الأرقام بأنه تسيير سيء استفاد منه أشخاص بدلا من مدينة الرباط، فهل نكتفي بشكر الذين غيروا “المنكر” أم نتوجه إلى المجلس الجماعي “الغائب”، “ليحضر” في آخر أيام انتدابه، ويقر ويعترف للمسؤولين الجدد في قسم المالية بمجهوداتهم؟ وبعملهم الرائع في الرفع من المداخيل؟ ويخصص لهم مكافآت مالية وتحفيزات عينية، وترقيات استثنائية، وشهادات تهنيئه توثق في ملفاتهم الإدارية، ونحن نشك في إقدام المجلس “الغائب” على هذا الإجراء، ونتقدم نحن كمواطنين لنهنئ القسم المختص على شجاعته لوقف نزيف المداخيل، ونشكره على “تلحيم” الثقوب التي كانت تتسرب منها الملايير لتصب ربما في غير صندوق الجماعة.

فإذا تحققت هذه المداخيل في سنة 2015، فإننا نقترح ترقيات كل الطاقم المالي للجماعة.

وتتساءلون عن دور إخواننا المنتخبين في هذا كله؟ ونرد: أين كانوا هذه 6 سنوات وقنوات المداخيل “تتسرب” منها سنويا عشرات الملايير.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!