في الأكشاك هذا الأسبوع

الصحافة التي لا تزعج.. تقوم بتنويم الجميع

      ..المتفق عليه أن المغرب يمر، منذ منتصف التسعينيات، بمرحلة انتقال ديمقراطي تسارعت خطاه بعد تولي العاهل المغربي الملك محمد السادس العرش في يوليوز 1999، يتعثر أحيانا أو يكبو، لكنه متواصل، وقياسا على ما كان وقياسا مع الإقليم فإن المغرب ذاهب بخطوات واسعة نحو توسيع هامش حرياته وإعلامه، خاصة بعد انتشار الصحف المستقلة وتضاؤل حضور الصحف الحزبية وغياب الصحف الرسمية، وفتح الفضاء المغربي للإعلام السمعي المستقل أو غير المملوك للدولة وإن بقي محافظا على وسائل الإعلام البصري مملوكا للدولة وعدم إعطاء الترخيص لأي قناة تلفزيونية خاصة.

ومن المؤكد أن الفضاء الذي انفجر قنوات تلفزيونية، ثم الانتشار الواسع للصحف والمواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، قلص قدرات أية دولة على التحكم في صناعة الرأي العام، رغم المحاولات المكثفة للدولة، خاصة دول العالم الثالث، للتدخل وتأطير كل هذا الفضاء بما يخدم رؤيتها ومقاربتها لمختلف القضايا التي تهم المجتمع.

وتقارير المنظمات الدولية المتعلقة بحريات الصحافة التي كثيرا ما تثير حفيظة المسؤولين المغاربة تعتمد معايير لقياس هذه الحريات وتصنيف الدول، حيث تشكل ممارسة المهنة ومدى حرية هذه الممارسة أرضية لتلك التقارير، فإن القانون المنظم لممارسة مهنة الصحافة يشكل مرجعية.

في المغرب مازال قانون الحريات العامة 1958 رغم ما كان يمثله من تقدم في حينه، هو الضابط لممارسة مهنة الصحافة، والتعديلات التي أدخلت عليه طوال الـ57 عاما الماضية، بقي في المرجعيات الدولية لا يتناسب مع المواثيق والأعراف الدولية خاصة وأنه بقي محافظا على العقوبات المناهضة للحرية، بل إن السلطات تذهب أحيانا في تكييف القضايا التي تتعلق بالنشر ضمن القضايا الجنائية لينظر القضاء إليها وفق القانون الجنائي، وليس قانون الصحافة.

وفي ندوة بعنوان «الإعلام والديمقراطية» نظمت قبل أسابيع عدة رأى أحمد البوز، أستاذ العلوم السياسية في جامعة محمد الخامس في الرباط أن ضمانات حرية الرأي والتعبير لا ترتبط فقط بالبعد القانوني أو حتى الدستوري، وإنما ترتبط أيضا بخلق المناخ السياسي المناسب، موضحا أن هذه الضمانات لا يمكن تصورها إلا في ظل نظام ديمقراطي يقوم على فصل حقيقي للسلطة وعلى سيادة القانون واستقلال القضاء ونزاهته، «يصعب تصور ضمانات للحقوق والحريات في دولة لا تحترم إرادة الناخبين، أو تسعى في كل مرة إلى فرملة الاستفتاءات، والقضاء على السلطات المضادة كما يصعب الحديث عن ضمانات لحرية الرأي والتعبير في بلد يراد فيها للصحفي أن يحمل الصفة دون أن يمارس المهنة».

وأضاف أن من ضمانات حرية الرأي والتعبير ما هو مرتبط بتمثل الناس، أي المجتمع، والفاعلين لأدوار الصحافة، وتمثل الصحافيين أنفسهم لهذه الأدوار والكف عن النظر إلى الصحافة بكونها مصدر رزق أو دخل أو اغتناء فقط «وقال إن على الصحفيين أن يعلموا أن الصحافة التي لا تزعج أحدا تنوم الجميع، وأن الصحافة هي الحجر الأساس للمجتمعات الحرة والديمقراطية، وأنها الهواء الذي تستنشقه الديمقراطية.

القدس العربي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!