في الأكشاك هذا الأسبوع

من يكون عمدة العاصمة في انتخابات 2015؟

       لا يمكن أبدا اعتبار عمدة العاصمة المقبل، في العالم الغيب، فمن الآن يستوجب على الأحزاب “التلويح” بأسماء مرشحيها للعمودية، لجس نبض الناخبين، ورد فعل السكان، وغير خاف، فالأسماء المرشحة للمسؤوليات هي التي “تجر” المصوتين إلى صناديق الاقتراع أو تبعدهم. فصحيح هناك قوانين تنظم انتخاب العمدة، وتسمح لكل المستشارين بالترشح للعمودية، ولكن يقابل ذلك ضوابط سياسية جد مهمة يجب توفرها في المرشح لرئاسة العاصمة السياسية والإدارية للمملكة، وهي ضوابط غير مكتوبة ولكنها ملزمة في كبريات العواصم العالمية التي يسيرها اليوم إما رؤساء حكومات أو وزراء حاليون وسابقون أو رجال دولة أو زعماء أحزاب، وإذا تتبعتم أسماء كل عمداء العواصم العالمية، فستتأكدون بأن كلهم من الأصناف المشار إليها أعلاه.

فعمدة العاصمة، أي عاصمة، إضافة إلى الصفات المذكورة، يجب أن يكون منتميا إلى المدينة وعارفا بتقاليدها وتاريخها وعاداتها وأصول أهلها ونمط عيشهم وطريقة تفكيرهم، وصحيح مرة أخرى فالقانون لا يعترف بهذا “الواقع” ولكن لا يمنعه ويترك للسياسي لا نقول استعمال اجتهاداته لأنه لا اجتهاد مع النص، ولكن مراعاة أحوال وتاريخ ومكانة “رباط الفتح” في العالم، والمراعاة تبطل في بعض الأحيان حتى القانون.

أما إذا زمرنا وطبلنا ورددنا أغنية تطبيق الديمقراطية، فاعلموا بأنها “متوحشة” ما لم “تنظف” من فيروسات تسربت إليها في غفلة منا، واليوم في العاصمة نعاني من هذه الفيروسات الموجودة في بعض المقاطعات.

إننا نثق في أحزابنا خصوصا منها التي جددت قياداتها وطعمت أفكارها بروح الوطنية، وفتحت صدورها للاستماع إلى الشعب، على هذه الأحزاب الجادة الإشارة ومن الآن وبطريقة أو بأخرى إلى مرشحيها المحتملين لرئاسة الرباط، وعلى هؤلاء الكشف عن أسماء “المحتملين” لرئاسات المقاطعات، والكشف هنا يكون بالإشارات والإشارات فقط.

فهل نطمع مثلا من حزب العدالة والتنمية ترشيح أمينه العام السيد بن كيران، الذي ترعرع وكبر ودرس وناضل في الرباط، ويعرف كل عائلاتها وتقاليدها ومشاكلها، وبن كيران كما تعلمون فضل ممارسة السياسة في المدينة المجاورة سلا التي حملته على أكتافها إلى رئاسة الحكومة، كذلك فمدينة سلا أولى ومن حقها، لذلك فلا ننازع الجارة في نائبها، أم نحلم بأن يقدم حزب الاستقلال إلى منصب عمدة العاصمة الرجل الذي يحترمه الجميع ويقدره الكثير، سيدي حفيظ القادري الذي ابتعد عن السياسة منذ زمن وفضل أن يبقى كما كان لجميع الرباطيين، فهذه المعلمة الرباطية أكبر بكثير من العمودية، وسيعتذر بلباقة.

وهل ينزل حزب الاتحاد الاشتراكي بثقله لاسترجاع الرباط، ويرشح الكاتب الأول إدريس لشكر ابن حي التقدم الذي فتح عينيه وشيد مساره السياسي في الرباط ومارس فيها العمل الجماعي والنيابي حتى أنه بنى فيها قلعته الانتخابية على امتداد كل مقاطعات العاصمة، وليخلف أستاذه الرجل الحكيم ولعلو، نعم من الممكن.

وهل يتوق حزب الاتحاد الدستوري لأمجاده في الرباط ويرشح لنا رجالا أمثال حمزة الكتاني ونور الدين بنعمر؟ وهل ينتفض حزب الأصالة والمعاصرة صاحب 3 مقاطعات ويقدم مرشحا من طينة مصطفى الباكوري؟ وهي يستدرك حزب الحركة الشعبية ما فاته ويتصالح مع الرباط باختيار مرشح كفء بمواصفات محمد لعنصر؟ أم يفاجئ الجميع حزب التقدم والاشتراكية ويرشح أمينه العام نبيل بنعبد الله ابن الرباط والعضو السابق في جماعة أكدال الرياض؟ وهل يحسم الأمر حزب الأحرار بدعوة عبد الكامل الرغاي الرباطي الذي ترأس مجلس العمالة لمدة عشر سنوات، ويترشح من جديد لإنقاذ الحزب من الغرق في النسيان؟

فمن سيكون عمدة العاصمة المقبل؟ جواب ذلك عند الأحزاب وبرامجها وقوة حضور مرشحيها لهذا المنصب الذي وإن كان شبه شرفي فإن له دلالات سياسية كبيرة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!