في الأكشاك هذا الأسبوع
أعلام كردستان ترفرف في شوارع الرباط.. ما علاقة كردستان بالنشطاء الأمازيغيين المتطرفين؟

ملف | من يحاول دفع “الأمازيغيين المتطرفين” إلى تبني العمل المسلح ؟

الرباط – سعيد الريحاني

“حدث مرة نقاش دستوري، شارك فيه الحسن الثاني وعلال الفاسي واكديرة وامحمد الدويري.. حين قال المحجوبي أحرضان، إن الأمازيغية يجب أن تدرس، ويجب أن يتكلم بها، فأجابه الحسن الثاني، لقد قلت لكم إن اللغة العربية هي اللغة الرسمية لأنها تكتب..”، (مذكرات أحرضان).

اصطفاف الحسن الثاني إلى جانب اللغة العربية، واضح من حيث كونها لغة قابلة للكتابة، بالمقابل يستشف من كلامه أنه لم يكن يرتاح “للأمازيغية” لأنها لغة “لا تكتب” حسب وجهة نظره، ولعل القطب الحركي أحرضان يعرف أكثر من غيره، أن الأمازيغية، كما تؤكدها كتب المؤلفين الفرنسيين التي دأب على الاطلاع عليها(..)، ظلت تكتب طيلة سنين بحروف لاتينية.

ولعله من المفيد جدا أن نتساءل اليوم مع كل هذا التطور، الذي وصلته الأمازيغية، بعدما أصبحت لغة رسمية في الدستور، ماذا حققت هذه اللغة من حيث الانتشار؟ ولماذا لم نشاهد إلى حدود اليوم مكتبات أمازيغية؟ ولماذا ظل الإقبال عليها ضعيف مقارنة مع اللغات الأجنبية؟ قد يقول قائل إن للدولة يدها في عرقلة هذا المشروع، لكن ألا يمكن القول إن مشكلة الأمازيغية، تكمن في طريقة كتابتها؟ ماذا لو كانت تكتب بالحرف اللاتيني بدل حرف “تيفيناغ”.

يقول الناشط الثقافي أحمد عصيد “سيكون الأمازيغ سعداء بكتابة، لغتهم بالحرف اللاتيني الكوني، الذي سيفتح لهم آفاق تطور أرحب للغتهم” (هسبريس، 5 يونيو 2011)، بالمقابل يتساءل الكاتب مبارك بلقاسم: “لماذا نصر على جعل المغرب، مطية طيعة للغات والثقافات الأجنبية ونستكثر على الأمازيغية أن تتسلح بالحرف اللاتيني الذي يمكنها من التنافس مع اللغات القوية داخل المغرب على الأقل؟ لماذا نخاف من هذه الحروف الامازيغية اللاتينية؟”، (هسبريس، الخميس 25 شتنبر 2014 ).

هكذا يمكن القول إن بعض الباحثين، باتوا يقفون أكثر من أي وقت مضى على فشل حرف تيفيناغ (فشل الحرف وليس الأمازيغية)، “هناك نغمة ثابتة لدى من يساند تيفيناغ، ويعارض تدريس الأمازيغية بالحرف اللاتيني، وهي أن هزالة نتائج تدريس الأمازيغية وبطء انتشار الأمازيغية هي فقط ناتجة عن تثاقل الدولة ومماطلاتها وسوء تدبيرها و”شح ميزانياتها”. والجواب على هذه الذريعة هو: وماذا كنتم تتوقعون من الدولة؟! (الكاتب بلقاسم، نفس المصدر).

“فشل “تيفيناغ” تؤكده الخلاصة التي وصل إليها الكاتب السالف الذكر من خلال قوله: “بعد 10 سنوات من بدء استخدام تيفيناغ من طرف الإيركام مازال النشر بتيفيناغ شبه منعدم، مقتصرا على منشورات المعهد ومحاولات فردية قليلة أخرى. أما على الأنترنيت فالنتيجة أيضا تقترب من الصفر، باستثناء مجلة إلكترونية مغربية أمازيغية بالحرف اللاتيني وهي مجلة “Asirem Amazigh”، وموقع مغربي أو اثنان ينشران بعض الإبداعات الأمازيغية المغربية بالحرف اللاتيني، وباستثناء جريدة “العالم الأمازيغي” “Amaḍal Amaziɣ” التي تنشر بعض الإبداعات الأمازيغية بحرف تيفيناغ، الخلاصة هي أن الأمازيغية غائبة تماما عن “الانفجار الأنترنيتي” الذي يشهده المغرب حاليا.. معظم الناشطين في ميدان الأمازيغية لا يقرؤون ولا يكتبون بتيفيناغ، رغم أن بعضهم يدافع عنه بقوة لأسباب رمزية وعاطفية، ورغم أنهم يعرفون حروف تيفيناغ كحروف معزولة (حرفا حرفا)، إلا أنهم لا يستخدمونها في القراءة والكتابة بشكل واسع النطاق وإنما يكتفون غالبا بتهجي العناوين وببعض الاستخدامات الرمزية الأخرى، ولا يكتبون إلا بالعربية والفرنسية حول موضوع الأمازيغية! (الكاتب مبارك بلقاسم، نفس المصدر).

وليست هذه المرة الأولى التي تقتنع فيها بعض الأطراف، بما فيها “الأمازيغ” بضرورة عدم كتابة الأمازيغية بحرف تيفيناغ، والدليل على ذلك أن محمد بن عبد الكريم الخطابي نفسه، الذي بويع أميرا للجهاد، وليس سلطانا للمغرب(..)، كان مصرا على عدم كتابتها بهذه الحروف، وتكفي الإشارة في هذا الصدد، إلى المادة 22 من المخطوط الأصلي للمشروع التعليمي لمحمد بن عبد الكريم الخطابي، والذي يقول: “لا يجوز للأستاذ إلقاء الدروس بالبربرية، ولا مخاطبة التلاميذ بغير العربية، إلا عند الاضطرار لتنقش العربية في أذهانهم بتكرارها على مسامعهم.. كما لا يسمح لهم بالتكلم في ما بينهم بالبربرية داخل المدرسة، لتكون العربية فيهم مَلكة، وبذلك يقع النفع سريعا، إن شاء الله وتظهر الفائدة ويتم المقصود، (كتاب التربية والتعليم في برنامج محمد بن عبد الكريم الخطابي، عبد الرحمن الطيبي والحسين الإدريسي).

لماذا لا يكتب الراغبون في تعلم الأمازيغية مثلا: “أك إهن ربيak ihnna rebi ” ومعناها “شكرا وإلى اللقاء” بحروف لاتينية، لماذا لا يقولون مثلا: أريد تذكرة لمدينة مراكش “رغ يات تورقت إمركش righ yat tawriqt i marrakech”.. (أنظر أمثلة أخرى رفقته وهي عبارة عن مقتطف من دليل تلقين اللغة الأمازيغية لمحمد لمزودي)، ألا يمكن القول إن حرفا بهذا الشكل سيساهم في انتشار اللغة الأمازيغية، ويكفي في هذا الصدد الرجوع إلى صفحات الأنترنيت، حيث يكتب جل الأمازيغيين بحروف لاتينية، ومن تم لا غرابة أن نجد أن التلاميذ ينفرون من الدراسة بحروف صعبة (تيفيناغ).

فشل حرف تيفيناغ حتى الآن، هو تأكيد لفشل استراتيجية المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، الذي تم حله بعد تسجيل عدد من المبالغات (أنظر الأسبوع، عدد: 28 نونبر 2013)، ويعرف المطلعون على قصة هذا المعهد أكثر من غيرهم أن أعضاء المعهد كانوا منشغلين منذ البداية بالشكليات وليس المضمون، “فأول نقاش عرفه المعهد تمحور حول طريقة السلام على الملك، هل سيتم تقبيل يد الملك أم لا، ثم نوعية اللباس الذي سيحضر به الأعضاء لحظة التعيين الملكي.. ولكن كثيرا من التفاصيل تبقى مجهولة حتى الآن، في ظل استمرار سكوت المعنيين بالأمر، وبالخلطة المشكلة لهذا المجلس، الذي ألغي عمليا مع الدستور الجديد).

وفي هذا الصدد يقول، الباحث الأمازيغي موحى أوهتيت، “إن نشاط المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، سيتسبب في طرح مشكل كبير بين القبائل الأمازيغية والعرب، وقد يصبح المغرب عبارة عن دويلات..”، (أنظر الأسبوع، عدد: 31 أكتوبر 2013)، ولعله من حسن الحظ إذا أخذنا بعين الاعتبار كلام أوهتيت، أن السلطات العليا أمرت بحل المجلس الإداري لهذا المعهد بعد أيام من هذا التصريح(..)، علما بأن توجسه من تحركات هذا الإطار تلتقي مع توجسات فاعلين آخرين من الأنشطة التي تحمل يافطة الأمازيغية أمثال أحمد ويحمان، الذي يرى في “إحياء جمهورية الريف مجرد مخطط إسرائيلي، هدفه تحويل المغرب إلى دويلات متناحرة: “هناك مخطط يستهدف المغرب الشرقي، الذي انتشرت فيه مجموعة من الجمعيات التي تبدو في ظاهرها مهتمة بالعمل الجمعوي لكنها تحضر في الحقيقة لأجندة صهيونية من أجل تمزيق وتفخيخ عرى التنوع الثقافي، الذي كان دائما عاملا خصبا لهويتنا الحضارية والثقافية بالمغرب”، (انتهى كلام ويحمان).

وقد يكون من المفيد جدا الوقوف على “المبالغات” التي تتم باسم الأمازيغية، فبينما يفكر العقلاء في طريقة للاستفادة من الأمازيغية وجعلها مكونا من مكونات الوحدة(..) يستمر بعض النشطاء، في مبالغاتهم بشكل “انفصالي”، ما معنى أن يتفق المتظاهرون كل سنة أمام البرلمان في مسيرة “تاودا” على عدم رفع العلم المغربي، وعلى عدم الاعتراف به؟ أليس الأمر شبيها بما كان يحدث في ليبيا، قبل أن تغرق في الفوضى؟ وأين هو هذا العلم الأمازيغي الذي كان يزين المدرعات وقاذفات “الإر بي جي”؟ لماذا يظهر صوت الأمازيغ في ليبيا بعد سقوط القذافي؟ ألا يعني ذلك أنهم كانوا مجرد ورقة في يد من يحركهم لغرض واحد وهو إسقاط النظام (المقصود ليبيا)؟

وبغض النظر عن حكايات “السرير” وعما إذا كانت الناشطة مليكة مزان قد نامت مع زميلها في النشاط أحمد عصيد(..)، ما معنى أن تقول مليكة على صفحتها الفيسبوكية ما يلي: “كل حركات التحرر في العالم التي تحترم قضاياها، وتؤمن بعدالتها، بدأت سلمية ثم انتهت إلى العمل المسلح لتحقيق أهدافها، بعد أن اضطرت لذلك اضطرارا.. الحركة التحررية الأمازيغية، إذا كانت ما تزال تجتر شعاراتها في المسيرات السلمية، ولا تمر إلى التصعيد والعمل المسلح، هل تظنون أنها مازالت تستحق اسمها، شخصيا لا أعتقد، إنها والحالة هذه يمكن تسميتها بأي شيء إلا بكونها حركة تحررية حقيقية..”.

قد تجد مليكة من يبرر دعوتها إلى حمل السلاح بكونها “دعوة مجازيا”، كما حصل السنة الماضية عندما تغاضت كل الصحف عن نشر الشعارات رفعها نشطاء باسم الأمازيغ أمام البرلمان، تتحدث عن “إسقاط النظام..”، ولكن ماذا يمكن أن تقول المعنية بالأمر وقد أعلنت نفسها أميرة، على “الدولة الأمازيغية العلمانية المرتقبة في شمال إفريقيا”؟ أليست هي التي قالت ما يلي: “نظرا لتلاعب الدول العروبية الإسلاموية بمشاعر الأمازيغ القومية والوطنية وبمطالبهم المشروعة في دول المغرب الكبير.. نظرا لتشتت الحركة الأمازيغية في نضالها من أجل الحقوق والكرامة.. نظرا لحاجة الأمازيغ إلى زعيمة يجتمعون حولها، زعيمة مؤمنة بقضيتهم، صادقة في نضالها من أجل ما يصبون إليه من عيش كريم وتحرر حقيقي… نظرا لكل ما سبق يشرفني أنا مليكة مزان المناضلة الأمازيغية المعروفة بوفائها وإخلاصها لشعبها الأمازيغي أن أعلن نفسي تلك الزعيمة العلمانية التي يحتاج إليها الأمازيغ، وأميرة على دولتهم الأمازيغية العلمانية المرتقبة في شمال إفريقيا، مع وعدي الكامل والصارم للجميع بأن أكون عند حسن ظنهم كما كنت دائما. وأن أبذل كل ما في وسعي من أجل بناء وطن أمازيغي موحد وقوي، وضمان كافة حقوق وحريات شعبنا العريق الكريم الصامد…”. (شبكة الأندلس الإخبارية، الجمعة 03 أكتوبر 2014 على الساعة 01:43).

قد يقول البعض إن مليكة لا تزن كلماتها جيدا، لكن الواضح هو العكس تماما فمباشرة بعد هذا الكلام ظهرت بعد أيام في مسيرة مساندة لكوباني وكردستان(..) وهي الأقاليم التي جرى تسليحها، من طرف بعض القوى الدولية(..)، ألا ينطوي الأمر على خطورة كبيرة، عندما يجعل بعض النشطاء القضية الأمازيغية في المغرب محل “قضية كوباني على الحدود التركية، وقضية كردستان في العراق)، ألا يفترض المنطق التفريق بين السياقات، طالما أنه لا يوجد قاسم مشترك(..)، ما معنى أن تقول مليكة إن استقبالها للإسرائيليين شرف تحلم به؟ وما معنى أن تقول إنها تطلب الجنسية الكردية.. قد يقول قائل إن تعليقات الفيس بوك رأي شخصي، لكن لماذا تتحرك النيابة العامة لاعتقال بعض المتهمين بتهم تتعلق بالنشر في الفيس بوك(..).

حالة مليكة لا يوازيها من حيث الاستهتار بأبعاد الكلام، إلا ما صرح به نائب رئيس حزب الأصالة والمعاصرة الياس العماري (الذي يصفه قياديون في حزب العدالة والتنمية بالانقلابي) في أكادير (السبت 25 أكتوبر)، عندما قال: “إن الإنسان الأمازيغي يقدس ثلاث أشياء: الهواء، الماء، الشجر”، وكان حريصا على أن يقول إن “وجود الإنسان في اشتوكة آيت باها كان قبل أن توجد الوزارة والمندوبيات، وغيرها من المؤسسات القائمة على المياه والغابات، كان الإنسان، وكانت سوس، وكانت الأرض، ومصادرة أراضي الناس اليوم في المنطقة هو مصادرة للحق في الوجود”، (موقع حزب الأصالة والمعاصرة).

العماري في تصريح غير محسوب العواقب قال أيضا إن المعركة القائمة هي من أجل الأرض وليس الغابــــة فقط، موجها نداءه إلى كل الحضور بعدم التفريط في أرضهم، مشيرا إلى أن العديد من الجهات حاولت دوما اقتلاع الإنسان الأمازيغي (من النيجر إلى المغرب) من أرضه سواء خلال مرحلة الاستعمار أو في حقبة تاريخية بعدية.. ماذا نفهم من تصريحات العماري، أي حزب هذا الذي يشتغل بترخيص من الدولة، ليهاجم مؤسسات الدولة، إنه “الحزب الذي تحول من تبني مشروع الملك على محاربة إمارة المؤمنين”، (أنظر الأسبوع عدد).

وأنظروا لهذه الهدية العجيبة التي قدمها أحد أعضاء الحزب مباشرة بعد هذا الكلام، وهي عبارة عن “خنجر”.. المحامي وهبي قدم له خنجرا “وقال إنه أهداه إياه كي يضرب به بقوة حين دفاعه عن أهل سوس وعن أمازيغ المغرب عامة..”، (موقع كود، 26 أكتوبر 2014).

وتكمن خطورة هذه التصريحات في كونها تهيء المجال الخصب للتطرف(..) في زمن يعرف فيه المغرب على غرار دول أخرى، انتشار السلاح فآخر التقارير الإعلامية تؤكد أن “رقعة بيع السلاح الفردي والذخيرة الخفيفة المهربة في جنوب الصحراء والشمال المغربي اتسعت خلال السنوات الأخيرة بشكل لافت، بسبب موقع المغرب الجغرافي المحاط بدول تحولت إلى بؤر توتر (موريتانيا، ومالي، والجزائر، وليبيا…)، وهذا سيزيد من احتمال انتشار أسلحة ثقيلة، مثل بنادق “الكلاشنكوف” وصواريخ “RPG” اعتاد المغاربة على رؤيتها وسماع أسمائها في القنوات التلفزية.. وتؤكد المصادر أن للمغرب مصدرين يمكن من خلالهما دخول الأسلحة المهربة بطرق غير شرعية؛ المصدر الأول يوجد في مدن الشمال، مثل منطقة بني مكادة في مدينة طنجة، والمصدر الثاني لخطر انتشار الأسلحة يوجد في الحدود بين الأقاليم الجنوبية وموريتانيا، والسواحل الجنوبية الغربية، وهي مهددة بانتشار تهريب الأسلحة بسوق السلاح جنوب الصحراء، لا سيما ضمن مثلث الصومال وشمال موريتانيا وتندوف، (موقع فبراير نقلا عن مجلة مغرب اليوم).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!