في الأكشاك هذا الأسبوع

عوامل تدني مستوى الجامعات المغربية.. كلية الآداب بمكناس “نموذجا”

         أضحت الجامعات المغربية خلال السنوات الأخيرة تحتل رتبا متدنية ضمن التصنيف العالمي لأفضل 1000 جامعة في العالم التي تصدره مراكز البحوث الدولية المتخصصة في هذا المجال، بل أصبحت الجامعات المغربية تتموقع خارج تصنيف 3000 جامعة عالمية لسنة 2014 الجارية. قد لا يدعو ذلك إلى الاستغراب إذا ما توقفنا عند الأسباب والعوامل التي جعلت الجامعة المغربية تتخبط في هذا الواقع الكارثي والوضع المزري على كافة الأصعدة والمستويات في الكم والكيف، ولكن الأمر في المقابل يدعو إلى القلق والأسف والحسرة على حاضر ومستقبل مؤسساتنا الجامعية، فإن المؤشرات والمعايير العامة التي تعتمدها مراكز البحوث الدولية لتصنيف الجامعات وإبراز مدى تفوق جامعة معينة عن الأخرى لا يمكن الحديث عنها في المغرب وإسقاطها على الجامعات ومؤسسات التعليم العالي المغربية نظرا لغيابها وعدم توافرها. فجودة التعليم مثلا ونوعيته ونبوغ أعضاء وهيآت التدريس الجامعي ونجاعة التحصيل العلمي والمعرفي لدى الطلبة خريجو الجامعات، وغنى البحوث والمقالات العلمية المنشورة علاوة على براءات الاختراع ومدى تأثير الجامعة الإيجابي على محيطها الداخلي والخارجي، هي مجموعة معايير ومؤشرات لا يتسع المجال للبحث والحديث عنها كلما تطرقنا للواقع الذي تعيشه الجامعات المغربية نظرا لطغيان عوامل وممارسات أخرى منافية للأهداف والغايات الأساسية التي وُجدت من أجلها هذه المؤسسات الجامعية والنظم التعليمية عامة، فكل ما يستساغ الحديث عنه عندما نسلط الأضواء على واقع الجامعات المغربية دونما استثناء هو الفساد ولاشيء غير الفساد، الفساد بمختلف شعبه الإداري والمالي والأخلاقي، ولا تخرج جامعة مولاي اسماعيل مكناس والكليات التابعة لها ككليتي الحقوق والآداب، لا تخرج عن قطيع الجامعات المغربية التي تتخندق وتتخبط في هذا الواقع المرير والوضع المختل الذي بات يطبع شكل وسمعة الجامعات المغربية على مستوى الداخل والخارج. فقد أكد مقربون وعارفون بأحوال كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس أن هناك ممارسات غير سليمة تجري داخل الكلية من طرف لوبي يقوم بما يحلو له في خرق صريح للقوانين ولأدبيات العمل الأكاديمي وعدم اكتراث لرقابة الوزارة الوصية التي يبدو أن قرارها الأخير حول تجميع الجامعات المغربية في أقطاب كبرى هو مجرد إجراء شكلي لا أقل ولا أكثر، فمن قبيل توظيف الأساتذة الجامعيين الجدد، تُقدم كلية الآداب العلوم الإنسانية بمكناس على تنظيم مباراة لتوظيف أستاذ للتعليم العالي مساعد في تخصص اللغة الإنجليزية وإجراء انتقاء أولي للمترشحين والذي ستعلن عن نتائجه يوم الجمعة المقبل 21 نونبر 2014 وهو آخر أجل لتقديم الترشيحات، غير أن إدارة الكلية كما أكد هؤلاء العارفون بأحول هذه المؤسسة، قد نهجت أسلوب التعتيم على هذه المباراة ولم تقم بالإعلان عنها في الموقع الإلكتروني للكلية وبموقع التشغيل العمومي حتى يتسنى للجميع وإعمالا بمبدأ تكافؤ الفرص العلم بالمباراة، لربما لتهيئها سلفا لمن سيظفر بهذا المنصب. تلكم إذن إحدى الممارسات السلبية التي تعصف بسمعة الجامعة المغربية وتضرب بمستقبلها ومستقبل أبناءها عرض الحائط.

محمد كامل الحاج

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!