في الأكشاك هذا الأسبوع
الصحفي رمزي صوفيا يتوسط أحمد المختار امبو وابنه فرح امبو

أحمد المختار امبو.. صديق الحسن الثاني الذي خذله ابنه

شخصيات عرفتها – بقلم: رمزي صوفيا

خلال أول لقاء تم بيننا وجدت فيه رجلا مثقفا وواسع الاطلاع، إلى جانب لباقته التي اكتسبها من عمله لفترة طويلة من معاملاته وعلاقاته الدولية. وقد جالسته عدة مرات في حوارات متنوعة ولاحظت أن جل أحاديثه معي كانت تدور حول قضية الصحراء واستغرابه من موقف أعداء الوحدة الترابية المغربية.

         يعتبر أحمد المختار امبو من الشخصيات الهامة التي عملت الكثير من خلال منظمة اليونسكو، التي ترأسها كأمين عام لها لمدة طويلة والتي يوجد مقرها بباريس. وقد تعرفت عليه في إحدى المناسبات الرسمية التي كنت أحضرها بدعوة كريمة من القصر الملكي العامر. وخلال أول لقاء تم بيننا وجدت فيه رجلا مثقفا وواسع الاطلاع، إلى جانب لباقته التي اكتسبها من عمله لفترة طويلة من معاملاته وعلاقاته الدولية. وهكذا صرنا أصدقاء، حيث جالسته عدة مرات في حوارات متنوعة ولاحظت أن جل أحاديثه معي كانت تدور حول قضية الصحراء واستغرابه من موقف أعداء الوحدة الترابية المغربية. كما كان يشيد دائما بالعلاقات التاريخية التي تربط بين الشعبين الشقيقين المغرب والسينغال، وكان يحكي لي باستمرار عن الاستثمارات الناجحة التي أقامها مغاربة السينغال هناك وكيف يتعامل السينغاليون بمحبة كبيرة مع المغاربة هناك.

وقد ولد أحمد المختار امبو بمدينة داكار في سنة 1921 وتطوع في الجيش الفرنسي أثناء الحرب العالمية الثانية، وبعد نهاية الحرب درس الجغرافيا في جامعة السوربون في باريس. وعمل في مجال تدريس التاريخ والجغرافيا في السينغال، ثم تسلم إدارة التعليم الأساسي، وبعد ذلك تقلد منصب وزير التربية والثقافة خلال فترة الحكم الذاتي الداخلي “1957- 1958″، ثم استقال لينخرط في النضال من أجل استقلال بلده. وبعد أن تم الحصول على الاستقلال، أصبح وزيرا للتربية “1966 – 1968″، ثم وزيرا للثقافة والشباب “1968 – 1970” ونائبا في الجمعية الوطنية. ثم انتخب عضوا في المجلس التنفيذي لليونسكو في عام 1966، وعين مساعدا للمدير العام للتربية في عام 1970. ثم شغل منصب المدير العام لليونسكو في عام 1974، وأعيد انتخابه لولاية ثانية في عام 1980. وقد شهدت فترة تولي الدكتور أحمد مختار امبو منصب مدير عام منظمة اليونسكو “1974 ـ 1987” نشاطا ثقافيا وفكريا واسعا. وكان للدكتور امبو إسهام فكري وثقافي ملحوظ في مجالات عمل المنظمة وطرح مشاريع ثقافية مهمة في مجالات الثقافة والإعلام.

وقد وقف هذا الدبلوماسي المحنك مع المغرب كثيرا ولمدة طويلة في قضية وحدته الترابية وأحقيته في صحرائه، ودافع عن القضية الوطنية المغربية الأولى في مختلف المنابر الدولية. وهكذا قربه الملك الراحل الحسن الثاني ومنحه مكانة خاصة بين أصدقاء المغرب. فأخذ أحمد المختار امبو يقضي فترات طويلة بالمغرب، حيث اشترى فيلا جميلة بالرباط وجلب معه ابنه فرح امبو إلى المغرب، وهو رجل أعمال ناجح. والشيء الملحوظ الذي لمسه الجميع لدى ابنه فرح هو ذلك الذكاء الخارق الذي يتميز به إضافة لتهذيبه وسرعة إقامته للعلاقات مع الناس. وهكذا استطاع فرح وخلال مدة وجيزة أن يوطد علاقات متينة مع كبار رجال المال والسياسة في المغرب سواء من المغاربة أو الأجانب المقيمين بالمغرب وخاصة الشخصيات الخليجية التي كانت تتردد باستمرارٍ على المغرب.

وفي الوقت الذي كان فيه فرح امبو يعد العدة للإقامة في المغرب وتكوين شبكة استثمارية كبيرة هنا، فقد كان والده أحمد المختار امبو، يؤكد لي بأنه يفكر في إنجاز مشروع كبير بالمغرب لأنه عشقه وصار عاجزا عن مغادرته.

أما ابنه فرح، فرغم طيبوبته وسخائه الكبير حيث كان يصرف كل ما في جيوبه على أصدقائه، إلا أنه تعرض لمشاكل زوجية متواصلة، حيث كان متزوجا من سيدة جزائرية وله منها طفل، ولكن سرعان ما دبت الخلافات بينهما فانفصلا بالطلاق وترك الطفل لدى والدته. وهنا في المغرب، تعرف فرح امبو على فتاة مغربية من عائلة محترمة. وكانت الفتاة رائعة الجمال فسلبت قلب فرح من أول نظرة، فتقدم لأهلها وتم تحديد موعد الزفاف، وكان زفافا أسطوريا حضرته أكبر الشخصيات المغربية والأجنبية بمدينة الرباط. وعندما علم الملك الحسن الثاني بخبر زواج نجل صديقه أحمد المختار امبو أرسل وزير القصور الملكية والتشريفات والأوسمة الراحل الجنرال مولاي حفيظ العلوي لحضور الزفاف حاملا معه هدية ملكية ثمينة للعروسين. وكنت بطبيعة الحال من ضيوف ذلك الزفاف. وهكذا تعرفت على عائلة العروس الذين وجدتهم أناسا طيبين جدا، فنشأت علاقة صداقة ممتازة بيني وبينهم وصرت أتبادل الزيارات معهم. وبعد الزواج بحوالي سنة أنجبت العروس الحسناء طفلا جميلا لفرح امبو. ولكن هذا الأخير لم ينجح في إسعادها، حيث نشبت الخلافات بينهما بسبب غيابه المتكرر عن بيت الزوجية وسهراته الطويلة في كل ليلة، مع كثرة علاقاته النسائية، مما جعل الزوجة تغادر بيت فرح امبو مطالبة بالطلاق الذي اعتبرته الحل الوحيد لإنهاء مشاكلها مع فرح. وحاولت إصلاح ذات البين بينهما متدخلا لتعود الزوجة إلى بيتها، إلا أنها أصرت على الطلاق. فاتصل بي أحمد المختار امبو في حالة نفسية سيئة وطلب مني الحضور على وجه السرعة إلى بيته، وعندما وصلت أمسك بيدي وقال لي بالحرف: “يا رمزي، أرجوك أن تنقذ سمعتي من الفضيحة التي سيتسبب لي فيها ابني فرح، فأنت الوحيد الذي يمكنك حل هذا المشكل وإعادة المياه إلى مجاريها بين ابني وبين زوجته وعائلتها، أرجوك أن تتدخل بسرعة”. وهكذا اتصلت بعائلة الزوجة الغاضبة لأذهب إلى بيتهم، ولكنها جاءت بنفسها مع خالها إلى بيتي. وقال لي: “لقد جئت إليك باعتبارك صديقا لعائلتي ولعائلة فرح، وسأقول شيئا واحدا أمامك وأمام خالي الموجود معنا: إذا لم يطلقن فرح فإني سأنتحر. فكونا شاهدين على قراري هذا”. وهكذا لم يبق أمامي سوى أن أبذل كل ما في وسعي لإقناع فرح بالطلاق. وفعلا تم ذلك، حيث توجهنا جميعا إلى حي الأحباس بالدار البيضاء، هناك تم الطلاق بينهما بكل هدوء ودون محاكم أو دعاوى أو فضائح.

وتمر السنين بسرعة، فيغادر أحمد المختار امبو المغرب بشكل نهائي ليقيم في ساحل العاج ضيفا مقربا لدى رئيس ذلك البلد الإفريقي الجميل، أما ابنه فرح امبو فقد ترك المغرب هو الآخر ولم أسمع عنه شيئا بعد ذلك.

أما زوجة فرح فقد علمت بأنها تزوجت بعد ذلك من شخصية مغربية محترمة وأنجبت أبناء آخرين وعاشت حياتها بسلام وهناء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!