في الأكشاك هذا الأسبوع
خطة الحذر تجمع العسكر والبوليس والقوات المساعدة والمخابرات

ملف | هل هي ملامح انتفاضة ملكية ضد تشكيل “الدولة العميقة”؟

الرباط – سعيد الريحاني

    لكل دولة عملاؤها، وجواسيسها، وحيث إن عملا من هذا النوع، لا يفترض بالضرورة التعامل مع أصحاب “الأيادي البيضاء”، فإن نجاح الدول في اللجوء إلى خدمات الجواسيس مرتبط بقواعد صارمة، تفترض إطلاق التحريات بين الفينة والأخرى للتأكد من أن كل شيء يسير على ما يرام(..)، ولعل أول من انتبه إلى الانحرافات التي قد تشهدها بعض مؤسسات الدولة، التي تعتمد على استقصاء المعلومات الحساسة لخدمة المواطنين(..) كانوا هم الأمريكيون.

فـ”في صباح يوم الأحد 23 ماي 1976 اتصل مكتب واشنطن الميداني بالعميل جوزيف جادج في منزله، أراده مركز القيادة ليحقق في ما إذا كان المال الفدرالي الأمريكي يساء استعماله، بسبب دفع نقود كمعونات لأعضاء الكونغرس الذين كانوا لا يؤدون أي عمل.. إليزابيت راي، الفتاة الشقراء القادمة من شمال كارولينا، ذات الجسم الممتلئ (المغري) والبالغة الثالثة والثلاثين من عمرها، قدمت هذا الادعاء بنفسها في قصة عرضت على الصفحة الأولى من “الواشنطن بوست” في ذلك الصباح، قالت إن اسمها أدرج في جدول رواتب أحد رجال الكونغرس لغرض وحيد، وهو النوم معه(..)، لم يكن عضو الكونغرس المعني البالغ الخامسة والستين سنة من عمره، عضوا عاديا في الكونغرس، كان واين هايز، من الحزب الديمقراطي في أوهايو ورئيس مجلس إدارة لجنة البيت الأبيض المهيمنة، كانت تلك اللجنة تتحكم في كل الامتيازات العزيزة على قلوب أعضاء الكونغرس ابتداء من حماية شرطة العاصمة لهم، ووصولا إلى مواقف السيارات(..)، كانت إلزابيت قد أخبرت العملاء، أنها كانت تذهب للعمل في مبنى مكاتب لونغورث هاوس بشكل غير منتظم، وفي حال قررت الذهاب للعمل، فإنها كانت تصل في العاشرة صباحا وتغادر في الثانية بعد الظهر، كانت الوحيدة التي بمقدورها أن تصحب كلبها الصغير إلى العمل.. بل إنها كانت توظف فتيات أخريات، في الهيل (الكونغرس الأمريكي).. الخلاصة التي وصل إليها العميل جوزيف جادج، هي أن هذا النوع من الترتيبات كان مألوفا في الكونغرس الأمريكي، “انتهى بنا الأمر إلى مقابلة العديد من العاملات في الكابتول هيل (الكونغرس)، لاستجوابهن حول كيفية سير العمل هناك بحسب قوله، “كانت تأتي تلك الشابات ويتوظفن في الكابتول هيل، وكن في غاية الجمال، وفي عيونهن بريق فتي، وفي المقابل كان هناك رجال في غاية القوة، وأفضل مسبب للإثارة الجنسية في العالم، هو القوة والسلطة، وكان أولئك الرجال يتمتعون بالسلطة، (كتاب أسرار مكتب التحقيقات الفدرالي FBI، رونالد كيسلر، ترجمة أنطوان عبد الله).

————

قد تكون القوة الضاربة لأمريكا عملاؤها المنتشرون في كل مكان(..)، وهو ما يسمح بضبط الأمور في كل مرة تنفلت فيها الأمور، كما حصل مع الشابة إلزابيت، وعضو الكونغرس واين هايز(..)، لكن في دولة نامية مثل المغرب، حيث يتمتع بعض المسؤولين بالسلطة دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة(..) وحيث لا يستعصي على أحد ملاحظة هذا القدر الكبير من النساء، الموظفات، في بعض المؤسسات، وفي بعض الدواوين الوزارية، دون معايير واضحة، باستثناء القوام(..)، وهنا تغدو مسألة الحفاظ على أسرار الدولة ضد أي اختراق مسألة في غاية الصعوبة، لذلك يفترض أن يكون هناك من ينبه المسؤولين إلى ضرورة توخي الحذر، لتجنب السقوط المدوي(..)، بل إن أجهزة المخابرات نفسها مطالبة بالقيام بعمليات تنظيف للبيت الداخلي بين الفينة والأخرى، من خلال تسريح ومعاقبة العملاء(..)، ومن تم لا غرابة أن نقرأ مثلا أخبارا عن إقدام المديرية العامة للدراسات والمستندات، المعروفة اختصارا بـ”لادجيد” على إحالة أربعة مسؤولين استخباراتيين كبار على التقاعد، “من بينهم أحد المكلفين بملف الصحراء المغربية.. حيث تشير أصابع الاتهام إلى مجموعة من المسؤولين، بالجهاز المذكور، قبل أن يترأسه ياسين المنصوري، بتواطئهم مع شرذمة من المتاجرين بقضية الوطن الأولى، وذلك برصد أموال ضخمة، قصد الترويج لقضية الصحراء ومشروع الحكم الذاتي، في ما تم ضخها في جيوب البعض، كل حسب النسبة التي تم الاتفاق عليها، (موقع هبة بريس، 4 دجنبر 2013 نشر على الساعة 16:48 دقيقة).

وما دامت جهود المخابرات، تنصب في الغالب على مواجهة أسباب الاختراق، فإن التحقيقات لم تكشف حتى الآن عن السبب الكامن وراء التسريب الذي حصل في الأيام الأخيرة، والذي يهم “وثائق دبلوماسية حساسة لها علاقة بملف الصحراء.. وتضم التسريبات تقارير تقييمية لخبراء الخارجية حول وضع الصحراء، والعلاقة مع الأمم المتحدة والولايات المتحدة، والاستراتيجية التي يجب اتباعها مستقبلا.. وتجدر الإشارة إلى المغرب لم يعلق على هذه الوثائق، إلا أنه جرى الاعتراف بتسريب الوثائق الأولى منذ أسبوعين بل وتفيد الأخبار بلجوء الوزيرة المنتدبة امباركة بوعيدة إلى القضاء. لكن عملية التسريب تطرح تساؤلات عن الهدف منها؟ وتعود تفاصيل القصة منذ بداية الشهر الجاري، إذ قام شخص يحمل لقب “كيرس كولمان” في “الفايسبوك” ولاحقا في “تويتر” بنشر وثائق تتعلق بعمل المغرب في الخارج للدفاع عن الصحراء، ومنها وثائق تتعلق بالمخابرات العسكرية” (المصدر: عدة مواقع إخبارية، 26 أكتوبر 2014).

ولعله من المجدي الوقوف على تناقضات هذه الأخبار التي انتشرت على نطاق واسع، والتي تحاول أن تصور، الأجهزة المكلفة بحماية الأسرار كأجهزة منخورة من الداخل(..)، وما دمنا نتحدث عن وثائق تم تسريبها من “اللجنة الدائمة للملكة المغربية لدى الأمم المتحدة”، فإنه قد يكون من المجدي فتح تحقيق في المكاتب التي يفترض أنها توصلت بهذه الوثائق، التي لم يصدر حتى الآن أي بلاغ يؤكدها أو ينفيها، هل يعقل أن نصدق أن المصالح المخابراتية المغربية تتعامل بالأنترنيت كأيها الناس، لنقول إننا أمام اختراق إلكتروني، وقبل أن نتحدث عن الاختراق الإلكتروني، ألا يفترض أن الوثائق التي تحمل طابع “سري للغاية” تنتقل من بلد لآخر عن طريق الحقيبة الدبلوماسية؟ وطالما أن بعض الوثائق المسربة أشارت إلى محادثات أحد أطرافها هو السفير الجديد الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، ألا يتعلق الأمر بتصفية حسابات، طالما أن تعيينه جاء بشكل مباشر، من الملك، دون اللجوء إلى الشكليات، مما شكل في حينه ضربة للسماسرة، (أنظر الأسبوع، عدد: 10 يوليوز 2014).

ويبدو غريبا هذا التزامن بين الإشادة بأحد أذرع المخابرات المغربية من طرف الجارة الإسباني، في شخص عبد اللطيف الحموشي المدير العام للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (الديسطي)، الذي تسلم مؤخرا وسام «الصليب الشرفي للاستحقاق الأمني بتميز أحمر»، أحد أعلى التوشيحات الشرفية التي يتم منحها لشخصيات أجنبية، مقابل توشيح مديرين مركزين آخرين بـ«الصليب الشرفي للاستحقاق الأمني بتميز أبيض».

وبغض النظر عن الأخبار التي قالت بأن وزير الداخلية الإسباني نحا بنفسه عن توشيح الحموشي، محملا جهاز الشرطة الإسبانية مسؤولية هذا، وبغض النظر عن القراءات التي قالت بأن توشيح إسبانيا للحموشي، المطلوب رأسه في فرنسا، محاباة إسبانية للمغاربة(..) فإن توشيح من هذا النوع لا يمكن أن يتم إلا إذا كان هناك ما يستحق التنويه، رغم أن الوسام الممنوح للحموشي أقل درجة من الوسام الذي منح في وقت سابق لأحد أقطاب الأمن حسني بنسليمان(..).

وبغض النظر عن التنويه أو العتاب الدولي للمخابرات المغربية(..) فقد لاحظ المتتبعون اتخاذ عدة قرارات في الآونة الأخيرة لا يمكن أن يكون مبعثها سوى مكاتب المخابرات، بل إن إلقاء نظرة على الخطب الملكية الأخيرة التي تحمل نفسا وطنيا مثلها مثل خطابات الزعماء الذين يخوضون الحروب(..) تعطي الانطباع بأن التقارير المخابراتية هي التي جعلت الملك يتخذ خطوات غير مسبوقة، لحماية الأمن، بدأت بإعطاء الأوامر خلال فصل الصيف من خروج المدافع العسكرية لحماية الشواطئ المغربية والمناطق الحساسية، وانتهت أخيرا بإعلان خطة “حذر”، ورغم أن الخطوات الملكية أصبحت تتخذ طابعا فجائيا، في إطار التكتم الذي أصبح معمولا به(..) فإنه لم يعد عصيا على أحد ملاحظة تخلي المغرب عن مبدإ “التهافت” الذي طالما طبع علاقته مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، رغم الأخطار(..).

في إطار المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها المغرب، والتي كانت وراء رفع درجة اليقظة بالمطارات، يمكن أن نقرأ للسفير الأمريكي بالرباط قوله في تصريحات ملغومة: “ليست لدي أي معرفة بأي تهديد أمني محدد، لكن الذي أعرفه أن الدولة المغربية والقصر الملكي واعيان، تمام الوعي، بخطورة هاته التهديدات، وأنهما يأخذانها على محمل الجد، وأعرف أن الدولة المغربية مستعدة للدفاع عن أمن المغاربة بأي وسيلة كانت، بل تود المشاركة في أي عملية يمكن أن تضع حدا للأخطار المحدقة بنا جميعا”.

وما دمنا نتحدث في ظرفية حساسة بالنسبة لملف الصحراء ما هو موقف السفير “دوايت بوش”؟ سؤال طرحته عليه جريدة “المساء” في عددها الصادر يوم السبت الماضي، من خلال الحوار الثاني من نوعه لسفارة أمريكا مع نفس الجريدة بعد حوار سابق مع السفير السابق “صامويل كابلان”، السؤال يقول: “في ما يخص موقف أمريكا من قضية الصحراء المغربية، يقول الكثير من الدبلوماسيين إن مفاتيح هذا النزاع الذي عمر طويلا يوجد في يد أمريكا، نريد أن نعرف طبيعة الدور الأمريكي في هذا الملف؟ جواب السفير بوش، الملغوم أيضا يقول: “أؤكد مرة أخرى على أن موقف الولايات المتحدة الأمريكية من قضية الصحراء لم يتغير بتاتا، وموقفنا واضح في هذا الشأن، فهو قائم على احترام القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ومساندة المسار الأممي، أما بخصوص مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب لحل الصراع، فنؤكد من جديد وبلغة صريحة أنه مقترح واقعي، وجدي وذو مصداقية، لكن ثمة مسار داخل ردهات الأمم المتحدة، يجب كيفما كانت الأحوال، أن يحترم..”.

بين “اللغة الصريحة” و”غير الصريحة” يلاحظ أن بوش السفير، لم يحدد المقصود بموقف أمريكا الثابت(..) كما أنه قال إن المغرب ملزم باحترام القرار الذي قد يتخذ في ردهات الأمم المتحدة، والغريب في الأمر أن أكبر الدول التي تشتغل في الردهات(..) هي الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، باعتبارها إحدى الدول المسببة للفوضى في العالم(..).

تصريحات ملغومة من هذا النوع لا يمكن إلا أن تزيد من درجة اليقظة التي يجب أن يتحلى بها المغاربة، وهذا قد يكون بالإضافة إلى التهديدات أحد الأسباب التي عجلت بإعطاء الانطلاقة لمخطط أمني جديد يشرف عليه الملك محمد السادس شخصيا، يتعلق بتفعيل “آلية لدعم عمل مصالح الدولة في حماية المواطنين، والزوار والأجانب”، وقد تميزت انطلاقة هذا المخطط الأمني بتوزيع استدعاءات عاجلة للحضور إلى مطار محمد الخامس، شملت كلا من وزير الداخلية محمد حصاد، وعزيز الرباح وزير التجهيز والنقل (ربما حضر مكان بن كيران المعروف بزلات لسانه)، والشرقي الضريس الوزير المنتدب في الداخلية، والجنرال عروب المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، قائد المنطقة الجنوبية، والجنرال حسني بنسليمان قائد الدرك الملكي، وياسين المنصوري، أحد خريجي الكوليج روايال، والمدير العام لجهاز “لادجيد”، وعبد اللطيف الحموشي العائد توا من إسبانيا بعد التوشيح، والمدير العام للمكتب الوطني للمطارات، والمدير العام لشركة الخطوط الملكية الجوية.. وهو ثاني اجتماع بعد اجتماع مشابه انعقد سنة 2007 بحضور نفس الأشخاص بحضور فؤاد عالي الهمة الوزير المنتدب في الداخلية وقتها (جريدة الأحداث المغربية، عدد: 12 فبراير 2007)، باستثناء العناصر الجديدة على المشهد.

وكان من نتائج هذا الاجتماع ظهور قوات الأمن والقوات المساعدة والجيش الملكي جنبا إلى جنب في مطار محمد الخامس في اليوم الموالي، وقد سنحت الفرصة للمواطنين من أجل مشاهدة رجال صارمين يقفون في المطار، حاملين أسلحة رشاشة، ويضعون فوق أذرعهم شارة تحمل عبارة “حذر”.

وقد لا ينتبه كثير من المواطنين، إلى أن الحذر، الذي أمر به أمير المؤمنين محمد السادس، يحيل عند علماء الدين على مجموعة من الآيات الكريمة: “{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ }، { إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ }، { وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ }.. وقد يفهم من ذلك أن المغرب يخوض حربا ضد أعدائه، لتجنب ما يسميه علماء التاريخ “الصمود العفوي”.

وقد يكون من المفيد في هذا الصدد قراءة إحدى فقرات كتاب “تاريخ المغرب” لعبد الله العروي، الذي نبه إلى الضغوط الأجنبية التي واجهت الحكام، قبيل الاستعمار عندما: “سنحت الفرصة للقناصل وممثلي البنوك ليتدخلوا ويلعبوا دور الحكم بين الفرق المتناحرة، سيما بعد أن صار المكلفون بالسهر، على أمن البلاد واستقلالها، من وزراء وقواد وعمال مثقلين بالديون لدى التجار، ومسجلين في لوائح المحميين عند وكلاء الدول، وسرعان ما وجد أولئك المسؤولون أنفسهم بين نارين؛ التهديد من الخارج والثورة من الداخل”، فلجأوا إلى سلاح الضعيف، إلى خطة المناورة والخداع التي تنجح مرة لا مرتين.. وهكذا نرى أن كل حزب، بل كل فرد يقر المقاومة ثم المهادنة، مع اقتناع الجميع أن أصل الداء هو مخالطة الأجنبي”، (كتاب تاريخ المغرب، عبد الله العروي، ص: 571).

إلى هنا يطرح سؤال ما هي التهديدات المحدقة بالمغرب، والتي تفترض “الحذر”؟ في الواقع لا يمكن أن يجيب عن هذا السؤال أحسن من مدير “المخابرات العسكرية”، وهو بالمناسبة أول مدني يترأس جهاز “لادجيد”(..)، هذا الأخير سبق أن أكد في نيويورك بمناسبة “توضيح المقاربة والاستراتيجية المغربية في ما يتعلق بمناهضة الإرهاب على الأصعدة الأمنية والاقتصادية والدينية والاجتماعية”، أن التهديد الذي يواجه المغرب هو “التهديد الإرهابي القادم من منطقة الساحل والصحراء الذي تفاقم اليوم بعد التواطؤ القائم بين القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي والبوليساريو، وكذا مع جماعات إرهابية أخرى، كـ”ميجاو” و”بوكو حرام” و”الشباب الإسلامي” في الصومال، و”أنصار الشريعة” في تونس وليبيا”، حسب قوله.

وبعيدا عن التهديدات الإرهابية، تؤكد جل المؤشرات أن خطة “الحذر” موجهة أيضا إلى ظاهرة تنامي الجريمة المنظمة: “قد يقول قائل إن الحوادث التي استعملت فيها أسلحة نارية، من أجل تصفية حسابات مافيوزية، ليست جديدة، ويحيل على ما شهدته سنوات التسعينيات حين عرفت طنجة العديد من حوادث استعمال السلاح الناري لتصفية الحسابات بين أفراد، إلا أن الجديد في الأمر هو ظهور عصابات لا تتردد في استعمال أسلحة نارية، بدأ يعرف في المدة الأخيرة تزايدا كبيرا، والأخطر من ذلك أن أغلب هذه الحوادث كشفت التحقيقات أن منظمات الجريمة المنظمة الدولية بدأت توجه أنظارها للمغرب”، (الأحداث المغربية، عدد: 27 أكتوبر 2014).

قد يكون الأمر الآخر هو محاولة، استيراد نموذج “الكارتيل” إلى المغرب، وقد “اقترن تعبير الكارتيل دائما بشبكات المافيا، في جنوب إيطاليا وفي دول أمريكا اللاتيني، في إشارة إلى وجود تنظيم إجرامي محكم، ينشط في مجال تجارة الكوكايين وغيرها من السلائف الكيماوية، التي تدخل في صناعة المخدرات القوية، مع ارتباطه بشبكات إجرامية أخرى متخصصة، في تبييض الأموال وتهريب العملات وتصفية المناوئين أو رجال الأمن واختطاف الرهائن واحتجازهم تحقيقا لمكاسب مالية للكارتيل، الذي يدينون له بالولاء المطلق، والأمثلة على ذلك كثيرة في تاريخ الإجرام المعاصر، لكن المستجد هذه المرة هو نقل هذا النموذج إلى منطقة الساحل الإفريقي، ومحاولة إعمال أساليبه الإجرامية في دول المنطقة بما فيها المغرب”، (بوبكر سبيك، مجلة الأمن الوطني، عدد: ماي 2013).

وقد لا يعلم كثير من المواطنين أن محاولة تكريس أساليب المافيا في المغرب، هو أحد المؤشرات على تشكيل “الدولة العميقة”، ورغم أن هذا المصطلح استعمل بشكل كبير في عهد رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران فإن تعريفها يظل إلى حدود اليوم محل للاجتهاد ويبقى أشهر تعريف لها هو أنها: “هي مجموعة من التحالفات وشبكات العلاقات الممتدة داخل جسد الوطن أفقيا ورأسيا بدون شكل أو تنظيم محدد وملموس، وهي تشمل أعضاء برلمان وسياسيين ورجال أعمال ورجال أمن وفنانين وإعلاميين. وقد تعرف بشكل آخر بكونها شبكة مصالح متشابكة ومترابطة لا يعرف أفرادها بعضهم بعضا لكنهم يعملون لهدف مشترك وهو الدفاع عن مصالحهم وامتيازاتهم خارج إطار القانون والمجتمع والدولة، بمعنى آخر دولة داخل الدولة أو دولة فوق الدولة. وهي بذلك تركز نشاطها على 6 محاور: أولها، الذراع السياسي ثم الذراع المالي، ثم الذراع التشريعي، ثم الذراع القضائي، ثم الذراع الإعلامي، ثم الذراع التنفيذي أو الأمني.. (وكالات).

الحذر إذن أكبر مما قد يتصوره البعض، ولكم أن تتصوروا خطورة المافيا عندما تعرفون أن رئيس الوزراء الإيطالي بيرلوسكوني كان يدفع الإتاوات مقابل الاستمرار والحفاظ على حياته(..)، لا سيما بعدما تأكد فشل بن كيران في فهم لغة اللوبيات(..)، وربما يكون التحرك الملكي الأخير مؤشرا واضحا على ما يمكن أن نسميه الدخول في “لعبة الأمم”، الشبيهة بلعبة البوكير، علما أن لعبة البوكير هنا لا تتعلق باللعبة التي يلعبها ابن القيادي يتيم في حركة التوحيد والإصلاح بل إنها تعني: “إنها لعبة تختلف عن غيرها من أنواع اللعب اللهو واللعب، مثل البوكر أو الحرب أو التجارة، في عدة نواح مهمة: أولا، لكل لاعب في هذه اللعبة أهدافه الخاصة التي تختلف عن أهداف الآخرين، ثانيا، كل لاعب في هذه اللعبة مجبر بظروفه داخل بلاده للقيام، بأعمال وتحركات ضمن مجال اللعبة، دون أن يكون لها علاقة بأسباب النجاح، بل يمكن أن تقلل من فرصة النجاح نفسه، ثالثا، في لعبة الأمم لا يوجد فائزون البتة بل الكل خاسرون، لهذا لم يكن حرص كل لاعب على النجاح بقدر ما هو على تجنب الضياع والخسارة، إن الهدف المشترك لجميع اللاعبين في لعبة الأمم، هو رغبتهم في المحافظة عليها مستمرة دون توقف، ذلك أن توقف هذه اللعبة “لعبة الأمم” لا يعني سوى شيئا واحدا وهو الحرب”، (من محاضرة ألقاها زكريا محيي الدين نائب رئيس الجمهورية العربية المتحدة في الكلية العسكرية المصرية).

تعليق واحد

  1. لقد صدقتم بالفعل هذه المشاكل توجد بكثرة في المغرب مما يسهل الوصول الى المستندات و أشياء خطيرة تخص أمن الدولة و استقرارها مقابل المال و ما يزيد الطينة بلة هو الاعتماد على اشخاص دون ضمير و حس وطني , لقد كتبت مجموعة من التقارير و رفعتها الى اداراة معينة كوزارة الداخلية و غيرها من أجل رصد يعض الخروقات التي تشوب مجموعة من المناطق و بالخصوص الاحياء الشعبية لأنها البركان الخامد و كانت تقارير جد دقبقة و لكن للأسف قالوا عني هذا مجنون أو مهووس أو ربما يريد تصفية الحسابات و تم التعامل مع تلك التقارير بطرق خطيرة و ملتوية و تم حبك مجموعة من السيناريوهات من أجل ايهامي أنها وصلت الى أيادي امنة و انهم سيتعاملون معها باحترافية و بطبيعة الحال ” دارو ليا خاطري فقط ” عندها عرفت مدى قيمة تلك التقارير و مدى خطورتها عليهم و هي بالنسبة لهم زلزال قد يضرب الكبير و الصغير ” ما كاينش معامن ” قد تجد الفقراء هم من يحبون الوطن و يخلصون لملكهم أما البقية ” اغسلوا ايديكم عليهم “

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!