في الأكشاك هذا الأسبوع

مع المهاجرين غير الشرعيين

             قبل كل شيء، ما معنى المهاجرين غير الشرعيين؟

الجواب: هم الذين هاجروا أوطانهم الأصلية مكرهين (بفتح الراء)، لكونهم لم يجدوا في بلادهم خبزا يشبع بطنا، ولباسا يقي بردا وحرا، ودواء يعالج جسما، ومدرسة تعلم جاهلا، ومسكنا يقي بردا وثلجا، أو لكون بلادهم تعيش حربا ضروسا كما هو الحال في سوريا والعراق وليبيا، أو لكون بلادهم تعرف نظاما ديكتاتوريا يكمم الأفواه عن معارضته، ويسجن ذوي الأقلام التي تبين معايبه وتقف في وجهه حتى لا يبقى يصول ويجول كما يحلو له.

وعلى كل حال، وكيفما كانت الدواعي للهجرة، فهاته الهجرة وهؤلاء المهاجرون يعيشون وضعا سيئا ويشكلون خطرا كبيرا للبلدان التي هاجروا إليها، سيما إذا كانت هذه البلدان هي نفسها تعيش أزمة اقتصادية خانقة كما هو الحال الآن، فلقد عمت الأزمة الكرة الأرضية سواء في الدول المتقدمة أو الدول المتخلفة.

هذا، وقد لعبت الرأسمالية دورا كبيرا في هجرة المهاجرين كما لعبت التكنولوجيا دورا كبيرا في الهجرة، فقد حلت الآلة محل الإنسان، فهاته الآلة تقوم مقام العديد من العمال فاستغنى أصحاب المصانع عن عدد من العمال فشردوهم وأصبحوا بدون عمل، واضطروا هم أيضا للهجرة مكرهين (بفتح الراء).

إن مشكل المهاجرين غير الشرعيين مشكل إنساني كبير يتحمل تبعته مسؤولو الحكم في البلدان المهجورة، ويتحمله الإنسان ككل، نظرا للشره والطمع، وحب الاستغناء على حساب المأجورين والكادحين.

يحكي الطاهر بن جلون الكاتب المعروف في كتابه:

«L’Auberge Des Pauvres»  – ملجأ الفقراء – أقول: يحكي أنه زار دولة الكويت في خريف سنة 1975، فاكتشف على بعد 15 كيلومترا من العاصمة الكويتية ملجأ يضم عددا من المهاجرين يعيشون وضعية صعبة، فهم يعملون في النهار، ثم يختفون ليلا في المغارات أو تحت الخيام، ص: 1.

مالكي علوي مولاي الصادق (سلا)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!