في الأكشاك هذا الأسبوع

أول إضراب عام في المغرب منذ ربع قرن

            يعود آخر إضراب عام عرفه المغرب إلى 14 دجنبر 1990، حيث شهد ذلك اليوم أحداثا دامية في مدينة فاس، غير أن المغاربة يحتفظون بذكرى مؤلمة عن الإضراب العام الذي شهده المغرب في 20 يونيو 1980، حيث جاء بعد الإعلان عن زيادات في الأسعار، في سياق أزمة اقتصادية واختبار قوة بين السلطة السياسية والمعارضة اليسارية، وتحول إلى احتجاجات، خاصة في مدينة الدار البيضاء، لتتدخل قوات الأمن والجيش، ويعتقل العديد من المحتجين ويسقط العديد من القتلى.
وجاءت الدعوة للإضراب العام، من طرف الاتحاد المغربي للشغل، أعرق وأكبر اتحاد عمالي في المغرب، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والفيدرالية الديمقراطية للشغل، القريبة من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
ومؤخرا عبر الاتحاد العام للشغالين، المقرب من حزب الاستقلال، الذي يعارض بشدة الحكومة بعدما خرج منها، عن انضمامه إلى الاتحادات النقابية الثلاثة في ما عزمت عليه من إضراب عام، بل إن القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان الإسلامية، أعلن عن دعمه لقرار الاتحادات العمالية.
واشتد التراشق الإعلامي بين الاتحادات العمالية والحكومة، بعد الإعلان عن الإضراب، ففي الوقت الذي اعتبرت الحكومة أن الاتحادات العمالية تهدد السلم الاجتماعي بقرار الإضراب وبأنها ترفض الحوار، لم تكف النقابات عن اتهام الحكومة بتحول الحوار الاجتماعي إلى مشاورات والاستهتار بآليات الحوار الاجتماعي الذي دأب الفرقاء على اللجوء إليه من البحث عن التوافق حول القضايا الساخنة.
ومع اقتراب موعد الإضراب، تراوح موقف الحكومة بين محاولة التهدئة والتصعيد خلال السجال حول الإضراب العام، ففي الوقت الذي كان فيه رئيس الحكومة يعبر عن انفتاحه واستعداده للحوار، دأب في نفس الوقت على التأكيد على أن حكومته متمسكة بمتابعة الإصلاحات التي جاءت بها في ملف التقاعد ولو تطلب الأمر سقوط الحكومة. ولم يتردد في الإيحاء بأن وراء قرار الإضراب حسابات سياسية وتوعد المضربين بالاقتطاع من الأجور.
ونفى رئيس الاتحاد المغربي للشغل، ميلود مخاريق، وجود أية حسابات سياسية وراء قرار الإضراب العام، فهو يرى أن الحكومة الحالية تمعن في ضرب القدرة الشرائية، مؤكدا في تصريح صحافي أنها “لا تتوفر على إرادة سياسية لنهج الحوار والمقاربة التشاركية، وليس لها نظرة إزاء النقابات بوصفها شريكا في التفاوض”.
واعتبر مخاريق أن الحكومة أتت بمثلث الموت، عبر الزيادة في سن التقاعد في الوظيفة العمومية من 60 إلى 65 سنة، والزيادة في انخراطات الموظفين، وخفض معاشات التقاعد. 
وتدعو النقابات في مذكرة رفعتها إلى رئيس الحكومة، عبد الإله بن كيران، إلى الزيادة في الأجور والترقيات.

العربي الجديد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!