في الأكشاك هذا الأسبوع
عبد السلام الصديقي

الدكتور الصديقي: “وزير فْلَت من لحريك وبيع الكيف”

بقلم. رداد العقابي

         “فْلَت من لحريك وبيع الكيف”، بهذا الاعتراف الجريء، فتح “محضره”، الوزير عبد السلام الصديقي، القيادي البارز في حزب الحاج بن عبد الله، حزب التقدم والاشتراكية. وكان الاعتراف الثاني، مفاجئا بدوره “أنا ما كنحملش قراءة الخطابات المكتوبة”، لتنتهي مفاجآت الوزير اليساري بتصفيق القاعة بعدما “لاح” الخطاب الذي أعده له ديوانه.

الرجل كان صادقا وليست مسرحية سياسية كما اعتدنا عليها خاصة بالبرلمان والتلفزة، لأن ما جاء في مداخلته بدون لغة خشب رغم تفاؤله، كان أقرب لخطاب معارض لحكومة يشترك فيها.

أفْلَتَ السيد الصديقي من بين أيدي سماسرة هجرة رجال الريف ونجا من تجارة الكيف وتخلّص من هذين الخيارين بفضل المدرسة العمومية ومنحة مخزنية، والعهدة على شهادته، مرافعة ذكية للدفاع على التعليم العمومي ولرفع العزلة على جهة الريف المنكوبة.

“الصديقي” الذي كان يتحدث في إطار ندوة (الصورة)، تساءل “السياسات المرتبطة بالإدماج السوسيومهني للشباب في وضعية هشة” بالقنيطرة، يوم السبت 18 أكتوبر 2014، قدم تشخيصا مرقما لحالة المغرب لا يسمح بالتفاؤل، رغم تفاؤل الوزير، وكشف عورة الخطابات المكتوبة بأثر رجعي من محبرة “العام زين”، وأكد على صواب اقتراح الوزير الإسلامي لحسن الداودي، في فرض اللغة الإنجليزية بالتعليم العالي، وهو موقف رئيس جامعة ابن طفيل لضرورة علمية.

لكن المفاجأة الكبيرة جاءت من طرف ممثلي مملكة الإنجليز، حيت اختار “مارك بيل”، مدير البرامج بالسفارة البريطانية بالرباط، الحديث بالعربية المشرقية، في مداخلة كشفت عن أن الرجل أكثر من مجرد دبلوماسي عادي(..). الأمر الذي اقتنعت به بعد حديث ودي معه في كواليس الندوة ومقارنة مساراتنا الدبلوماسية. وقد يكون من الحكمة استغلال فرصة تواجد هذا الدبلوماسي بالمغرب لمصلحة تطوير العلاقات المغربية البريطانية، ولفهم جدور وملابسات ما يحدث بمصر وسوريا، وهذا يدخل في إطار الدبلوماسية الاستباقية في حالة وجودها ببلدنا طبعا..

تبقى الإشارة أن النقاش، الذي افتتحه الدكتور عبد السلام الصديقي، وزير التشغيل والأستاذ عز الدين الميداوي، رئيس جامعة ابن طفيل، انطلق بناء على أرضيات قدمها كل من: منير خير الله، وأمينة إقلي، وزينب بنديمية، الذين يشتغلون كمحللين متمرنين على رصد السياسات العمومية داخل “مؤسسة إم. بي. آش”، وشارك في تأطيرها مروان التونتي الكاتب العام للمؤسسة، وياسين السويدي عالم البيولوجيا بالرابطة المحمدية لعلماء المغرب. وكانت لمداخلة “جون ميشيل”، عن بريتيش كونسل بلغة إنجليزية راقية، نكهة خاصة وسط جمهور بدون آلات ترجمة، مما يحسب لجامعة ابن طفيل.

كدت أنسى متاعب الوزير “الصديقي” مع إعلان إضراب وطني، حيث تتهم المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا، “حكومة صاحب الجلالة” بقيادة الإسلامي عبد الإله بن كيران، بتعطيل الحوار وإفراغه من مضمونه، ومن جهتها في ما يشبه التهديد، حملت الحكومة النقابات أضرار الإضراب الوطني الإنذاري الذي تعتزم كل من الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والفيدرالية الديمقراطية للشغل خوضه يوم 29 أكتوبر الجاري. وأكد مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، في تصريح له لوسائل الإعلام، أن الحكومة “تعبر عن أسفها لهذه الخطوة التي لا تتفهم دوافعها وأسبابها وقد تلحق الضرر بالسلم الاجتماعي الذي تتميز به بلادنا في محيطها”، في إشارة ضمنية وخطيرة لثورات وفوضى العالم العربي.

الاحتقان الاجتماعي واحتمال استغلال جو الإضراب العام للقيام بتصرفات “متطرفة”، لتفعيل أهداف أجندات أخرى قد تشارك فيها يد “القابلا”(..) والبحث عن جثة القيادي الاتحادي الراحل المهدي بنبركة الذي يتزامن الإضراب العام مع يوم اختطافه، تبقى واردة حسب المراقبين للمشهد السياسي المتأزم، مما ينهي مرحلة السلم الاجتماعي المتوافق عليه إلى الآن، وقد يتطور الوضع حسب نفس المصادر، إلى نهاية الاستقرار بالمغرب، وبالتالي “إنهاء مهمة وصفقة حكومة بن كيران مع المخزن”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!