في الأكشاك هذا الأسبوع

لولا العفو الملكي.. كيف سيكون حال سجوننا ؟

        من خلال الاطلاع على الأرقام التي صدرت عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فإن هناك في المغرب ما يفوق من 65 ألف سجين من ضمنهم 36 ألف كان بإمكانهم ألا يكونوا محط اعتقال.. ومن خلال الدراسة التي أجراها المجلس المذكور، فإن ما يعادل نسبة 87% من المعتقلين هم في حالة اعتقال تعسفي.. وأن ما يعادل نسبة 42% من المعتقلين هم في حال اعتقال احتياطي.. من ضمنهم نسبة 40% يدانون بأقل من سنة سجنا.

وما يسترعي الانتباه من كل ما سبق الإشارة إليه هو أن إشكالية الاعتقال الاحتياطي مازالت تشكل بالنسبة للدفاع الورقة العصية التي تقف في وجهه بنوع من الغبن يلاحقه، حين لا يتوفق من تمكين زبونه المعتقل من السراح المؤقت.. لاسيما أن بعض قضاتنا مازالوا مهووسين بمسألة الأمن العام، محاولين بذلك إبعاد كل شبهة عنهم إمعانا منهم في نفس الوقت بتعسير المهمة على رجال الدفاع، خلافا لما هو معمول به في الدول المتقدمة التي تضمن بشكل متقدم حقوق المواطنين بغض النظر عن مستوياتهم المجتمعية..

ويستخلص من تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن الاعتقال الذي يتعرض له المتسولون والمشردون والمستهلكون للمخدرات لا يحل مشكلة هؤلاء على الإطلاق، بل بالعكس فإنه يشكل بالنسبة لخزينة الدولة عبئا ثقيلا هي في غنى عنه، إضافة إلى أن مثل هذه الإجراءات لا تحسن في شيء من أمن المواطنين بصفة عامة، وأن اتباع السياسة الجنائية حاليا لا تحسن أبدا من حال المواطنين، بل تجعلهم دوما معرضين للمجهول بفعل تأثيرات خارجية كما هو شأن ظاهرة الإرهاب التي جعلت مسألة احترام حقوق المواطن خارج التغطية، ولكن القانون الجنائي في مجمله يتطلب خبرة وحنكة تراعي بكل أمانة حقوق المواطن حتى لا يكون عرضة لكل تعسف في تفسير النصوص، والتي قد تعصف بمستقبله بشكل رهيب.. وخير دليل على ذلك هو أن مسطرة الاعتقال الاحتياطي المعمول بها في محاكمنا تطال نسبة 42% من المعتقلين، كما تم الإشارة إلى ذلك في أول المقال.

ذلك أن المرشح للاعتقال قد يتعقد أمره حين يتم إحالته على قاضي التحقيق، حيث تكون مهام هذا الأخير الاحتراز من ألفعال المنسوبة له ومدى خطورتها، في حين أنه إذا تمت إحالته مباشرة إلى جلسة الحكم وهو في حال اعتقال قد تكون حظوظه للتمتع بالسراح المؤقت واردة.. إلا أن مثل هذا التصور قلما يحدث، إذا ثبت للمحكمة أن الأفعال المنسوبة للظنين محاطة بعدة قرائن من الصعوبة بمكان إثبات عكسها، لاسيما حالة العودة في ارتكاب نفس الجرم وما إلى ذلك.

ولكن هناك حالات يكون المتهم عرضة لعدة استنطاقات لدى قاضي التحقيق في حال اعتقال، وحين يتم إحالته على جلسة الحكم، يتضح للمحكمة ألا علاقة له بالجرم المنسوب إليه ويتم إطلاق سراحه بدون اعتذار، ولا ما شابه ذلك.

وهكذا، فإنه يتعين تسجيل مسطرة حميدة يتخذها ملك البلاد في كل مناسبة، سواء تعلق الأمر بالأعياد الدينية أو الوطنية بمنحه عفوه الملكي على عدد كبير من المعتقلين على وجه المثال لا الحصر، ما يعادل 25 ألف تم العفو عنهم في عيد العرش سنة 2010، وما يفوق نصف العدد المشار إليه آنفا في نفس المناسبة لسنة 2014.

ذلك أنه تم منح العفو الملكي لما يعادل 37.000 معتقلا مقابل 65.000 القابعة في السجون مما يستنتج معه أن هناك خللا، أو يفسر أن فعالية السياسة الجنائية تستوجب المراجعة في محاولة لتخفيف العبء على خزينة الدولة ومن خلال تقليص الفوارق الطبقية، عن طريق تمكين الطبقة المسحوقة من تلمس جودة الحياة (وارتقبوا إني معكم رقيب) صدق الله العظيم.

عبد الرحمن المريني (القنيطرة)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!