في الأكشاك هذا الأسبوع
بعض أعضاء مجلس مدينة الرباط

الرباط | حذار من “السكتة الانتخابية” في العاصمة السياسية

       في الانتخابات المنتظرة ستكون الأحزاب السياسية في عاصمة المملكة أمام امتحان عسير لإثبات وجودها وتمتعها بثقة السكان، والكل في الرباط يتحدث عن “انهيار” بعض الأحزاب التي كانت تتصدر الاستحقاقات الانتخابية الماضية، وأصبحت اليوم شبه مجهولة ومنبوذة أو معزولة، بشهادة صناديق الاقتراعات التي لم يتردد عليها في الفترات الاقتراعية السابقة سوى ربع المسجلين في القوائم الانتخابية، بينما 75% من الناخبين فضلوا الاحتفاظ بأصواتهم.

وإذا كان عدد الناخبين ما بين 350 ألفا و400 ألف، فإن الذين يشاركون منهم لا يتعدون 60 ألف ناخب، فهل معنى هذا أن عدد المنخرطين في العاصمة هو 60 ألفا؟ من حوالي 800 ألف ساكن؟ ومن 400 ألف ناخب؟ وبهذه الأرقام هل لا تزال العاصمة عاصمة السياسيين أم أنها جنحت إلى عاصمة المحايدين؟ حتى إن السكان اليوم ينخرطون في الجمعيات هروبا من الأحزاب.

والسؤال العريض الواضح، لماذا هذ الهروب؟ الذي تسميه الأحزاب عزوفا عن الانتخابات وتحمل المسؤولية للإدارة! وهذا بالضبط ما ينفر المواطنين من الهيئات الحزبية التي كان عليها الاعتراف بـ”أخطائها” بدلا من الاسترسال في مواصلة سلسلة قديمة ومستهلكة من المزايدات الكلامية التي لم يعد أحد يهتم بها، بل وتساهم إلى حد كبير في إبعاد الناس من الأحزاب.

ففي الرباط خمسة أحزاب ممثلة في المجلس الجماعي، وفي الرباط أيضا أكثر من ألف جمعية مدنية تنشط بكيفية متفوقة على الأحزاب، ولو كانت هذه الجمعيات تتمتع بمساعدات الحكومة كما تتمتع بها الأحزاب لانخرط كل السكان في أنشطتها! فالحزب القوي الكبير اليوم في العاصمة السياسية هو “حزب المحايدين” الذين لا انتماء سياسي يربطهم بأي حزب، وهذه صفعة لكل الأحزاب التي عليها مراجعة، ليس برامجها ولكن العنصر البشري الموكول إليه التأطير والتنظيم الذي تحول البعض منه إلى سماسرة وشناقة وهم “الفيروس” القاتل لعدد من الأحزاب.

لا نرضى أن تتحول الرباط من عاصمة سياسية إلى عاصمة اللامنتمين، فتلك كارثة يجب تجنبها والوقاية من أهوالها ومصائبها، وعلى أحزابنا هنا في الرباط الإعلان صراحة عن تدشين عهد المصالحة بينها وبين السكان، وأن “تنظف” دارها من “المخلوضين”، وتفتح مدارس لتكوين المناضلين وتقدم للانتخابات ذوي الكفاءات والخبرة والشعبية والنزاهة، والنضال وحب الوطن، بدلا من أصحاب الشكارة والفيرمات وحفاظ الخطابات الرنانة، والذين نجدهم في القوائم الأولى وفي كل الانتخابات.

فحذار من السكتة الانتخابية في العاصمة السياسية، إنها على وشك الاندلاع ومرهونة بمواقف أحزابنا في الرباط.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!