في الأكشاك هذا الأسبوع

حديث العاصمة | الممنوعون من عضوية مجلس الرباط

بقلم. بوشعيب الادريسي

          ربما يستهويكم عنوان هذا الحديث، للاطلاع على مضمونه لاكتشاف من هم هؤلاء الممنوعون من عضوية مجلس العاصمة وهم بالعشرات، وهذا “المنع” لا علاقة له بما يتضمنه قانون مدونة الانتخابات، ولكن مما تفرضه بعض الأحزاب للفوز بالتزكيات، وما أدراكم ما لهذه التزكيات من شروط يتحدث عنها “المزكون” السابقون واللاحقون، فنحن لا نعمم، فأحزاب معقولة تتقيد بمعايير وضوابط وفق قوانينها الداخلية، وأخرى تسلم طرقا يعرفها الجميع، ولقد تفرجنا على تكوين بعض المجالس وعلى “الصواعق” الحزبية التي زلزلت العمل الجماعي و”خربقت” الخريطة السياسية وشتتت بعض الأحزاب التي لا تتحرك إلا في المواسم الانتخابية، وتذكرون بدون شك، الرئيس الذي ألقي عليه القبض أمام با قاعة الاجتماعات بناء على مذكرات بحث في شأن تهم ثقيلة ساقته إلى السجن، ورئيس آخر انسحب من الرئاسة لأسباب يعلمها ولا نعرفها، وسقوط نواب الرؤساء كأوراق شجرة في فصل الخريف بالإقالة “الحبية” أو الاستضافة في”فندق” الزاكي..

وتذكرون “تصدعات” مكتب المجلس، و”عصيان” في اجتماعات الدورات واللجان و..و..و..، وأين هي الأحزاب التي منحت التزكيات وفرضت الترشيحات للمناصب وتحالفت في ما بينها لتوزيع المهام؟ لا أثر لها، بدليل سكوتها على الهاربين من صفوفها والقادمين إليها من جاراتها.. و”الدنيا هانية”.

فماذا لو استمعنا إلى نخبة من الوطنيين رفضت الأحزاب تزكيتهم لخوض منافسة الانتخابات؟ ولسنا في حاجة إلى وضع مقارنة بين المرفوضين والمقبولين مادامت الرباط تتحدث وفي علمها ما جرى، وما جرى نتفرج على مخلفاته اليوم.. وما جرى لن يتكرر من جديد لعدة عوامل منها قوة الإعلام في فضح المستور، ووعي الناخبين وعزمهم على الحد من التلاعب بمصير العاصمة، هذا المصير الذي ظل لسنوات سجينا على أيدي أشخاص باعوا، وفوتوا ووزعوا واستفادوا، ووظفوا، وحكموا، وشرعوا ولم يشبعوا ولا تعبوا من “المسؤوليات”، فكيف يتعبون والانتخابات في خدمتهم، فعمليا لا يمكن للإنسان أن يعطي في إطار عمل تطوعي، أكثر من ست سنوات، وإذا لم يغير عمله التطوعي فإنه لن ينتج إلا الكوارث، خصوصا وأن هذا التطوع الانتخابي هو نضال وليس وظيفا لضمان العيش، أو لكسب الأموال، فما رأيكم في الذين “خيموا” و”عسكروا” و”لصقو” في “النضال” لمدة ربع قرن؟ ستقولون: “إيوا الناخبون بغاوهم” ونقول: “خليونا ساكتين”، ونضيف: ماذا قدموا؟ وماذا أنجزوا؟ وماذا خلدوا للعاصمة؟ وهل تريدون قائمة بأسماء الذين “حن الله عليهم” بفضل الانتخابات؟ والأخرى بلائحة التفويتات والتوظيفات التي ورطوا فيها الرباط؟ فمن المسؤول حتى نحاسبه؟ ومن يزكيهم للمسؤوليات الانتخابية؟ إنها الأحزاب التي ستدافع على نفسها، وهذا من حقها.

وستدافع بالقول: “أنا زكيتهم بحسن النية”، نعم نحن لا نشك في حسن النية، ولكن لمدة ثلاثين سنة؟ ونحن لا نلوم الأحزاب ولا مرشحيها ولكن نلوم أنفسنا نحن الناخبون الذين صوتنا لصالح من “حصلت” فيهم المسكينة الضحية الرباط التي صارت اليوم مرشحة بفضل المشروع الملكي لتصبح مدينة الأنوار، فمن سيكون من المنتخبين أهلا لقيادة المدينة الجديدة؟ هذا هو المطلوب من الأحزاب برمجته أثناء تقديم التزكيات للانتخابات القادمة، فالمواطنون يرغبون في التصالح مع الأحزاب لذلك فهم يصارحونها بما يؤلمهم وبما يؤاخذون عليها في شأن التزكيات وفي شأن المزكين الذين شوهوا العمل الجماعي، ونتمنى أن تكون بداية المصالحة بالصراحة حتى نتفادى المقاطعة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!