في الأكشاك هذا الأسبوع

الـــــــــــرأي | التآمر على عبد الله إبراهيم وحزبه حيا وميتا

بقلم. ادريس أبايا

     في ظروف السبعينيات، وبالضبط في فاتح دجنبر 1974 صدرت جريدة “المغرب” العمالية في الدار البيضاء في عدد خاص عن انعقاد أشغال المؤتمر الثالث للاتحاد الوطني للقوات الشعبية برئاسة الأمين العام لحزب عبد الله إبراهيم رحمه الله، في ذلك العدد الصادر بالفرنسية تفاصيل عن التقرير المذهبي الذي ألقاه الأمين العام أمام الاتحاديين من مناضلين وعمال، بالإضافة إلى من حضر من المستدعين من ممثلي الأحزاب وممثلي النقابات العمالية في دول العالم الاشتراكي، وعند صدور العدد الثاني من الجريدة عن سير المؤتمر وأسماء أعضاء اللجنة المركزية للحزب… بعد مرور أربعين سنة عن هذا الحدث نسمع اليوم أن هناك أصواتا مرفوعة من طرف بعض أعضاء حزب الاتحاد الاشتراكي تدعو إلى الحنين بالرجوع إلى الحزب الأم “الاتحاد الوطني للقوات الشعبية” على لسان “الزايدي” ممثل الفريق الاشتراكي في مجلس النواب… ومهما كانت الظروف الداعية إلى هذا الرجوع، فإن خلافات الإخوة في الاتحاد الاشتراكي لا يمكن أن تكون حلا لإصلاح ما وقع الاختلاف فيه بمجرد تغيير اسم الحزب وإقناع أعضائه بهذا الترميم الذي يحمل تبعات ظرفية خاضها كل من الحزبين “الاتحاد الوطني، والاتحاد الاشتراكي”، ولا يمكن أن يكون مجرد إدماج الجناحين (الرباط والبيضاء) في مسار واحد، باعتبار أن الخلاف المتجذر مما تولد عنه تيار (الاشتراكيين) وانشقاقهم في ظروف كان يستهدف مَحْوَ الاتحاد الوطني واقتلاع جدوره، وخلق كل ما له صلة بحزب له تاريخه النضالي منذ الستينيات بمجرد انشقاقه عن الحزب الاستقلال، ثم إن غاية المنشقين عن الاتحاد الوطني نهجوا سبيل مواجهة الطاقات الحزبية والعمالية المناضلين الحزبيين والقوات العاملة على مختلف طبقاتهم.. وباعتبار ظروف نشأة المنشقين كانت العملية تعدت جانبها الإصلاحي أو الترميم الذي يمكن تدارك أخطائه والعودة بالحزب إلى خطه القويم، وإعادة تحديد المسؤوليات وتلافي ما ينبغي تلافيه.. غير أن العملية المحبوكة وما كانت تهدف إليه هو مس قيادة الحزب وأمانته وجهازه في الجناح العمالي، واعتبر هذا العمل مدبرا بالقصد من طرف الجهاز الأوفقيري باعتبار ما توفر للمنشقين من جميع الإمكانيات في تهييء مقرات الحزب وأعضائه وتياره في مجالات تربوية وحقوقية وقانونية، وسمى الراحل عبد الله إبراهيم هذه الميزة المخولة للمنشقين بأنها (ضخة أوكسجين)، بالإضافة إلى خلق تناقضات بين أفراد حزب واحد استفاد منها من كان يتخوف من تلاقي اتحاديين في ساحة نضال موحدة، ثم إن شل التمزق بدعوى مواجهة المنظمين النقابيين وأعوان الإدارة، كل ذلك كان يخلق تعميق الهوة بين الإخوة الاتحاديين بصفة عامة.. ومازلت أتذكر كيف كان مقر الاتحاد الوطني، بمراكش (بباب دكالة) يشغله في الأسفل أعضاء اشتراكيون وفي أعلاه أعضاء الاتحاد الوطني، وكانت الدعوة موجهة إليهم من طرف أمانة الحزب “عبد الله إبراهيم” بعدم خلق أسباب أو تحركات لخلق التصادم بين الإخوة… ومن ضمن التحرش بالاتحاد الوطني خطف جريدة الاتحاد الوطني من طرف المدعو “شاكر”، ولإعادة صدورها لابد من إضافة جملة “للقوات الشعبية”…

لقد كان لعبد الله إبراهيم إمكانية تحليل الأحداث السياسية وهذا بالفعل ما كان يقوم به في افتتاحية الجريدة، وفي أغلب ما ينشر في جريدة “الاتحاد الوطني للقوات الشعبية” التي كنت أنشر فيها مقالاتي ضمن ما ينشر في الأدب والتاريخ والشعر… لا يمكن أن نغلب عامل اليأس في مثل هذه الظروف خصوصا بجانب إخوة يمكن أن يتم الأخذ بيدهم في مثل هذه الظروف سيما وقد جمع شمل إخواننا في الحزب مع بعضهم وتدارك ما يمكن تداركه خدمة للوطن ومبادئه، سيرا مع أخلاق السمو النضالي الذي يجب يطبع أن كل غيور على وطنه في هذا البلد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!