في الأكشاك هذا الأسبوع

بتعليمات من الخطوط المغربية نصف رغيف خبز في رحلة أربعة ساعات

بقلم. رمزي صوفيا

عند عودتي من برلين، حجزت تذكرة عودة من شباك الخطوط الملكية المغربية، ولكن المفاجأة غير المريحة كانت تنتظرني من جديد مع باقي الركاب حيث وجدنا أنفسنا وجها لوجه مرة أخرى مع طائرة في ملكية الخطوط الملكية الأردنية، التي تأخرت هذه المرة ثلاث ساعات للإقلاع إلى الدار البيضاء.

      يوم الأربعاء 17 شتنبر الأخير، قصدت مطار محمد الخامس لامتطاء طائرة الخطوط الملكية المغربية التي كانت متوجهة إلى برلين في ألمانيا، وهناك كانت مفاجأة من العيار الثقيل في انتظاري مثل باقي ركاب تلك الرحلة، حيث اكتشفنا أن الطائرة التي كانت ستقلنا نحو وجهتنا هي في ملكية الخطوط الملكية الأردنية، مع العلم أن كل مسافري تلك الرحلة كانوا يحملون معهم تذاكر سلمت لهم من طرف الخطوط الملكية المغربية!

لم أهضم الموقف، فتوجهت بالسؤال إلى أحد المضيفين حول حقيقة الموضوع، فأجابني بأن شركة الخطوط الملكية المغربية قد استأجرت تلك الطائرة من الخطوط الملكية الأردنية. وبطبيعة الحال لم يغير سؤالي ولا جواب المضيف شيئا مما كان يحدث، حيث اضطررنا لامتطاء تلك الطائرة على مضض، ودامت رحلتنا أربع ساعات شعرنا خلالها مثل بقية خلق الله بالحاجة للأكل، ولكن مفاجأة أخرى كانت تنتظرنا عندما قدموا لنا وجبة مهينة بكل ما تحمل كلمة المهانة من معان، وجبة فقيرة تكونت من نصف رغيف من الخبز بداخله قطعة من الجبن! مع العلم أن الوقت كان ظهرا وكنا في عز موعد تناول وجبة الغذاء، ومع العلم أننا اعتدنا على تناول وجبة كاملة خلال الرحلات الطويلة. وعندما سألنا مضيفات الطائرة الأردنية عن سبب تقديمهم لنا تلك الوجبة الاستخفافية، أجابونا بأن الخطوط الملكية المغربية هي التي زودتهم بذلك الطعام المزري حتى يقدموه لنا خلال رحلتنا الطويلة، مما خلق حالة استياء واحتجاج من طرف كل الركاب خاصة وأنه كان يوجد بالطائرة أطفال صغار ونساء حوامل وكبار السن. وهكذا عشنا الجوع والمهانة في تلك الرحلة، وبطبيعة الحال فما إن حطت الطائرة على أرضية مطار برلين حتى هرع الركاب نحو المطاعم ومحلات بيع الأطعمة ليشتروا ما يسدوا به رمقهم بعد أن تعرضنا للتجويع لأربع ساعات في الجو.

وعند عودتي، حجزت مرة أخرى تذكرة عودة من شباك الخطوط الملكية المغربية، ولكن المفاجأة غير المريحة كانت تنتظرني من جديد مع باقي الركاب حيث وجدنا أنفسنا وجها لوجه مع طائرة في ملكية الخطوط الملكي الأردنية، التي تأخرت ثلاث ساعات للإقلاع إلى الدار البيضاء.

فامتطينا الطائرة مرغمين، وعند هبوطنا من الطائرة تقدمت نحوي سيدة وقالت لي: “لقد شاهدتك من بين الركاب الذين عادت بهم الطائرة الأردنية من برلين، وأنا منهم، وأنا أطالع جريدة “الأسبوع الصحفي” وأقرأ مقالاتك وأخبرك بأن كافة الركاب كانوا متذمرين من التصرف الذي قامت به شركة الخطوط الملكية المغربية والذي لم نجد له تفسيرا سوى أنها لا تحترم زبناءها وتستخف بكرامتهم”، وتوقفت قليلا ثم استأنفت كلامها قائلة بعصبية وغضب: “المعروف عن الخطوط الملكية المغربية أنها من أغلى شركات الطيران بالنسبة للتذاكر، ونحن نضطر لشراء تذاكرها لعدم وجود شركات أخرى تتوفر على رحلات نحو البلدان التي نقصدها، لهذا فإني أرجو منك الكتابة عما عشناه جميعا خلال هذه الرحلة من تلاعب واستخفاف بنا، كما أرجو أن تتحدث عن غلاء تذاكر الخطوط الملكية المغربية مقارنة مع باقي شركات العالم”.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: إذا كانت هناك ظروف معينة جعلت شركة الخطوط الملكية المغربية تلجأ لاكتراء طائرة من الخطوط الملكية الأردنية، فمن أوجب الواجبات عليها أن تعلم مسافريها بذلك التغيير الطارئ وتشرح لهم الأسباب وتعتذر لهم مسبقا، ولكن شيئا من هذا لم يحدث حيث ساقونا وكأننا قطيع من الأغنام نحو طائرة شركة أخرى غير تلك التي كنا نحمل تذاكرها، وهذا لا يعني سوى شيئا واحدا هو استخفاف الخطوط الملكية المغربية بركاب طائراتها وتعاملها معهم على أن كل واحد منهم عبارة عن ألعوبة تقع بين أيديها! كما أن تقديم وجبات تافهة من ذلك المستوى المهين الذي كانت عليه وجبات رحلة الدار البيضاء- برلين، لا يعني سوى إمعان الخطوط الملكية المغربية في الاستهانة بركاب طائراتها، هذا في الوقت الذي تبذل فيه شركات الطيران الأخرى أقصى ما يمكنها بذله من جهود لاجتذاب إعجاب المسافرين وجعلهم يتحولون من مسافرين عابرين إلى زبناء دائمين لها، حيث تقدم لهم أجود الخدمات وأرقى الوجبات مع احترام خصوصياتهم.

لكل هذا فإني أطلب من السيد الرئيس المدير العام للخطوط الملكية المغربية فتح تحقيق حول ما حدث في رحلة الدار البيضاء – برلين يوم 17 شتنبر 2014، لأن هناك عشرات الشهود الذين عاينوا كل ما وقع وغادروا الطائرة في قمة الاستياء وهم يقسمون ألا يتعاملوا مع هذه الشركة مرة أخرى، وأسماؤهم جميعا مدونة في سجلاتها.

فلماذا لا يتمك التراجع عن هذه الأغلاط الفادحة التي تودي بمصداقية الشركة وتجعل الركاب يتداولون حولها أخبارا تضر بسمعتها، وبالتالي بمستقبلها، إذ لا مستقبل لشركة تفقد تدريجيا زبناءها وتجعل كل واحد منهم يحكي للعشرات من معارفه عن معاناته خلال رحلاتها.

إن على كل الخطوط الملكية المغربية مراجعة نفسها وعلى مسؤوليها أن يتحملوا مسؤولياتهم كل حسب منصبه، وعليهم مراجعة أسعار تذاكر الشركة التي تناطح السحاب من حيث الغلاء الفاحش.

وسأختم مقالي بطلب إجراء مقارنة بين تذكرة اشتريتها من الخطوط الملكية المغربية لقريبة لي كانت متوجهة نحو القاهرة، حيث باعت لنا الخطوط الملكية المغربية التذكرة ذهابا فقط بمبلغ 3660 درهما بالتمام والكمال، في حين أن نفس الرحلة تباع تذكرتها لدى الخطوط المصرية بمبلغ 2400 درهم.

ولكم أيها المسؤولون عن قطاع النقل في المغرب أن تقدروا المبلغ الفاصل بين السعرين!!

تعليق واحد

  1. ما وقع في رحلتيك من والى برلين ليس استثناء بل هو القاعدة المؤلمة لتعامل الشركة مع ركابها المغلوبين على امرهم. المشكلة هي نفسها وهي باختصار عدم مراعاة أدنى معايير خدمات الزبائن. لكن تتجلى مرة من خلال نصف رغيف أو التلاعب بالاسعار أو التأخير المزمن أو من خلال محاولات الاتصال مع الخدمات من أجل حل المشاكل العارضة كضياع الأمتعة او الشكايات أو..أو.. و لك ان تسألي آلاف المغاربة القاطنين في الخارج في جميع القارات من خلال تجمعاتهم عَلى المواقع التواصلية والتي تم خلقها لا لشئ سوى لإسماع مسؤولي الشركة عن معاناة الركاب المضطرين (حتى لا أقول الزبناء)..لكن هيهات هيهات.. آذان الشركة صماء و مسؤوليها متجاهلين ولازالوا يعيشون بعقلية القَرْن الماضي.. حظ سعيد لإسماع قوم يعيشون في كون آخر ويعملون بسنن يجهلها متحضري هذا الكون!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!