في الأكشاك هذا الأسبوع

ضعف الأحزاب المغربية بين التقصير الذاتي ومسؤولية النظام السياسي

       اختلفت وجهات نظر السياسيين بخصوص مقاربتهم للجواب على سؤال الملك محمد السادس الذي وجهه لهم في خطاب افتتاح دورة أكتوبر بالبرلمان “ماذا أعددتم من نخب وبرامج للنهوض بتدبير الشأن العام؟”، إذ بينما اعتبر البعض أن الأحزاب تحتاج إلى ممارسة النقد الذاتي لتكون في مستوى دستور 2011، حمل آخرون الدولة أيضا المسؤولية عن إضعاف الأحزاب.

وفي تصريح لـ”الجزيرة نت” قال القيادي في حزب العدالة والتنمية ورئيس كتلته بالبرلمان عبد الله بوانو “إننا عندما ننظر إلى تركيبة البرلمان نجد أنفسنا أمام أزمة نخب حقيقية، وقد تضمن الخطاب الملكي توجيهات للأحزاب لتجعل مسألة إعداد النخب والبرامج من أولوياتها”.

وأشار بوانو إلى أن التحدي أمام الأحزاب ليس تقديم ثلاثين ألف مرشح للانتخابات البلدية عام 2015، وإنما أن تفرز هذه الانتخابات أكثر من 1500 رئيس بلدية و16 رئيس جهة.

ويؤكد رئيس حزب التقدم والاشتراكية وعضو الحكومة الحالية نبيل بن عبد الله أن سؤال الملك يحمل تنبيهات للطبقة السياسية. وقال “إن إشكالية النخب مطروحة بقوة في بلدنا، لكن المسؤولية يتحملها من يسعى إلى نخر المشهد السياسي من الداخل، وللخروج من هذه الوضعية لا بد من ربط السياسة بالأخلاق”.

لكن القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي والنائب البرلماني أحمد المهدي مزواري حذر من ربط سؤال النخب بسياق ظرفي، مؤكدا الحاجة إلى تجويد العرض السياسي، وأن أزمة النخب والبرامج مسؤولية الأحزاب والدولة والمجتمع على حد سواء.

ويقول مزواري إن المغرب عرف تجاذبات وصراعات كبرى داخل مجاله السياسي على مدى خمسين عاما، وإن الدولة لعبت دورا سلبيا في عدم ظهور فضاء ديمقراطي يمكن من تداول السلطة، ولكن بعد حراك الربيع العربي صار من اللازم الدخول في مسلسل التأهيل السياسي بجميع مكوناته.

وفي الاتجاه نفسه، ذهب الناطق الرسمي باسم حزب الاستقلال عادل بن حمزة حينما اعتبر أن إفراز النخب عملية لا تتعلق فقط بإرادة الأحزاب، بل أيضا بإرادة الدولة نفسها لأنها “ساهمت في إفساد النخب والحياة السياسية والحزبية، والتحكم في الخريطة السياسية وتمييع التعددية الحزبية.

وحول الأسباب التي تقف وراء أزمة النخب والبرامج، يقول أستاذ العلوم السياسية محمد الغالي إن أبرز أخطاء الممارسة السياسية، الأنانية التي تمارسها بعض الأحزاب، والسعي إلى تحقيق النتائج دون مجهود عبر استقطاب كائنات انتخابية ومنحها التزكيات لأنها تستطيع الفوز بأي طريقة دون مراعاة لقواعد الشفافية والمصداقية والنزاهة.

وأضاف الغالي أن المؤشرات لا تبعث على الارتياح، فالنخب النافذة والفاعلة في الانتخابات تحضر نفسها لتقود العمليات الانتخابية المقبلة، وهو ما يمكن أن يوقظ ردة فعل قد تمس بمصداقية المؤسسات، وهو تخوف حضر بقوة في خطاب الملك لدى افتتاح الدورة الخريفية للسنة التشريعية الرابعة، حسب الغالي. وخلص إلى أن “تنبيه الملك يأتي في وقت أصبحت فيه الأحزاب عقيمة وغير قادرة على إنتاج نخب وبرامج”.

الجزيرة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!