في الأكشاك هذا الأسبوع

مقارنة بين التماسيح والعفاريت في المغرب ومصر

معن البياري – كاتب أردني

        شتان بين دعوة ملك المغرب، محمد السادس، مواطنيه إلى الاعتبار من الأزمات المتصاعدة في دول بالمنطقة، ومباهاة عبد الفتاح السيسي بأن مصر أحسن حالا من سوريا والعراق.

كأن هذا الأخير يرى أن الشذوذ المريع في أحوال البلدين المذكورين يقاس عليه، وأن الاحتراب في مصر هو الأساس، ينجيها منه عهده الميمون.

ومعلوم في النحو العربي أن أفعال التفضيل لا تستخدم في غير مقام المشابهة، فلا يقال إن العسل أحلى من الخل، لأن الحلاوة غائبة أصلا في الخل. وهكذا، السيسي يطالب مواطنيه بمديح ما يرفلون فيه من عدم تقتيل وخراب في بلدهم، كالجاريين في سوريا والعراق.

أما الذي خاطب به محمد السادس مواطنيه، فله بعض الوجاهة، بالنظر إلى إصلاحات سياسية ملحوظة، وتحسن في الحريات العامة، غير مشهود في عدة بلدان عربية، ومراجعات جريئة بشأن الماضي، وإن تحت السقوف “المخزنية” إياها. ويؤتى ثناؤنا “المشرقي”، هنا، على الحالة المغربية، مع الانتباه إلى ما يراه مغاربة كثيرون أن الأْولى أن تطمح بلادهم إلى مراتب متقدمة بين الديمقراطيات الأولى في العالم، في الرفاه والإنتاج والاقتصاد، بدل أن تتباهى السلطة بأن المغرب أحسن حالا من هذا البلد العربي أو ذاك.

ومن مراجعة الراهن العربي في السنوات الأربع الماضية أن الربيع الذي جرى متنوع التفاصيل، فالسياقات متباينة لكل دولة عربية عن أخرى، ولأنه توصيف صحيح أن الأنظمة العربية غير ديمقراطية، غير أنها مختلفة في لا ديمقراطيتها، فالديمقراطية المنعدمة في بعثي صدام حسين وحافظ الأسد في العراق وسوريا، لم تكن تماثل الديمقراطية الناقصة، أو المفقودة، في تسعينيات الحسن الثاني وحسني مبارك في المغرب ومصر.

وللذي ينجزه العارفون من أهل الدراية بالنظم السياسية العربية في تحليل اللحظة التونسية الراهنة قيمته، حين يوضح العوامل والمفاعيل التي تجعل الربيع التونسي مغايرا لما يكابده المصريون والليبيون واليمنيون والسوريون من الجاري في بلدانهم، ولم يكن في أفهامهم ومداركهم لما مضوا إلى الميادين، بأشواقهم إلى التحرر من الاستبداد والفساد والتسلط.

عبر المغاربة من “20 فبراير” إلى تجربة حزب من الإسلام السياسي في الحكم، وتدبير (مفردة يؤثرها أصدقاؤنا المغاربة) الشأن العام، يخوض بشأنها، وفي غضونها، الحقل (مفردة أخرى) السياسي في المغرب، جدلا حيويا وسجاليا، ويتبدى، في غضونه، أن قوى تريد إفشال تجربة هذا الحزب في الحكم، سماها رئيس الحكومة، عبد الإله بن كيران، غير مرة، تماسيح وعفاريت.

أما في مصر، فلم تطق التماسيح والعفاريت هناك أن تلعب في الخفاء، آثرت أن تعود إلى سيطرتها المعلنة والمعهودة قبل “25 يناير”، والتي اختلت في سنة نافرة، كان فيها رجل من “الإخوان المسلمين”، اسمه محمد مرسي، رئيسا منتخبا.

لم يرض مصريون عديدون، انتخبوه، بأدائه في تلك السنة، ولا سيما ممن لم تتحسن أحوالهم، وممن لم يروا أشواقهم تتحول إلى فرص عمل وفيرة، وإلى عيش أفضل، قيد التحقق.

استثمرت العفاريت والتماسيح المصرية إياها ململة هؤلاء، وربما غضبهم، فكانت “30 يونيو”، ممرا إلى “3 يوليوز”، وصولا إلى مقتل آلاف المصريين واعتقال عشرات الآلاف وأحكام الإعدام للمئات، وغير ذلك من أفاعيل، صار المصريون، بسببها، مطالبين بترك أعمالهم، والانقطاع إلى التبتل إلى رب العزة، شكرا له، لأن بلدهم أفضل من العراق وسوريا.

لم يأخذ فشل “الإخوان المسلمون” في الحكم في مصر مداه الزمني الطبيعي، ولم تعلن وزارة الداخلية المصرية أن نتائج أي تحقيق أجرته بشأن أي جريمة إرهاب أثبتت مسؤولية هذه الجماعة عن ارتكابها. لكن، للعفاريت والتماسيح المصرية رأي آخر، يتبين منه أن العفاريت والتماسيح المغربية أفضل منها، إذ تكتفي هذه بالخربشة والخرمشة، ليت السيسي أخذ عينيه غربا إليها، لا شرقا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!