في الأكشاك هذا الأسبوع
صورة الملك في افريقيا التي استفزت خصوم المغرب

ملف الأسبــــــوع | محاولات عزل المغرب وتحضيره لضربة كبرى

الرباط – سعيد الريحاني

“كان سلطان المغرب محمد بن يوسف رحمه الله ينتمي إلى الجيل المخضرم، الذي ازداد بين نهاية عهد الاستقلال وبداية عهد الحماية، ونشأته أسرته ومربوه على التحفظ من الأجنبي والحذر من التأثر بحضارته، وإن سمحت له بالتعامل معها، فبالقدر الذي لا تضيع معه هويته، ولا يفقد فيه أصالته.. وكان السلطان قد وعى خطر الوضع المهدد بمسخ شباب المغرب، وإذابة شخصيته فكرا وروحا في كيان المحتل الممارس لغزو حضاري منذر بسوء العواقب، وآمن بأن التعليم الذي يقدمه الأجنبي بحساب النقط، وإن كان ضروريا في عملية التطور الحضاري، فهو خطير للغاية إذا لم يطعمه تعليم قومي يجدد الإنسية الثقافية الفكرية، ويحتوي المفاهيم الحضارية الأصيلة التي تميز البلاد وتصونها من الاستلاب، فراهن على منازلة الحماية في ميدان التعليم، وعلى انتزاع إصلاحاته منها، وعلى احتواء انتشارها وغزوها الفكري، ما وسعه من الجهد”.

هكذا تحدث المستشار الملكي الراحل في عهد الحسن الثاني، عبد الهادي بوطالب، في كتابه الصادر سنة 1993، تحت عنوان: “ذكريات.. شهادات.. ووجوه”، وهو ينبه إلى المفتاح السحري الذي قض مضجع الاستعمار، وهو التعليم.. ولعله من المفيد الوقوف على وضعية التعليم بين عهد الملك محمد الخامس وبين اليوم..

ففي جامعة محمد الخامس بالرباط مثلا، والتي يفتخر طلبتها بكون الملك محمد السادس أحد خريجيها، يبدو أن الأمور تسير من سيء إلى أسوإ بعد أن تم فتح الجامعة أمام أساتذة زوار، وجمعيات ممولة من الخارج لتأطير الطلبة(..)، ولكم أن تتصوروا إحساس طالب مغربي وهو يسمع داخل فصل دراسي بأن المغرب لم يكن له وجود يذكر قبل سنة 1930 (أنظر الأسبوع، عدد 4 شتنبر 2014)، ولكم أن تتصوروا وضع طالب مغربي آخر يدرس في مدينة العرفان في الرباط، وهو يسمع أستاذته المستقدمة من فرنسا وهي تهاجم “الزيارة الملكية لدول إفريقية” أمام طلبة أفارقة، وهي تتساءل متهكمة “ماذا يمكن أن يقدم المغرب للدول الإفريقية في مجال العقار، وهو الذي مازالت تنتشر فيه البراريك..”.

هذه الأستاذة لم تفهم شأنها شأن غيرها من الأجانب الذين يصنفون ضمن خانة “الحاقدين” على المغرب، السبب الذي جعل المتخاصمين في دول إفريقية، يوقفون خصوماتهم من أجل تنظيم استقبال حاشد يليق بالملك محمد السادس (أنظر الصورة)، لذلك لم يكن غريبا أن تكلف الدولة الفرنسية مجموعة من “الخبراء” وأعضاء “المخابرات” بمهمة إعداد تقرير عن أسباب نجاح الزيارة الملكية الأخيرة لدول إفريقية، مثل مالي، والكوت ديفوار، وغينيا، كوناكري، والغابون..

غير بعيد عن جامعة محمد الخامس في الرباط، ولاشك أن الأمر نفسه يتكرر في مدن أخرى(..)، تصطف عدد من المعاهد الخاصة، المختصة في منافسة الجامعة(..)، والنموذج هنا من إحدى الجامعات الخاصة، والتي يقال إن أكبر المساهمين في تمويلها هو زعيم حزب سياسي معروف(..) كانت قد احتضنت في الفترة الأخيرة لقاء وصف بـ”الدراسي” خصص لإقناع المغرب بجدوى المشاركة في الحرب على تنظيم “داعش”..

ما الذي يجعل مجموعة من الأساتذة ينتقلون من فرنسا إلى المغرب، لإقناع المغاربة بجدوى الحرب على داعش(..)، هل نصدق أنه فعلا نقاش أكاديمي؟ وطالما أن الأمر يتعلق بحرب، هل يعقل أن تكون الحجرات الدراسية فضاء لمناقشة الموضوع(..) ولنفترض أنه نقاش سياسي، ما معنى أن تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على إقصاء المغرب من “خطة الحرب على داعش” التي احتضنتها مدينة جدة السعودية، مؤخرا، بالمقابل تدخل فرنسا عبر النافذة لإقناع المغرب بالمشاركة في حرب، تؤكد كل المؤشرات أنه لن يربح منها أي شيء، بالمنطق الحربي(..).

لأول مرة في تاريخ المغرب، تصدر وزارة القصور والتشريفات والأوسمة المغربية، بلاغا غير صحيح مطلقا، حول موعد زيارة الملك محمد السادس للولايات المتحدة الأمريكية، بمناسبة انعقاد الدورة 69 للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، بلاغ لم تتجاوز مدة صلاحيته 24 ساعة(..)، قبل أن يتم تكذيبه بطريقة غير رسمية، من طرف وسائل الإعلام التي أكدت أن من سيمثل المغرب في هذا الاجتماع، وللمرة الثانية على التوالي في أمريكا، بعد القمة الإفريقية الأمريكية، هو عبد الإله بن كيران رئيس الحكومة..

تبعا لبلاغ وزارة القصور والتشريفات والأوسمة، كان من المفترض أن يصل الملك محمد السادس إلى الأمم المتحدة يوم 23 شتنبر 2014، وتبعا للمصادر الإعلامية فقد كان من المفترض أن يكون هو صاحب المداخلة رقم: 12 بعد البرازيل، والولايات المتحدة الأمريكية، وأوغندا، وإسبانيا، وموريتانيا، وشيلي، وجمهورية كوريا، وقطر، وأرمينيا، وليبريا، وفرنسا.. ولكن ذلك لم يحصل والأكيد أن أصحاب التقارير(..) صدموا لهذا التغيير المفاجئ في الأجندة الملكية، ليقول قائل إن الظروف الشخصية هي التي حالت دون حضور الملك لاجتماع الأمم المتحدة(..)، والأكيد أن صدمة من هذه الدرجة لا يضاهيها في الفترة الأخيرة من حيث القيمة إلا “الضربة الموجعة” التي تلقاها السماسرة المعتادون(..) حين فاجأهم الملك محمد السادس بتعيين عمر هلال مندوبا دائما للمغرب في الأمم في الأمم المتحدة دون انتظار للجزئيات الثانوية، من قبيل موافقة المجلس الوزاري، فأرسلت أوراق الاعتماد بطريقة استثنائية، حين فوجئ الموظف السابق في هذا المنصب، لوليشكي بقرار توقيفه بعد أن استسلم وتعود على النعاس، (أنظر الأسبوع الصحفي، عدد: 1 ماي 2014).

عدم مشاركة الملك محمد السادس في اجتماع الأمانة العامة للأمم المتحدة، واستبعاد احتمال وجود مشكلة صحية بعد حضور الملك في نفس الفترة لتدشين محطة القطار في الدار البيضاء، يدفع إلى التساؤل عما الذي يمكن أن يجعل الأجندة الملكية تعيد خلط أوراقها أمام محطة دولية؟

من بين الاحتمالات التي تبقى واردة بهذا الخصوص، هي أن المغرب احتج بطريقته على إقصائه من لائحة الدول النامية في مجال الديمقراطية(..)، كما يبقى واردا، كون الملك تجنب المشاركة في هذه القمة بسبب ما بلغ إلى الرباط من تحضيرات احتجاجية صرفت عليها الملايير من قبل الجزائر، كانت الأمم المتحدة ستكون مسرحا لها.. ولربما تحولت الأمم المتحدة إلى مجرد مسرح كبير، لعرض المسرحيات الكبرى(..).

—————–

نفاق الأمم المتحدة

 

بعض النظر عن دعوات مراجعة ميثاق الأمم المتحدة(..) يكفي الاستماع إلى بعض التدخلات التي شهدتها الدورة 69 للوقوف على حجم التناقض الذي بلغته مؤسسة دولية يفترض فيها أن تشكل ضمير المجتمع الدولي، في هذه الصدد يمكن الاكتفاء بإلقاء نظرة على التدخل الذي منع عرضه في عدة قنوات أجنبية، ويتعلق الأمر بتدخل رئيسة الأرجنتين التي قالت: “اليوم نجتمع هنا لإصدار قرار دولي حول تجريم تنظيم داعش ومحاربتها، وداعش مدعومة من قبل دول معروفة أنتم تعرفونها أكثر من غيركم، وهي حليفة لدول كبرى أعضاء في مجلس الأمن… ؟!”.

طبقا لهذا الرأي فداعش مجرد تنظيم ولد في دهاليز الأمم المتحدة، بالضبط في مجلس الأمن، غير أن رئيسة الأرجنتين كانت قد كشفت تناقضات أخرى تلخصها كلماتها التالية:

– أصدرتم قرار محاربة القاعدة بعد أحداث 11 شتنبر، واستبيحت بلاد وقتل أهلها تحت هذا العذر مثل العراق وأفغانستان، ومازالت هاتان الدولتان تعانيان من الإرهاب بالدرجة الأولى..!

– رحبتم بالربيع العربي وعممتموه في تونس ومصر وليبيا وغيرها، وأوصلتم الإسلام المتشدد للحكم في هذه البلدان بقراراتكم ومباركتكم، ومازالت شعوب تلك الدول تعاني من وصول المتشددين الإسلاميين إلى الحكم والعبث بحريات المواطنين هناك..؟!

– اتضح من خلال القصف على غزة فداحة الكارثة التي ارتكبتها إسرائيل وموت العديد من الضحايا الفلسطينيين، بينما اهتممتم بالصواريخ التي سقطت على إسرائيل والتي لم تؤثر أو تحدث خسائر فيها ..؟! (انتهى كلام رئيسة الأرجنتين الممنوع من البث).

—————

فضائح الأمم المتحدة على لسان قادة العالم

لم تكن كلمة رئيسة الأرجنتين وحدها التي صنعت الحدث الأخير في اجتماع الأمم المتحدة، وقد يكون للتصادم بين أردوغان والسيسي مكانه الخاص في النقاش، فبينما يتساءل الأول عن الأسباب التي سمحت “لانقلابي” بصعود منصة الخطابة، رد الثاني (السيسي) بلهجة مصرية: “بكرة أكبر وأضربكم..” .. ولكن كل هذه الأحداث لا ترقى بالنسبة للمهتمين بالشأن المغربي للكلمة التي ألقاها رئيس الحكومة نيابة عن الملك، وكان بن كيران كغيره مندهشا لمضمون الكلمة مثله مثل الحضور الذي سمعها، ذلك أن “الأوامر” اقتضت أن لا يفتحها إلا لحظة إلقائها، ولاشك أن التصرف، أضاع على المخابرات بجميع أنواعها، فرصة الحصول على الكلمة قبل إلقائها(..) في إطار التكتم الملحوظ الذي أصبحت تحاط به بعض الأنشطة الملكية في الفترة الأخيرة(..).

يقول الملك محمد السادس الأمم المتحدة موجها خطابا غير مسبوق للمنتظم الدولي: “إن تحقيق التنمية المستدامة لا يتم بقرارات أو وصفات جاهزة، كما أنه ليس هناك نموذج واحد في هذا المجال”، ويضيف “لكل بلد مساره الخاص حسب تطوره التاريخي ورصيده الحضاري، وما يتوفر عليه من طاقات بشرية وموارد طبيعية، وحسب خصوصياته السياسية وخياراته الاقتصادية وما يواجهه من عراقيل وتحديات”، فما ينطبق على الغرب، لا يجب أن يتم اعتماده كمعيار وحيد لتحديد نجاعة أي نموذج تنموي آخر. كما لا ينبغي المقارنة بين الدول، مهما تشابهت الظروف، أو الانتماء لنفس الفضاء الجغرافي”.

لم يقف الملك عند هذا الحد بل إنه أثار، قضية الاستعمار، ولمح بشكل صريح إلى إمكانية فتح ملف “أضرار الاستعمار” من جديد، من خلال قوله: “بأن الاستعمار خلف أضرارا كبيرة للدول التي كانت تخضع لحكمه، بحيث عرقل مسار التنمية بها لسنوات طويلة، واستغل خيراتها وطاقات أبنائها، وكرس تغييرا عميقا في عادات وثقافات شعوبها، كما رسخ أسباب التفرقة بين أبناء الشعب الواحد وزرع أسباب النزاع والفتنة بين دول الجوار”.. وبنفس اللهجة التي جعلت المتتبعين يصفون خطابه بالثوري، قال الملك: “واليوم، بعد كل هذه الأثار السلبية، فإنه ليس من حق هذه الدول (المستعمرة) أن تطالب بلدان الجنوب بتغيير جذري وسريع وفق منظومة غريبة عن ثقافتها ومبادئها ومقوماتها، وكأنه لا يمكن تحقيق التنمية إلا حسب نموذج وحيد هو النموذج الغربي”.

بعض وسائل الإعلام وصفت خطاب الملك، بأنه ينهل من قاموس “تشي غيفارا”، ولكن الأكيد أن لجوء المغرب إلى لغة مثل هاته له ما يبرره، داخليا(..) وخارجيا(..)، وللإشارة فإن خطاب الملك أمام الأمم المتحدة حول الاستعمار، يعيد إلى الأذهان ما كان قد صرح به خلال زيارته لعدد من الدول الإفريقية عندما قال في الكوت ديفوار: “إفريقيا لم تعد مستعمرة وتحتاج إلى شراكات أكثر من المساعدات الإنسانية.. إن التطلع إلى إفريقيا متطورة ونشيطة ليس مجرد حلم”.

—————–

“أش خاصك أ العريان.. جلابة أ مولاي”

 

ليست هذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها رئيس الحكومة في لقاء تحتضنه الولايات المتحدة الأمريكية، فقد حظي في وقت سابق باستقبال من طرف الرئيس الأمريكي باراك أوباما، باعتباره “رئيس الحكومة الوحيد الذي لم يسقط بعد انعكاس رياح “الربيع العربي”، لكن الصحافة العالمية والمحلية لم تركز على مضمون اللقاء مع أوباما، بل ركزت على “جلابة زوجته” نبيلة التي اختارت أن تلبس اللون الوردي، في ذلك اليوم الذي لبست فيه زوجة أوباما اللون الأصفر (أنظروا للعبة الألوان).

وربما لن ينتبه إلا جزء من الإعلام، إلى أن بن كيران عاد إلى المغرب وفي جيبه أجندة الرئيس الأمريكي أوباما، الذي سيزور المغرب يومي 20 و21 نونبر المقبل في إطار الدورة العالمية للشركات التي ستحتضنها مراكش، ورغم أنه سيزور المغرب في الوقت بدل الضائع من مدة انتدابه كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية إلى أن عينه بالتأكيد ستكون موجهة للصفقات التي يمكن أن تعقدها شركات أمريكية كبرى مثل: “كوزموس إنرجي وشيفرون”.. أليس من البلادة أن نغطي أخبار “جلابة نبيلة” بينما خصومنا يبحثون عن السبيل لغزو اقتصادنا؟ سؤال يطرح نفسه على الحكومة التي خرجت منها الوزيرة شرفات أفيلال لتقول: “لباس السيدة نبيلة بن كيران لباس اختير بحس وذوق جمالي عالٍ، ومن حيث العمق أظن أن نسخر من حمل الجلابة المغربية داخل البيت الأبيض كأننا نضرب في العمق إرثا وتراثا مغربيا ذي أبعاد حضارية وهوياتية تمتد لعقود من الزمن”.. أليس حريا بالوزيرة أن تحكي للمغاربة عن تجربتها الحكومية، أليس حريا بها أن تتحدث عما وراء الجلابة(..).

—————-

الملكية في قلب “الهجوم الإعلامي”

 

تأكد بالملموس أن الأذرع الإعلامية للمملكة، لم تعد قادرة على مواكبة التطورات، وإلا ما معنى أن يبث التلفزيون ربورتاج عن زيارة الملك محمد السادس للبيت الأبيض، يظهر فيه أن موظفة الاستقبال، هي التي استقبلت الملك عند الباب وليس أوباما، وقد كان حريا على التقنيين وغير التقنيين حذف هذه اللقطة المسيئة للمغرب، بلغة الدبلوماسيين(..)، وقد يكون من الضروري الانتباه للهجوم الإعلامي الذي يتعرض له المغرب، منذ تسريب خبر الحجز الإسباني يوم 8 غشت الماضي، لليخت الملكي الذي كان يركبه الملك محمد السادس، قبالة شواطئ المغرب(..) وهو تسريب جاء بعد 20 يوما من حدوثه.. مما لا يخفي النوايا السيئة “للكوارديا سفيل” الإسبانية، التي سربت الخبر لـ”الباييس” وبعدها نقلته بشكل مستفز مجلة “باري ماتش” الفرنسية رغم أنها ليست مجلة السبق الصحفي، أو الأخبار المثيرة، لذلك كان مستغربا أن تقول: “معاملة ملك المغرب وكأنه مهرب وضيع”، (تفاصيل أخرى أنظر الأسبوع، عدد: 4 شتنبر 2014).

العناوين المثيرة لا تقف عند هذا الحد بل إن جريدة “نيويورك تايمز”، لا تفوت الفرصة من أجل اقتناء مقالات صحفية خاصة للمغرب، مثل المقال الذي قالت فيه: “ملك المغرب يتلكأ في الوفاء بوعوده تجاه المطالبين بالديمقراطية”، وهو مقال من عينة المقالات المصنوعة تحت الطلب(..).

في قلب العاصفة الإعلامية لا يوجد الأجانب فقط، بل إن الإعلام الجزائري والمصري مثلا يشنان هجوما على المغرب منذ مدة طويلة، “المغرب بلد السحر..”، “عيد الأضحى في المغرب باطل”.. ورغم اختلاف المواضيع إلا أن هجوما من هذا النوع لا يمكن أن يصب إلا في اتجاه تحطيم ما يوجد في المغرب ولا يوجد في دول أخرى، وهو “إمارة المؤمنين” التي تمكن المغرب من خلالها من الدخول على إفريقيا مرفوع الرأس رغم أنه ليس عضوا في الاتحاد الإفريقي.

—————-

 

الاتحاد الإفريقي والأفارقة والجامعة العربية

 

بات المغرب مطالبا أكثر من أي وقت مضى بمراجعة حساباته والعودة على الاتحاد الإفريقي والضغط على الاتحاد من أجل تغيير “ميثاقه المؤسس”، لكي يسمح بوضع جديد للمغرب، إذ لا يعقل أن يكون المغرب من كبار المستثمرين في إفريقيا في أنه يوجد خارج هياكلها، ولعله حري بنا أن نسمع أصوات قياديين أفارقة يتمنون عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي مثل رئيس بوركينا فاسو، الذي قال ذات يوم، «نعتبر أنه من الضروري عودة المغرب إلى حظيرة الاتحاد الافريقي، ونقترح أن نلعب دورا في هذا الصدد».. أو الاستماع لآراء الباحثين والأساتذة الجامعيين الذين يرون أن الوقت قد حان للرجوع إلى “كرسي المؤسسة” في الاتحاد الإفريقي، لتجنب العزلة المحتملة، التي قد يزكيها اختلاق حوادث عنصرية للمهاجرين الأفارقة في المغرب(..)، أنظروا للمفارقة: المغرب الذي يحتضن الأفارقة ويزودهم بالوثائق اللازمة للعيش الكريم من خلال مبادرة رسمية ملكية، هو نفسه الذي يقول عنه البعض إنه عنصري في وقفة احتجاجية أمام البرلمان، وفي تقارير حقوقية تدبج بأنامل مغربية(..)، لا شك أن وجود المغرب في الاتحاد الإفريقي لن يسمح بتطور هذه الأوضاع.

ليس الاتحاد الإفريقي وحده بل إن المغرب مطالب بالحفاظ على وضع متقدم في جامعة الدول العربية ولجنة القدس التي يلعب من خلالها دورا رياديا، يحرج الراغبين في لعب دور الريادة في المنطقة.. وربما يكون من مصلحة المغرب تجاهل أصوات مغربية تدعو إلى الخروج من الجامعة العربية(..) أو تعتبر أن نموذج الريادة يوجد في مصر، (مصطفى الباكوري نموذجا).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!